وفدا المجلس والإدارة الذاتية بين الهدم والبناء!

بير رستم

بقناعتي من يتابع مجريات لقاءات كل من وفد الإدارة الذاتية ووفد الائتلاف في شقه الكردي؛ أي المجلس الوطني، سيدرك الفارق الكبير بين طرح كل وفد من الوفدين المذكورين ويصل إلى تلك القناعة؛ بأن هناك من يريد أن يُبني وهناك من يعمل على تدميره حيث وفي حين أن وفد الإدارة الذاتية يعمل على جلب الدعم الأمريكي لترسيخ هذه الإدارة سياسياً من خلال الاعتراف بها ودعمها في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية، فإن تركيا مباشرةً أو من خلال وفد الائتلاف الإخواني وبالأخص عبر وكلاء المجلس الوطني يعملون بكل جهد لتدمير تلك الإدارة ولكي لا يكون الكلام في العموم، فإننا سوف نستشهد بما جاء على صفحة أولئك بخصوص نشاطهم ولقاءاتهم مع بعض الشخصيات -وأغلبهم من الدرجة الثالثة ديبلوماسياً- وكيف يحاولون بكل جهد جعل الإدارة الذاتية هي المسؤولة عن كل كوارث المنطقة وفي تجاهل تام لظروف الحرب وللاحتلالات وبالأخص الاحتلال التركي الإخواني، ولكم بالتالي أن تقارنوا بين أداء كل وفد من الوفدين الموجودين في واشنطن .. والآن لكم ما جاء على لسان ممثلي وفد المجلس الوطني حيث يقول:

اللقاء مع السفيرة الفرنسية ناتالي برودهرست نائب المندوب الفرنسي الدائم في مجلس الامن بتاريخ 27-9-2021حضر من جانب المجلس الوطني الكردي د.حكيم بشارحيث جرى الحديث عن العملية السياسية في سوريا وتعطلها من قبل النظاموكذلك عن موضوع السجناء والمساعدات الانسانيةوفيما يتعلق بشرق الفرات تم شكر فرنسا على دعمها للكورد في كوردستان سوريا وكوردستان العراق وتم الحديث عن المظاهرات التي تقوم بها سكان الجزيرة وفي مختلف بلدانها ضد الادارة الذاتية بسبب الغلاء الفاحش في الاسعار وغياب الكثير منها في الاسواق رغم ان شرق الفرات تشكل سلة الغذاء الرئيسي في سوريا وانتاجها من الحبوب والقطن كان تكفي لكامل سكان سورياوالسؤال المطروح لماذا هذا الغلاء الفاحش في اسعار المواد الرئيسيةواين تذهب هذه المواد واموالهاوكذلك تم التاكيد على ان الادارة الحالية على خلاف مع كافة السوريين ومع الجواربسبب سيطرة ال ب ك ك على قرارها وان تصحيح هذه الادارةتكون بانهاء دور ال ب ك ك من شرق الفراتواعادة بناء ادارة جديدة تكون على وفاق مع السوريين ومع الجوار- وكذلك طلب من الفرنسين تقديم الدعم لاهالي عفرين العائدينوالضغط على ال ب ي د بالسماح لسكان عفرين وسرى كانية وكرى سبي بالعودة الى منازلهماكدت السفيرة الفرنسية دعم بلادها للعملية السياسية وكذلك دعمها للملف الانساني والاغاثيمؤكدة ان غلاء الاسعار في شرق الفرات امر غير مقبول ابداوان موضوع ال ب ك ك معقد ولكن ليس من حقهم التدخل في شأن شرق الفرات (أنتهى الاقتباس)

لاحظوا ما تم تخصيصه لكل الجانب السوري العام وأزمتها وكارثتها والحرب المدمرة منذ أكثر من عقد حيث لم يتجاوز السطر ونصف، في حين أن الجانب المتعلق بالإدارة الذاتية طغى على كل الخبر وبخطاب يعكس سياسات تركيا وليس طرفاً كردياً وإلا ما معنى أن تتحدث عن الأزمة الاقتصادية في شرق الفرات وتنسى واقع باقي مناطق سوريا وهي أسوأ بكثير عن مناطق الإدارة الذاتية، لكن “هناك غاية في نفس يعقوب” -أو بالأحرى تركيا- حيث يريد أن يقول؛ بأن تلك الأموال تُسرق وتذهب إلى قنديل لصالح “تنظيم إرهابي” -ولاحظوا كيف يتم توظيف المظاهرات وهنا وهو السبب الأساس والذي دفع المجلس لاخراج المظاهرات بهذا التوقيت وكان يأمل أن يتم قمعها من قبل الإدارة ومؤسسة الآسايش، لكن حماقة من دفع ببعض جوانن شورشكر، أعطاهم الورقة التي يريدونها للتلويح بها- لكن الأخطر والأكثر وقاحةً في التقرير الخبري السابق هو ما جاء بخصوص ما تسمى ب”عودة المهجرين” وتحميل القضية على أكتاف الإدارة الذاتية، قائلاً؛ “طلب من الفرنسين تقديم الدعم لاهالي عفرين العائدين والضغط على ال ب ي د بالسماح لسكان عفرين وسرى كانية وكرى سبي بالعودة الى منازلهم”؛ يعني ال ب ي د هو الذي يمنع عودة هؤلاء الأهالي وليس الاحتلال التركي الإخواني والذي هو أساساً من تسبب في تهجير -وليس هجرة- أولئك “الأهالي”.. بقناعتي الفقرة لا تحتاج إلى الكثير من الشرح والتأويل، بل هي تشرح نفسها بنفسها وتعطي فكرة واضحة عن الدور المكلف به ممن يدعي أنهم يمثلون “الكردايتي وكردستانا سوريا” في الأروقة الخلفية للجمعية العمومية للأمم المتحدة!

كلمة أخيرة نقولها للمجلس الوطني الكردي وأتباعه ومريديه وبالأخص مؤيديه المخلصين؛ إنني لست ضد المجلس الوطني، بل ضد سياساته الخاطئة والتي جعلته يخسر الكثير من قوته ودعمه الشعبي في الشارع الكردي، مما جعل الطرف الآخر؛ أحزاب الوحدة الوطنية -بالأحرى حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)- يستفرد بالقرار السياسي في روجآفا.. وبالتالي فإن هذه السياسات وإن أستمرت عليه المجلس سيجعله يخسر ما تبقى له ونخسر معه الكثير وأولها مسائل تتعلق بالديمقراطية والحريات، لينتج واقعنا أنظمة شبيهة بالأنظمة المستبدة في المنطقة وهي ستكون أكثر خساراتنا المستقبلية، ناهيكم عن خسائرنا السياسية والججغرافية من احتلالات تركيا تحت حجة “معاداة الإرهاب” وليس معاداة الكرد وقضاياهم، بل وجودهم الديموغرافي والذي جعل -أي تركيا- من وجود المجلس متحالفاً معه غطاءً سياسياً لكل احتلاته بحيث جعله يخرج بصورة من هو حقاً لا يعادي الكردي، بدليل هناك طرف كردي متحالف معه ويوافقه على سياساته وإلا لكان خرج من ذاك الجسد السياسي والذي جل سياساته ضد الكرد وقضاياهم.. نعم نؤكد مجدداً؛ بأننا لسنا ضد المجلس، بل نعتبره؛ أي المجلس ضرورة وطنية ديمقراطية ليكون الشريك السياسي -أو على الأقل المنافس- للجبهة السياسية التي تقود الإدارة حالياً، ولذلك نوجه الكثير من الانتقادات لعلى وعسى يراجع سياساته ويصبح واحداً من أثنين؛ إما شريك حقيقي في الإدارة الذاتية أو قوة معارضة وطنية تنافس حزب الاتحاد الديمقراطي.. فهل سيكون هناك تحركاً للبارتي والخروج من تحت عباءة الآخرين حيث الحديث موجه أساساً له، كونه الحزب الأكثر شعبية وقدرة على التأثير داخل المجلس الوطني الكردي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد