وزير الدفاع الإيطالي ومُستَقبَل ميسي

امين يونس

كانَ لي أملٌ ياحمكو ، أن أخلصَ منك نهائياً بعد سماعي بإصابتك بالكورونا … لكن يبدو أنهُ حتى هذا الوباء الخطير لم يستطِع التغلُب عليك . على أية حال ، لا تقترب مني ، فأنا لا أثِق بشفاءك المزعوم ! .
* هه هه هه … لو كُنتَ صادِقاً في اُمنيتِك ، لما كُنتَ تتصل بي مرتَين في اليوم للسؤال عن وضعي .
ـ عموماً .. هنالك بعض الأصدقاء سألوني عنك وعن السبب في غيابك في الإسبوعَين الأخيرَين ، لكنني لم أخبرهم أو بالأحرى لم ” اُفرِحْهُم ” بأنك مُصابٌ بالكورونا .
* هه هه .. حتى تعرف بأنَ لي شعبية جيدة والناس تفتقدني يارجُل .
ـ بماذا كُنتَ تشغل وقتك ياحمكو في الأيام الماضية ؟
* بماذا ؟ وهل هنالك غير التلفزيون ؟ صّدِقني بأني لم أنزعج من أعراض الكورونا التي أصابَتْني ، بِقَدَر الأذى والإحباط الذي كنتُ أشعرُ بهِ من مشاهدتي لمحطات الأحزاب الحاكمة . المُشكلة كما تعرف جيداً ، أنني نصف مجنون .. فمع توفُر العشرات من المحطات الترفيهية والدرامية الأجنبية والعربية ، فأنني مُصِرٌ على متابعة تلفزيونات الأحزاب الحاكمة في الأقليم ، فقط لكي اُعّكِرَ مزاجي ! .
ـ لماذا أنتَ مُتحامِلٌ عليهم لهذه الدرجة ؟
* لأنهُ يارَجُل .. وسط هذه الأزمة الخانقة وتأخُر الرواتب وإنتشار البطالة وتفّشي الكورونا والفساد المُستشري .. تُحاصرك إعلانات المطاعم الفاخرة التي تُقّدم مئات أنواع الأطعمة والحلويات والمثلجات … إلخ . فكيفَ لا أطّقُ من الغيظ ؟ بالكاد إستطعتُ أن تدبير ثمن أدوية المرض اللعين وهُم يتلاعبونَ بأعصابي بإعلاناتهم التافهة . أو خُذ هذهِ : وزير دفاع أيطاليا زار أربيل ، فما الداعي لذكر تأريخ حياته من الألِف الى الياء ؟ وِلِدَ في سنة كذا في المدينة الفلانية ودرس لا أعرف أين ثم شكل حزباً وبعدها بسنوات إنتمى للحزب العلاني ثم أصبح وزيراً للدفاع .. ويُكررون ذلك في كُل نشرة أخبار ! .
وفي محطةٍ أخرى مُقابِلة وكأنهُ تنافُسٌ على الإهتمام بِكُل ما هو بعيدٌ عن هموم المواطن البسيط الفقير المُعدَم … هنالك برامج يومية طويلة عن كُرة القدم الاوروبية ، وتحليلات مُفصَلة عن برشلونة وخطورة ترك سواريز للنادي وإلتحاقه بأتلتيكو مدريد … أو الخَوض في قضية مصيرية ألا وهي ، هل سيترك ميسي برشلونة وكيف هي علاقته بالمُدرب الجديد ؟!.
ناهيك عن التحليلات السياسية والإقتصادية لجهابذة الأحزاب الحاكمة ، الذين بعد أن تستمع للدُرَر التي يتفوهونَ بها ، تلعن أبو اليوم الذي أجبرَك على المكوث في البيت . المُشكلة ، البارحة وفي فورة غضبي رميتُ كوب الشاي بقُوة على التلفزيون فإنكسر الإثنان الكوب والتلفزيون …
تصّوَر ، اليوم وبغياب التلفزيون شعرتُ بتحسُنٍ كبير وتماثلت للشفاء .. وكما يبدو أن سبب مرضي لم يكُن الكورونا المسكين ، بل الأخبار ! .
ماذا أفعل بتأريخ حياة وزير الدفاع الإيطالي ؟ وما علاقتي بكَم مليون يقبض مُدرب ليفربول … الذي يهمني متى أستلم أنا راتبي وهل سيكون كاملاً أم مُستقطعاً ؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد