القربان الأخير..

علاء حسين الأديب
القربان الأخير..
بقلم… علاء الأديب.
 
منذ أكثر من مئة عام وأهل القريّة يقدمون لصاحب هذا الصوت المرعب القادم من تلك الصخرة أولادهم وبناتهم قرابين خشية غضبه عليهم.
 
صخرة على طرف من أطراف القريّة يسكنها إله شرير .
الليل يمرّ بخطى مثقلة .الشيوخ والأطفال والشباب والصبايا يرتعدون خوفا من صوت ذلك الأله .
 
مرّت عليهم كلّ هذه الأعوام منغصة بالرعب .ملفوفة بالسواد
لفقدهم أعزّ اولادهم وبناتهم على اعتاب الأله المخيف.
 
-فلان-يحدق من بعيد في تلك الصخرة ويرقب كلّ شئ من حولها محاولا أن يفهم كنهها.
 
لم يلحظ ايّ أمر ملفت للنظر.
 
ربّما كان الأله يسبت نهارا ويصحو ليلا.
قرر أن يراقب الصخرة ليلا عن كثب.
جمع كلّ شجاعته وقواه واقنع نفسه بأنه إن لم يمت بمواجهة الأله فإنه سيموت قربانا له ذات يوم.
وقال لنفسه
لأكن القربان الأخير
 
حمل فأسه وانطلق الى مكان قريب من صخرة الأله.
 
وأخذ يسترق السمع .
كانت ليلة هادئة لم يصدر فيها الأله الشرير صوتا.
وكأنه قد شعر بأن احدهم يراقبه.
 
استغرب -فلان -الأمر وعاد الى قريته عند طلوع الفجر
وقد غلب عليه النعاس والتعب.
 
بعد ظهيرة ذلك اليوم صحا من نومه وعاد ليراقب الصخرة من جديد ..وليس من جديد.
 
فالصمت ذات الصمت وذاته السكون المطبق.
 
قرّر أن يعود لها ليلا بفأسه فعاد.
 
انتظر لساعات طوال ..والأله كتلك الصخرة صامت لاينطق.
 
ماذا حصل للأله؟
بدأت التساؤلات والحيرة تنهش فكر -فلان-
 
بدأ يفتش عن اسباب لصمت الأله.
 
أخذت عيناه تدور في المكان .
وقع نطره على نبتة صغيرة ضعيفة
وجدها اثبت في االأرض من جبل
لاتتحرك يمينا او شمالا
 
 
استشعر الريح فلم تكن للريح أدنى حركة.
 
بدأت الشكوك تحوم برأسه عن سرّ الأله الغامض
 
ماهي الاّ دقائق لتهب الريح على القريّة.
 
 
بدأ الصوت بالعودة من جديد.
 
وبدأ الرعب يجتاح القرية واهلها .
 
إقترب -فلان- من تلك الصخرة بحذر شديد
الى حيث لم تصل اقدام بشر من تلك القرية بطمأنينة .
 
عندها اكتشف ثقبا يخترق الصخرة .
كان ثقبا صغيرا من الجانب البعيد عن وجه القرية
وكبيرا من الجانب المقابل لها..
 
الريح تدخل من هناك وتخرج من هنا
 
الصوت كان صوت الريح لاصوت الأله.
 
أراد أن يتأكد من هذا
ليقتل في ذاته الخوف من ظنونه.
 
خلع قميصه وأغلق به الثقب الصغير من الجانب البعيد للصخرة
وظل ينتظر أن يسمع الصوت من جديد
ومرّت الساعات
ولم ينبس الأله ببنت شفه.
 
انقطع الصوت
 
وأخرس هذا الأله الغامض
 
نزلت من عين -فلان -دموع الفرح
 
أخذ ينقر بالفاس على تلك الصخرة
الليل كان هادئا
وصوت نقر الفأس صار بديلا عن صوت الأله
وصل الى مسامع القريّة
فظنّوا إنّ الأله قد غضب عليهم.
 
لم يجرؤ أحد منهم أن يستطلع الأمر رغم حيرتهم وقلقهم الشديد.
 
طلع الفجر ..
وكان -فلان -قد اجهز على الصخرة بكاملها.
 
أخذتهم الدهشة مما رأوا
 
والخوف يقطر من جبين كل منهم عرقا.
 
اقتربوا منه بحذر شديد
 
قال احدهم لفلان
 
كنت ارى في منامي دائما بأن الاها منّا سيقضي على هذا الأله ذات يوم
 
ودعا أهل القريّة لمباركة فلان على انه الأله الجديد
 
هرعوا اليه خائفين
من الفأس التي بيده
وهم يرددون عبارات الولاء
 
استغرب -فلان-
 
تصرف أهل القريّة
 
وحاول أن يفهم أهل القريّة بأنه ليس الا منهم رغم معرفتهم به.
لكنهم أبوا الاّ أن يصدقوا الخوف الذي بداخلهم
 
فبالأمس كان خوفهم من ثقب بصخرة وريح.
وصار خوفهم اليوم من إنسان بسيط مثلهم.
 
 
للاشيئ قدموا القرابين
وللاشيء أنفقوا السنين
 
وليس فيهم من يقوى على اقتلاع جذور الخوف من النفوس.
هناك من اعتاد الخوف من المجهول وعاش معه ومات عليه ولم يحاول يوما ان يجتثه باكتشاف الحقيقة او الإيمان بها وإن غدت أمام عينيه صارخة.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد