الماضي الجميل و مصير المستقبل

جمشيد ابراهيم

كثرت في السنوات الاخيرة عبارات الشكوى على الوضع الحاضر و نعت الماضي بالزمن الذهبي او الالتوني او الجميل و لكن و عندما يستعمل شخص ما هذه الالقاب فانه يشير بصورة غير مباشرة الى حاضره الشخصي التعس لانها ليست عبارات عامة عن حاضر الاخرين و لم يكن الماضي بلا مشاكل و حروب و خيانة و قتل و غدر و مرض و الحاضر في كثير من الجوانب افضل من ناحية الرفاهية و الصحة و الراحة و العلاج و الثقافة و التكنولوجيا و الاعلام و زيادة معدل عمر الانسان.

و لكني و هذه مسألة شخصية جزئيا افضل الاغاني و الموسيقى القديمة و يقلقني زيادة عدد السيارات و الشوارع و البيوت و تلوث البيئة و الضجيج في الحاضر – لو كنت متشائما لربما وصفوني بالذكي و لو كنت متفائلا لربما وصفت بالسذاجة – فلا يبقى لي المجال غير ان اكون واقعيا – يقول مثل انجليزي توقع ما لا تتوقع expect the unexpected

وصف الماضي بالزمن الذهبي او الجميل يرجع ايضا الى انه غائب اليوم لان الحاضر يقلل دائما من قيمة الفن و العلم و الادب و الامل بمستقبل افضل سلطة طاغية يعتبره الفيلسوف نيتشه اسوء الاشياء او عذاب فرض على الانسان على امل تحسن وضعه التعس و لكننا نجد في الامل اليوم – باستثناء امل المسلم في انشاء الله و التوكل على الله – طاقة ومثابرة بشرية و الامل في مبدأ الامل لـ Ernst Bloch يبحث في االدنيا نفسها او بعبارة اخرى لا يأتي المسقبل كمصير للانسان كما في الاسلام (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا) بل يأتي الانسان بمسؤولية نفسه الى المستقبل.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد