فلسفة جزاع غابت عن الفيس بوك !

زيد الحلي

فلسفة جزاع غابت عن الفيس بوك !
زيد الحلّي
بعد ، بُعد عن الكتابة الصحفية ، او الابتعاد ، اطل الزميل د. طه جزاع من على صفحات “الزمان” ، بأسلوبه الجميل وافكاره الأجمل ، بمقالات بدأها في نيسان الماضي، في مقال شفيف بعنوان (بشر تحت الحظر) بين سطوره الكثير من النهج الفلسفي الذي يتبناه ، ثم اعقبه بآخر ، زادت في سطوره الأفاق الفلسفية بعنوان ( بطة صينية على مائدة هيكل) .. ثم كرّت مسبحته ، لتتحفنا بمقالات عن ( سنة الفأر الصينية ، وفايروس على طريق الحرير ، والصين بعيون عربية ، وتنين الصين المتواري خلف السحاب ) الخ .. وكنا نقرأها بشغف من على صفحات جريدتنا الرصينة ” الزمان ” في موعد نشرها الاسبوعي ، لكن كثيرين اعتادوا ايضا متابعتها من على الصفحة الشخصية للزميل طه جزاع في الفيس بوك ، حيث يتواصلون معه في ناقشات علمية وفلسفية ، حول افكاره وما جاء على لسان الكُتاب والمفكرين الذين يأتي على ذكرهم في كتاباته ..
غير ان الكاتب ، توقف عن اعادة نشر كتاباته في الفيس بوك ، منذ مقالته ( النزعة الصوفية عند التاوية الصينية ) في 22 تموز الماضي ، مكتفيا في نشرها على صفحات الجريدة ، وبذلك فقدنا منبرا حيوياً ثراً في نقاش موضوعي ، اعتدنا عليه … وحين استفسرتُ منه ، اجابني بما معناه : ان المقالات طويلة ، ولا يتحملها حيز الفيس بوك .. وشخصيا ، لم اقتنع بهذا الجواب ، فالفيس بوك ، ليس مساحة للنشر ، بل واحة للنقاش وابداء الآراء وفهم صدى الاخر .
لستُ مجاملا في قولي ، ان د. طه ، قدم لقراء ” الزمان ” وانا منهم ، مفهوم الفلسفة على طبق من البساطة المعمقة ، وهو اسلوب صعب جدا في الكتابة والتأليف ، فكثير منا ، تاهَ وسط التعريفات الكثيرة والمتنوعة لهذا المفهوم ، وكل ما تم تداولُه من تعاريف حول مفهوم الفلسفة هي تعاريفُ تقريبية ، وبعضها مستنتَج من المواضيع التي تعالجها الفلسفة. لكن ، التعريف الأكثر شيوعاً وذيوعا ، هو: ” إن الفلسفةَ هي حب الحكمة ” والفيلسوف هو ” المحب للحكمة أو الباحثُ عنها ”
واحسستُ من خلال قراءاتي لموضوعاته الاخيرة التي انا بصددها، وكتبه وطروحاته السابقة ، انه يؤكد مفهوماُ آخر للفلسفة ، فهي عنده كل الأسئلة والأفكار والاستنتاجات والتفسيرات العقلية التي تناقش الموجودات وتهدف إلى الوصول إلى أسباب وعلل وجودِها.. وآمل ان لا اكون على خطأ في رؤاي.. فموضوعة الفلسفة ، لاسيما التي يقدمها د. طه جزاع لقارئه بأسلوبه المعروف ، كما ذكرتُ سابقا بمقال لي في هذا الحيز ، “هي المادة الاكثر تفكيكا للفلسفة الصينية ، التي تربعت على مساحة النقاش عالميا منذ آلاف السنين ، بأسلوب فلسفي ، مغلف بتراكم الخبرة الصحفية ، وعرض سلس لروحية الاطر العلمية ، ومناقشة ما كتب من دروس في الفلسفة الصينية ، بأنواعها ، وفق تنظيم منسق يجذب القارئ، ويضع الفكرة بشكل كامل أمامه ، من خلال البدء بالأهم ثم الأقل أهمية ، فالأقل ، وهذا اسلوب ، يبدو سهلاً ، لكنه الاكثر اعجازا في الكتابة ، فهو يبعد الروح من الرواسب ، وينقي النفوس من اوهامها” .
اخيرا ، وبقصار الكلم ، ادعو زميلنا العزيز الى اعادة نشر موضوعاته في ” الزمان ” على صفحته في الفيس بوك ، فمن حق المتابعين الاطلاع وفرش سجادة النقاش ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد