العلاقات الإنسانية بين القلق والاستقرار سلوكيات ونتائج

علاء حسين الأديب
العلاقات الإنسانية بين القلق والاستقرار
سلوكيات ونتائج
علاء الاديب.
 
لا يمكن للعلاقات الإنسانية القلقة أن تعيش وأن تستمر.
ولن تكون على أطرافها إلا وبالا تحت أي ظرف من الظروف وأي حال من الأحوال. وهنا لابد من أن يلعب الإدراك لهذه الحقيقة دوره في وضع حد لمثل تلك العلاقات باي ثمن كان . فاستمرارها قد يؤدي إلى فقدان ما يمكن أن يتبقى منها بشيء من الصفاء والنقاء الذي قد يصبح ذكرى جميلة لمرحلة من مراحل حياة الإنسان.
ومن المؤسف حقا ورغم إدراك الكثيرين لهذه الحقيقة إلا إنهم يحتفظون بتلك العلاقات القلقة سعيا لأهداف مهما كانت ذات قيمة لكنها لن تكون بمقدار الثمن الباهض الذي يدفعونه وهم يحاولون الإستمرار بالقبض على جمرة نار لاتنطفيء.
لايمكن لأي علاقة إنسانية في هذا الكون أن تستمر وأن تثمر وإن تأتي أكلها إلا إذا قد بنيت على أسس صحيحة واضحة ونوايا صادقة ناصعة وأن تعيش في ظروف أقل مايمكن أن يقال عنها بأنها طبيعية إن لم نقل جيدة أو ممتازة.
وليست هنالك من علاقة إنسانية يكتب لها النجاح إن لم تعتمد في بنائها وتركيبها على مبدأ الإنصاف والعدل في الحقوق والواجبات بين أطرافها.
إذن فأول مايجب ان يتوفر لعلاقة ناجحة النية الصادقة المخلصة والبيئة الملائمة والسلوك المتزن المنبثق عن الإيمان بمبدأ الأخذ والعطاء ولو بادنى درجات الحق.
فالعلاقة ليست إلا معادلة ذات طرفين لن تكون معادلة إلا إذا تساوى طرفاها فإن اختل أحد طرفيها اختل الآخر وبذلك لا يمكن إلا أن تنقلب الموازين وأن تتحول العلاقة الإنسانية من شكل إلى أخر و تتغير مع هذا التغيير سلوكيات طرفي المعادلة كمحاولة للإتزان لكن الحقيقة بأن تلك المحاولات لن تحقق إلا إتزانا وهميا لاقيمة له ولا معنى.
وفي أغلب الأحيان يعمد الإنسان إلى اللجوء لمثل تلك المحاولات لمآرب ما ظنا منه بأنه قد يكسب شيئا من الوقت الذي قد يمكنه من الحصول على ما كان يرومه من وراء تلك العلاقات متناسيا بأن السلوك هو المعيار الأول في كل العلاقات وهو المتغيير المنظور الأول فيها اما النتائج فليست إلا ثانية كواقع حال لأية نهاية. فالمعادلة لايمكن أن تكون ذات نتيجة إن لم يسلك طرفاها سلوك الاتزان المطلوب لتحقيق تلك النتيجة.
ومع ذلك فلا بأس من المحاولة مرة او مرتين او ثلاث وكل كل البأس والبؤس فيها إن استمرت لتشوه كل الصور ولتمحق كل مافي تلك العلاقات من جوانب إنسانية فحينها لابد من التوقف والإعتراف بالفشل والعودة إلى الأدراج من جديد. فإن تخرج ولو ببعض المعروف أفضل من أن تخرج وأنت تحمل الكراهية والضغينة والذكريات التي قد لا يفارقك وجعها إلى الأبد.
إن طبيعة الإنسان في عدم الاعتراف بالفشل والمكابرة وحب الذات هي من يدفعه أحيانا لاتباع سياسة الأرض المحروقة التي تستخدمها الجيوش حين لا تصمد في مواضعها وتجبر على الانسحاب فلن تترك وراءها إلا رمادا.
وهذا ما لايجب ان يكون في مثل هذه الحالات فالعلاقات الإنسانية ليست حربا بين عدوين متناحرين حتى وإن كانت قد بنيت على أساسات غير صحيحة. بل يجب أن يتحلى أطرافها دائما بما يتحلى به الإنسان من معرفة وحكمة أو على أقل تقدير شيئا من الإنسانية. فليس من الموافق لإنسانبة الإنسان أن يتحول بين ليلة وضحاها إلى عدو شرس لمن كان ذات يوم صديقا أو حبيبا أو جارا أو أو الخ لمجرد ان أحد الطرفين أو كلاهما قد تسبب في اختلال توازن تلك العلاقة.
ولا سبيل لتحقيق اي انسحاب من أية علاقة فاشلة سوى إلا سبيل الخلق القويم والضمير الحي. والسلام.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد