صديقة .. صديق … صداقة

عبير حميد مناجد

لكل منا عالمه الأسري والعشائري  والأجتماعي وحتى الديني الذي ولد وتربى فيه دون أن يكون له اليد الطولى فيه.  بالضبط كما هو أسمه , لصيق به  حتى الممات مع أنه لم يختره ولم يؤخذ رأيه فيه كما يقول أحدنا بطرافة …
و  هناك أمورا مثار جدل فيما أذا كان للأنسان أرادة في أختيارها أم جرت مجرى الأقدار في طريقه مثل تحصيله العلمي والمهني  والقيم

والمبادئ التي تربى عليها وأقتنع بها طوعا أو كرها , وكفاءته الشخصية و ومميزات أخرى تصب في,  خانة قوة الشخصية والعناد والكبر والعقد النفسية والتردد , وحتى الميول العدوانية والأجرامية , وأنعدام الأنسانية والضمير في التعاطف مع الآخرين والشعور بمآسيهم ومعاناتهم , وأن كنا نتعم بنعم وفضائل  وخيرات محرومين هم منها.
الا أن ما نتفق عليه جميعا أننا نختار أصدقاءنا وأحبابنا ورفاقنا وأصحابنا على طول مشوار الدرب والحياة بأارادتنا المحضة لا أحد يملي علينا أن نتخذ من  فلانة أو فلانا خليلا أو صديقا أو صاحبا أو  حبيبا او ( زوجا ) في أحيان كثيرة .
مايهمني في هذا المعنى الصداقة (الحقيقية  ) منها  لأن هناك أنواعا عديدة من الصداقات كما  هناك أنواع وألوان عديدة في كل  معاني ومجالات الحياة الأخرى  قد نكون محظوضين كل الحظ في العثور عليها والتفيئ بضلالها الوافرة الخضراء
وقد نكون حرمنا منها وعليه فلن يفهم أحدنا معنى أن يكون له صديق أو صديقة أو أصدقاء بعنى الصداقة الحقيقة التي أعنيها وأقصدها والتي من حسن الحظ عشتها وفهمت معناها وتفيأت بظلالها سنوات طويلة,  قبل أن تحرمني الغربة والظروف منها لفترة …. ما أقصده من معنى الصداقة هو أن تجد رفيقا أو صديقا أو صديقة يحبونك لذاتك وشخصك وعلى  ما أنت عليه وليس طمعا بأي شئ  فيك أو  محيط بك  وأن تجده في كل وقت يصغي اليك أصغاءا تاما ويتفهم ما تقول وأن كنت مخطئ في الفهم , ويقدم لك النصح ويرشدك الى سواء السبيل دون أن يجرحك أو (يتفلسف عليك) ,  ويكون عونا لك لا عونا عليك,  ولا يبيع أسراك مهما كانت بسيطة  أو تافهة.  وتستأمنه على مايجول في خاطرك دون أن تتوجس منه خيفة أو أن تجعل من نفسك رهينة  عنده,  والأهم هو أنك تستطيع أن تدردش معه و(تفضفض) وكأنك تشكو نفسك لنفسك وهو بالمثل,  وتدرك أنه لن ينتقص من شخصك أذا فعلت وأيضا (وهو أمر مهم ) لايغار منك ومن نجاحك , أو يستعر من بساطتك وقلة حيلتك وفقر حالك,  اذا مررت بظروف أنسانية أو معيشية سيئة ويقف الى جانبك في مرضك وهوانك كما كان في صحتك وعنفوانك … ويبحث  ويسأل عنك أن غبت  عنه يوما أو فرقت بينكم الأيام ….صديقة وصديق وصداقة  ما أجمل هذه العلاقة الأنسانية الأختيارية وأطهرها وأقدسها أن كانت حقيقية ويد الله فوق يدها فليس يشبهها شئ .
وما أتعس حظ من حرم منها لأن السر ليس أن يكون لك صديقة أو صديق  أو أصدقاء أوفياء فقط , بل أن تكون أنت نفسك صديقا صدوقا لهم وأهلا للثقة والحب قبلهم لأن الصداقة دون أي علاقة أنسانية أخرى تستدعي التكامل والتماهي بين أطرافها جميعا والا لن تكون صداقة , بل مصلحة أو تعارف أو علاقات عامة أو أعجاب متبادل مع وقف التنفيذ  أو ..أو.. أو .. مسميات أخرى بعيدة كل البعد

تحية الى صديقاتي ندى. وضحى. ونهضة . وتحية الى أصدقائي أدهم  ومحمد وأنور.  كل عام وأنتم بخير كل عام ونحن أصدقاء أو فياء لصداقتنا.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد