«اللى انكسر مش لازم يتصلح»

هند الصنعاني

“اللي انكسر يتصلح” جملة يرددها العديد من الناس بعد كل خطأ يُرتكب في حق نفس ربما أهينت أو عذبت بسبب تصرف ما، عبارة نرددها لطلب العفو والسماح لكن بدون الشعور بالآثار السلبية التي تسببت فيها هذه الأخطاء على نفسية الشخص.

 
هي عبارة نوهم بها أنفسنا أننا نستطيع العفو والغفران، لكنها في الأصل تتغلغل داخل وجداننا لتعيد ذكريات الألم والقسوة، ونأخدها وسام قوة وتسامح على صدرنا لكنها لا تمحو آثار الجروح المحفورة داخل القلب.
 
الأذية ليست بالعمل الهين على النفس لكي نطلب المغفرة والنسيان، عبارة “نصلح” لا تستطيع بالسهولة المتصورة إصلاح ما أفسده الشخص المذنب، لأن في رأيي أن موت القلب بالأفعال والأقوال أشد من موت الأجساد، فلا نتجمل بكلام الإستعطاف فلو كان الشخص عزيزًا لما كسر.
 
عجبتني مقولة “إياك وكسر الخواطر.. فإنها ليست عظامًا تجبر بل أرواحًا تقهر”، فكسر الخواطر لا يحطم النفس فقط، بل يميتها أيضًا، ولو اخترنا السماح فمن أين نؤتي بالثقة التي فقدت! فمن يؤذي مرة يؤذي عشرة.
 
لك أن تتخيل أن تنتقل من مرحلة الثقة الكاملة إلى مرحلة فقدان الثقة بكل مقاييسها، وما يترتب عنها من أضرار وتغيرات نفسية، كما أن طبيعة التغيير تنبني على نوعية الأذى ومدى الإرتباط والعلاقة التي تجمعنا مع هذا الشخص المؤذي، فكلما كانت العلاقة أوطد كان الجرح أعمق.
 
أصبحنا في مجتمع نستبيح فيه كل أنواع الغدر والخيانة وكسر الخواطر، ربما يرجع ذلك لاقتحام التكنولوجيا لحياتنا بطريقة مبالغ فيها، جعلت القلوب أكثر قساوة و جعلت فرص وطرق الغدر والخيانة أسهل من السابق، لكن هذا لا ينفي أن الخيانة أو الغدر هو مبدأ، إما أن يكون عند الإنسان أو يرفض الخوض فيه بسبب تكوينه وتربيته وكذلك معتقاداته.
 
من الغباء في اعتقادي العفو والسماح عند تكرار الغلط، فهذا يفسر من طرف بعض الأشخاص بضعف الشخصية، وأنك ترضى بالأمر الواقع مهما كانت الأخطاء، لذلك أنا مع المقولة “اللي انكسر مش لازم يتصلح” ما يكسر علينا رميه في سلة المهملات لأنه لن يصلح لشىء بعد ذلك، فهو لم يكن يصلح منذ البداية، هو اختيار غلط لما كنا ننتظره، لأننا سنعيش في حلقة مفرغة من التشكيك في الولاء بالنسبة للشخص محط الثقة، ما سيدفعنا إلى الإنسحاب التدريجي من العلاقة دون شعور واع به.
 
النتائج السلبية في أي علاقة تؤدي الى الشعور بالإحباط والخذلان، وبالتالي إلى عدم الثقة، كما تكون سببًا رئيسيًا للرفض في تكرار التجربة، أو يمكن أن نصاب بهاجس تعميم صفة الخيانة على الجميع، ونعيش مشوهين اجتماعيًا ونفسيًا.
 
الأذى والغدر صفات ذخيلة وسلبية على العلاقات في المجتمع، لذلك يجب أن نتلاشاها والابتعاد عما يذكرنا بأي مرحلة عشناها وألا نتساهل في التسامح لكي لا نعيش الألم مرة أخرى.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد