الإجهازُ على ما تبقى من وَطَنْ

امين يونس

يافتاح يارزاق … ما لَكَ ياحمكو ، مُتجّهِمٌ في هذا الصباح الجميل ؟
* والله يارجُل .. أنا حزينٌ كثيراً .
ـ أتمنى من الله أن تأتيني مرّةً وأنتَ فرحان وسعيد … ماذا هنالك أيها المشؤوم ؟
* الدرجات ياسيدي .. أعلَنوا نتائج إمتحانات السادس الإعدادي .. وأنتَ مُطّلِع كَم تعبتُ أنا وزوجتي في مُتابعة إبنتنا والسهر عليها حتى تحصل على مُعّدلٍ جّيِد يُؤهِلها للقبول في كلية حكومية جيدة .. وبالفعل حصلتْ على مُعّدَل 91% ..
ـ أوه ه ه … ممتاز ياحمكو ألف مبروك … أريد الحلوان سريعاً . لكن مهلك ، ما لكَ ، بدلاً من أن تفرح وتضحك بهذه المُناسبة ، تأتيني وأنتَ مُكفهر وكأن أحدهم ضربك على قفاك ؟!
* دعني أكمل يارجُل .. هل تعرف أن النتائج أظهرتْ بأن هنالك آلاف الطالبات والطلبة ، مُعدلاتهم تتراوح بين 98% و 99% . وآلاف من 96% و97% وهكذا ! . بل أن هنالك مدارس نائية في بلدات صغيرة ، حصل في كُل منها ، أكثر من عشرين طالباً على مُعدل أكثر من 95% .. وهذا الشئ لم يحصل في تأريخ العراق … فكيف في هذه السنة بالتزامُن مع وباء الكورونا وإنقطاع الدوام ؟ إبنتي بمعدلها ، لن تُقبَل في أي كلية هندسية .. وكما تعرف لا أستطيع تحمُل أعباء الكليات الأهلية الباهظة .. أبنتي مقهورة وتبكي منذ أمس .
ـ لا تُبالِغ ياحمكو … ثُم كيف تُفّسِر حصول أعداد كبيرة من الطلبة على معدلات عالية ؟ أليسَ هذا مدعاة للفرح ودليلاً بأن مُستوى التعليم عندنا ممتاز رغم الأزمات المتلاحقة وإنتشار الكورونا ؟
* هل تُريد أن تغيضني يارجُل ؟ أي مُستوى تعليمي .. أن التعليم عندنا بائس لدرجة القرف .. والحكومات المتعاقبة لم تولي التربية والتعليم أي إهتمامٍ جدي ولا رعاية معقولة ، والدليل هي الميزانية الهزيلة بحيث ان ميزانية الوقفَين السني والشيعي أعلى كثيراً من ميزانية التعليم ! . اُنظر الى البنايات المدرسية المتهالكة والتخبُط في الإدارات والمناهج .. ناهيك عن تهميش المعلم بل إهانته عندما يُطالب بأبسط حقوقه .
كُل ذلك في جانب ..ومن جانب آخَر ، وصول الفساد في هذه السنة إلى درجة بحيث تتسرب الأسئلة على نطاق واسع وكأن الأمر مُتعمد ومدروس وممنهج .. وإلّا بالله عليك ، في هذه السنة بالذات ، توقف الدوام لأشهر طويلة نتيجة وباء الكورونا ، وكان من المتوقَع أن تكون نسبة النجاح ضئيلة والمعدلات منخفِضة مُقارنةً بالسنوات السابقة … لكن الذي حصل كان بالعكس تماماً … فكيفَ لا أحزن كيف لا أغضَب .. قد رضينا بفوضى البرلمان وفساد الساسة وهيمنة الميليشيات … إلخ .. ولكن أن يصل الحال الى تعميم الغش في الإمتحانات .. فذلك قصْمٌ للظَهَر وتهيئة جيلٍ من الفاشلين ليكملوا حُكمنا بعد سنوات ويجهزوا على ما تبقى من وَطَن ! .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد