الإنتخابات المُبَكِرة 1

امين يونس

ـ ألَم يحن الوقت ياحمكو لتتحدث عن إنتخابات 10/10/2021 ؟ هل تعتقد أنها سوف تجري بالفعل ؟ وإذا جَرَت ماهي توقعاتك حول النتائج ولو بصورةٍ تقريبية ؟
* هه هه هه … وهل أنا فّتاح فال أو قارئ فنجان أم تعتقد أني حامل ماجستير في العلوم السياسية أو دكتوراه في علم الإجتماع وإتجاهات الرأي العام … أو ربما تضحك على عقلي يارجُل ؟
ـ كلا ياحمكو … فبالرغم من معرفتي بأنك مجنون تقريباً .. لكن صّدِقني أنا أثِق بأحكامك وتوقعاتك ! .
* هذا لأنك مجنونٌ مثلي هه هه هه . بالنسبة للإنتخابات أقول : قبل أكثر من ستين سنة ، كان أشخاصٌ مُحتَرمون وطنيون يستطيعون تحريك الشارع من خلال تصريحاتهم ومواقفهم ، أمثال سلام عادل أو كامل الجادرجي . أما اليوم وكدليلٍ صارِخ على تراجُعنا المُخجِل ، فأن مُحّرِكي الجماهير هُم مُقتدى الصدروعمار الحكيم والعامري والفياض والخزعلي والحلبوسي وخميس الخنجر والكربولي والنجيفي … الخ من هذه الشُلّة الفاسدة التي أثبتتْ فشلها الذريع طيلة العقدَين الماضييَن . لو بقي الصدر مُقاطِعاً الإنتخابات ، لما جرتْ على الأغلب ، لكن عودته البهلوانية ، رجحتْ إجراء الإنتخابات في موعدها . ولكن كَمْ ستكون نسبة المُشاركة ؟ أعتقد وبسبب الإحباطات المتراكمة لدى قطاعات واسعة من الناس وعدم جدية الحكومة في إلقاء القبض على قَتلة المتظاهرين المدنيين ، وتقديمهم الى العدالة ، وديمومة الفساد في كل مفاصل الدولة ، فأن نسبة المُشاركة قد لاتتعدى ال 30% .
ـ حتى لو كانت المشاركة 30% أو أقل من ذلك ، فالبنسبة للأحزاب المتنفذة المشاركة ، ستفوز غالباً وتُحافِط على إحتكارها للسُلطة . فما الفائدة من المُقاطَعة ؟
* وما الفائدة من المُشاركة ؟ على إفتراض ان ” اليسار ” عموماً من شيوعيين وإشتراكيين ومدنيين شاركوا في الإنتخابات ، بإمكانياتهم المادية البسيطة وإفتقارهم لمحطات فضائية ومنابر إعلامية ، وحصلوا مجتمعين على اربعة او خمسة مقاعد ، فماذا سيغيرون من المعادلة ؟ في الإنتخابات السابقة حصل الشيوعيون على مقعدَين ، لكنهم إستقالوا [ وحسناً فعلوا ] في وقتٍ مبكِر إحتجاجاً على قتل المتظاهرين والفساد … الخ . أرى ان المُقاطَعة أفضل من المشاركة .
لي صديقٌ مُقّرَب مُرّشَح في سهل نينوى أثق بهِ تماماً ، لكن لا يحق لي التصويت له هنا في دهوك ، ولهذا ستكون هذه هي الأنتخابات الأولى التي سوف أقاطعها .
ـ أراكَ ياحمكو عرجتَ على شُلّة الفساد والفشل في بغداد ، ولم تتطرق الى أقليم كردستان ؟
* قد نكون مُختلفين عن بغداد والبصرة والموصل ، في التضاريس الجغرافية والفَرق في درجات الحرارة ، أو اللغة وبعض العادات … لكن من ناحية الفساد والفشل في الإدارة والحُكم ، فنحن عراقيون مثلهم تماماً ! . قبل أيام إستمعتُ في الراديو المحلي لأحد مُرّشحي الإنتخابات ، حين سألهُ المذيع عن تعريفه للمُثقَف ؟ أجاب : المثقف هو شخص يرتدي بدلة أنيقة ويقتني سيارة حديثة ! .
بعد ثلاثين سنة من الحُكُم ، هذا نموذج لمُرشحٍ للإنتخابات ، وعلى الأغلب سيكون أحد مُمثلينا في مجلس النواب في بغداد رغماً عّنا ! .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد