اشتياق

latifa_aldlimy

نيسان سليم رأفت

اشتقتُ كثيراً أنْ أعودَ أليَّ
أمسكُ بالمقصِّ ليلاً وأقصُّ أيَّةَ خصلةٍ من شعري دونَ ندمٍ
أنْ ألعنَ الجدرانَ وأكسرَ (تابوات) القناعةِ والرضا
في داخلي
ولو لمرةٍ واحدةٍ لتشعرني بالذنبِ
أنْ أكتبَ عن أشياءٍ جميلةٍ تخصُني
عن صباحٍ أغبطُ فيه ولْدي بكلِّ قوةٍ
دونَ أنْ أستفزَ شهقةَ الحسرةِ بأمومةٍ عقيمةٍ
عن طبخةٍ صعبةٍ تنجحُ معي للمرةِ الأولى
عن نصٍّ يحملُ فكرةَ حبٍّ أخرس
وُلد في حقولٍ مليئةٍ بزهرةِ عبّادِ الشمسِ
أنْ أصدحَ بالأغنياتِ بعلوّ صوتي
ولا أخجل من جارتي التي فقدتْ أبنَها
على يدِ قاتلِ وطنٍ
مجهول …..
أنْ أنشرَ صورَ نباتاتي التي أزهرتْ في غيرِ موسمِها
أنْ أفصحَ عن مشكلةِ الجواربِ التي أضيّع توائمَها باستمرار
أنْ أمشي حافيةً في هذا الليلِ
ولا أخاف أنْ يستخفَ بي صرصورٌ عملاق،
ويحطَ علي جسدي دونَ أن انتبه.
بعد أنْ ألفَّ غرفَ البيتِ بأقدامٍ مرتجفةٍ دونَ أيَّ انتقادٍ من أحد,
أنْ أتقنَ الرسمَ ومزجَ الألوانِ
وأعيدُ تكرارَ فشلي لرسمِ زَبَد البحرِ وهو يغطي أقدامي
أنْ أصورَ نفسي مستلقيةً لأحصلَ على لونِ الشمسِ لأول مرة.
أنْ أحملَ مشاعري وأحسنَ توزيعها على الجميع….
…… …….. ……
أصبحت الحياةُ صعبةً جدًا بعدك يا أبي
والكتابةُ أسهلَ من الرسمِ بكثير …
وبيوت العناكب طمرت سيل أحاديثنا القديمة
لتموت شجرة الزيتون في حديقة بيتي الذي أحرقوه، وتكشّفت للعالم عورة أنتصارنا الفقير
حين هربتْ من ذهني صورُ طفلةٍ غريبةٍ
مزقها الوقتُ …
كلَّ يومٍ يلهو بجزءٍ منها
وأنا أكتفي بالمشاهدةِ فقط، حتى اختفت.
بقيت لي شابة بأوجاعٍ دائمةٍ وصداعٍ ….
تحرج نفسَها على طاولاتِ العشاءِ
وترتبكُ خلال أحاديثِها القليلةِ مع الغرباءِ
حتى هربتْ من البلادِ ….
لتعدَّ الشموسَ التي تطلعُ كلَّ يومٍ،
وتفكرُ بالرقمِ الذي ستحظى بهِ نهايةَ رحلتِها المحملةَ بالخوفِ
خوفي أنا، وخوف الناس، والأطفال، الذي يتكومُ كلَّ ليلةٍ على سريري
خوفي من المستقبل …..
من انهيارِ سقفٍ على بيتٍ جائع ٍ
لا أمتلك خبزًا لأجلهِ
من حبٍ لا يعرفُ بدايةٍ
من غيابِ وجهكَ دون سببٍ
من رغبتي بمعانقتكَ أمامَ العالمِ
من حاجتي إلى يديكَ كي أثقَ بالوطنِ
أنا خائفةٌ من أنْ يأكلَني الحزنُ دونك.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *