ارتفاع منسوب الكذب بغابة الفيسبوك

latifa_aldlimy

علي السوداني

لا‭ ‬تثقوا‭ ‬بخبر‭ ‬يبدأ‭ ‬بجملة‭ ‬‮«‬‭ ‬كما‭ ‬وردني‭ ‬‮«‬‭ ‬ولا‭ ‬تصدقوا‭ ‬النبأ‭ ‬الذي‭ ‬مقدمته‭ ‬تقول‭ ‬‮«‬‭ ‬قال‭ ‬قادمون‭ ‬من‭ ‬ذاك‭ ‬الصوب‭ ‬وصلوا‭ ‬البارحة‭ ‬الى‭ ‬هذا‭ ‬الصوب‭ ‬ورفضوا‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬أسمائهم‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬تأتمنوا‭ ‬الخبر‭ ‬الذي‭ ‬أوله‭ ‬مقطع‭ ‬قال‭ ‬مراقبون‭ ‬ومطّلعون‭ ‬مقرّبون‭ ‬من‭ ‬دائرة‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تكتشف‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬المقربين‭ ‬ليسوا‭ ‬سوى‭ ‬عمالة‭ ‬رخيصة‭ ‬تشتغل‭ ‬في‭ ‬الدائرة‭ ‬الصحفية‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬صناع‭ ‬قهوة‭ ‬تغلي‭ ‬على‭ ‬مبعدة‭ ‬مائة‭ ‬متر‭ ‬من‭ ‬خلوة‭ ‬الزعيم‭ .‬

آخرون‭ ‬يصنعون‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬صاحبها‭ ‬أو‭ ‬صاحبتها‭ ‬لا‭ ‬هما‭ ‬بالعير‭ ‬ولا‭ ‬تراهما‭ ‬بالنفير‭ ‬،‭ ‬ويقوم‭ ‬هذا‭ ‬المطبخ‭ ‬المرتزق‭ ‬بصنع‭ ‬الخبر‭ ‬الكذبة‭ ‬المراد‭ ‬تسويقه‭ ‬،‭ ‬فينشره‭ ‬الجيش‭ ‬الألكتروني‭ ‬ويسند‭ ‬منبعه‭ ‬الى‭ ‬تلك‭ ‬الوكالة‭ ‬البائسة‭ . ‬تركز‭ ‬الأخبار‭ ‬الكاذبة‭ ‬الكثيفة‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬على‭ ‬سيناريو‭ ‬أمريكي‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬سيكون‭ ‬بمثابة‭ ‬تسديد‭ ‬فاتورة‭ ‬الشعور‭ ‬بالذنب‭ ‬لدى‭ ‬أمريكا‭ ‬بسبب‭ ‬الفظائع‭ ‬والفضائح‭ ‬التي‭ ‬أنتجتها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ويتم‭ ‬نشر‭ ‬تقارير‭ ‬عن‭ ‬قواعد‭ ‬عسكرية‭ ‬أمريكية‭ ‬وقوات‭ ‬تنزل‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إخصاء‭ ‬وليّ‭ ‬الساذجين‭ ‬وكنس‭ ‬نفوذه‭ ‬من‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬العراقية‭ ‬،‭ ‬وأيضاً‭ ‬تصوير‭ ‬صهر‭ ‬ترامب‭ ‬وزوج‭ ‬ابنته‭ ‬كوشنر‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬بريمر‭ ‬الثاني‭ ‬والمخلص‭ ‬المنتظر‭ .‬

ثم‭ ‬يشارك‭ ‬الكذابون‭ ‬في‭ ‬زق‭ ‬سوق‭ ‬الفيسبوك‭ ‬بتقارير‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬قريبة‭ ‬جداً‭ ‬بين‭ ‬أمريكا‭ ‬وإيران‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬عرف‭ ‬القارئون‭ ‬الساذجون‭ ‬أن‭ ‬حرباً‭ ‬كهذه‭ ‬لن‭ ‬تحدث‭ ‬أبداً‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬ستتواصل‭ ‬شراستها‭ ‬وسخونتها‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬التفكير‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬الأمريكي‭ ‬بقي‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬راسخاً‭ ‬فوق‭ ‬مسلمة‭ ‬بقاء‭ ‬ايران‭ ‬دولة‭ ‬قوية‭ ‬وغنية‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مواصلة‭ ‬حلب‭ ‬محميات‭ ‬الخليج‭ ‬العربي‭ ‬نفطاً‭ ‬وخزائن‭ ‬دولارات‭ ‬دسمة‭ ‬،‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬وجود‭ ‬بعبع‭ ‬شرقي‭ ‬قوي‭ ‬وربما‭ ‬حتى‭ ‬نووي‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بسياسة‭ ‬التخادم‭ ‬والتفاخذ‭ ‬الذي‭ ‬يسبب‭ ‬فائدة‭ ‬ومتعة‭ ‬للطرفين‭ .‬

وعندك‭ ‬ناس‭ ‬من‭ ‬ضحايا‭ ‬الأنباء‭ ‬المفبركة‭ ‬المضللة‭ ‬،‭ ‬جاهزون‭ ‬نفسياً‭ ‬لتصديق‭ ‬ما‭ ‬يقرئون‭ ‬خاصة‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬المكتوب‭ ‬يخدم‭ ‬أهواءهم‭ ‬الطائفية‭ ‬المريضة‭ ‬أو‭ ‬تجارتهم‭ ‬الحرام‭ .‬

أما‭ ‬من‭ ‬عجائب‭ ‬الأخبار‭ ‬والمخبرين‭ ‬فهو‭ ‬ذلك‭ ‬التجاهل‭ ‬التضامني‭ ‬لكل‭ ‬منصات‭ ‬الاعلام‭ ‬تجاه‭ ‬صفقة‭ ‬اطلاق‭ ‬سراح‭ ‬المختطفين‭ ‬القطريين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ . ‬انه‭ ‬خبر‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الثقيل‭ ‬والمطلوب‭ ‬شعبياً‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬بقي‭ ‬في‭ ‬الظل‭ ‬تماماً‭ ‬مع‭ ‬معلومات‭ ‬شحيحة‭ ‬ومرتبكة‭ ‬لم‭ ‬تجب‭ ‬على‭ ‬أسئلة‭ ‬المشاهدين‭ ‬والمستمعين‭ ‬والقارئين‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬تكشف‭ ‬عن‭ ‬العنوان‭ ‬الأخطر‭ ‬في‭ ‬المسألة‭ ‬وهو‭ ‬أن‭ ‬دولة‭ ‬منحت‭ ‬تأشيرات‭ ‬دخول‭ ‬واستضافة‭ ‬لمواطنين‭ ‬تم‭ ‬اختطافهم‭ ‬فوق‭ ‬أرضها‭ ‬وجلبهم‭ ‬من‭ ‬صحراء‭ ‬الصيد‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬واخفاءهم‭ ‬ببغداد‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬سنة‭ ‬ونصف‭ ‬السنة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬الجهة‭ ‬الخاطفة‭ ‬معروفة‭ ‬جداً‭ ‬للدولة‭ ‬،‭ ‬والخطف‭ ‬هنا‭ ‬كان‭ ‬عملية‭ ‬عصابجية‭ ‬غير‭ ‬اخلاقية‭ ‬،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬كون‭ ‬المختَطَفين‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬رعايا‭ ‬دولة‭ ‬قد‭ ‬سببت‭ ‬ضرراً‭ ‬قاتلاً‭ ‬ومدمراً‭ ‬لأهل‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ومن‭ ‬بعد‭ .‬

نقلا عن الزمان الدولية

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *