” كلنا نعلم ” (03.08.2014 )

خالد الياس رفو

” كلنا نعلم ” .. هي عبارة او جملة قد تكون سهلة ولها مدلول عادي وبسيط جداً .
لكن إذا ما تأملنا قليلاً وتسائلنا ما الذي نعلمه او ما الذي يعلمه الجميع ، حينها يمكن أن نغير انطباعنا عن هذه العبارة او الجملة القصيرة بشكل كبير جداً .
لوا قلنا ” أننا جميعا نعلم ” ما حصل في 3 أغسطس 2014 وما تعرض له الشعب الايزيدي من إبادة جماعية التي ارتكبها عناصر تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام او ما يسمى ” داعش ” .
حينها سوف نصاب بالذهول ونتألم كثيراً .. نحس بوجع بالغ في صدورنا .. ضيق في النفس وتسارع هائل في دقات القلب ، لان ما مورس بحق الشعب الايزيدي من ظلم .. اضطهاد .. تنكيل .. تميز و عنصرية ، هو من ابشع الجرائم في تاريخنا المعاصر ، حيث لاقة هذا الشعب المظلوم القتل .. الذبح .. الحرق .. الخطف .. السبي .. الاغتصاب والبيع في اسواق النخاسة ، وكل ذلك وقع امام انظار الجميع بمعنى ان
” الكل يعلم ” .
ان الهجوم البربري من قبل داعش الارهبي على الإيزيديين لم يكن بسبب تطرفه او تمرده او دمويته ، بل على العكس تماماً .
” الايزيديين ” معروف عنهم انهم شعب مسالم محب للخير ويعشق الحياة .
لكن تعرضهم على مرى التاريخ لهكذا أبادات هو بسبب انتمائهم الديني واختلاف عقيدتهم عن الشعوب المحيطة بهم والتي تكن لهم العداء بسبب فتاوي شيوخهم .
واذا احصينا ما تعرض له الشعب الايزيدي في الابادة الجماعية التي مازال يعاني من تداعياتها ، والتي بلغت نحو 10000 قتيل ونحو 7000 مختطف ونحو 84 مقبرة جماعية وتفجير 68 معبد ايزيدي وعشرات الآلاف من الأيتام ونزوح اكثر من 350000 شخص للعيش في مخيمات من النايلون لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء ، وأن تلك الخيم تكون عرضة للسقوط والتمزيق بسبب الرياح والامطار والثلوج ليعاني أهلها البرد القارص ، كما انها عرضة للاحتراق ليعاني أهلها من خسائر في الارواح والممتلكات ، أضف إلى ذلك أنه نحو 2817 مختطف مازال مجهول المصير .
في هذه الأيام تمر علينا الذكرى الثامنة لهذه الابادة الجماعية وندخل العام التاسع من الابادة ومازال الايزيديين يعانون الويلات على الرغم من انهاء داعش عسكريا وتحرير مناطقهم بأكملها .
الحكومة المركزية في بغداد وحكومة الإقليم في أربيل اخفقوا في تجنب الشعب الايزيدي من الابادة ، كما اخفقوا في تحسين أوضاعهم بعد الابادة الجماعية .
لم يبذل اي طرف مساعي حقيقة وجادة في سبيل انقاذ المختطفين .. كما لم يبذلوا اي جهد حقيقي يرتقي لمستوى هول الابادة في تحسين حال هذا الشعب المنكوب .
كما ان الايزيديين مازالوا يعانيون الوضع المتردي اقتصاديا .. سياسيا .. اجتماعيا .. أمنيا .. صحيا و نفسيا .
أن بعض حكومات الدول والهيئات والبرلمانات اعترفت وبشكل رسمي بأن ما تعرضت له هذا الشعب المغلوب على أمره بأنها إبادة جماعية ، لكن الى اليوم لم يصدر قرار من مجلس الامن او الامم المتحدة بالزام جميع الدول المعنية والتي لها صلة بتلك الابادة بالاعتراف بها وتحمل كامل مسؤوليتها القانونية والاخلاقية في تحسين وضع هذا الشعب ودفع تعويضات عن ما أصابهم من خسائر في الأرواح والممتلكات وإعادة إعمار مناطقهم وتحسين البنية التحتية فيها وضمان مستقبل أجيال هذا الشعب المظلوم .
كان بالإمكان تفادي وقوع هذه الابادة لو لم تنسحب القوات المكلفة بحماية المناطق التي يتواجد فيها الايزيديين او اذا ما تحركت القوات الامنية ولم تتخاذل تلك القوات من جيش وشرطة اتحادية في تلبية أداء الواجب الواقع على عاتقهم في حماية اهل البلد والحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم ، او اذا ما تدخلت قوات التحالف والقوات الامريكية التي كانت لها اتفاقيات أمنية مع الدولة العراقية وتمتلك طائرات حديثة متواجدة في المنطقة تستطيع دحر تنظيم داعش ومنع غزوه لسنجار وارتكاب الابادة الجماعية الايزيدية .
علماً بأن ابناء هذا الشعب هم أبرياء عزل ليست لهم الإمكانية او العدة والعدد والسلاح والعتاد لمواجهة ذلك التنظيم الذي كان يتسلح بأحدث وأقوى الأسلحة .
بالرغم من ذلك وقف رجال وشباب الايزيديين بامكانياتهم البسيطة واسلحتهم الشخصية وعتادهم الشحيح جدا بمواجهة أقوى واكبر تنظيم ارهابي وقدموا دمائهم الزكية في سبيل العرض والأرض ، وكانت المقاومة الايزيدية هي بداية نهاية تنظيم داعش الذي فشل في السيطرة على جبل سنجار بسبب تلك المقاومة الشرسة لأبنائنا الابطال .
للحفاظ على هذا الشعب العريق والذي يعد احد أقدم شعوب المنطقة وأصحاب البلد الحقيقين لابد من وقف تداعيات تلك الابادة وذلك من خلال توفير العلاج الطبي والنفسي وتوفير سبل العيش الكريم لهم والاسراع في تخليصهم من مخيمات النزوح واعادتهم الى مناطقهم ، وكذلك منع تعرضهم لأي إبادة أخرى مستقبلا وذلك بسن قوانين وتشريعات تهدف لانصافهم واعطائهم كامل حقوقهم ومنحهم حماية خاصة في مناطق تواجدهم واعمارها وتوفير كافة الخدمات فيها وتعويضهم عن كامل خسائرهم بالارواح و الممتلكات ومحاسبة ومحاكمة كل من تسبب بتلك الابادة او قام بارتكابها او شارك او سهل في ارتكاب الابادة الجماعية الايزيدية

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد