الاستهداف الرقمي الدقيق

محمد عبد الكريم يوسف

لقد أنشأت محركات البحث المحترفة مثل غوغل وغيرها مرورا بشبكات التواصل الاجتماعي والاتصالات الرقمية وخدمات تقديم الفيديو والصورة الرقمية ومنافذ الأخبار على شبكة الانترنت أنظمة بيئة متقدمة جدا للوسائط الرقمية المختلفة ، وغيرت الطريقة التي يستخدم بها الناس المعلومات وأنظمة الاتصالات حول العالم . وتتنافس جميع الشركات والمواقع الالكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي داخل هذا النظام البيئي الرقمي لجذب انتباه المستخدمين والتقاتل عليهم بهدف أعلى مستوى الاستحواذ . تؤثر هذه البيئات الرقمية على كل جوانب حياتنا الفكرية والدينية والتربوية والعلمية بدءا من مشاركتنا في تربية أطفالنا وانتهاء بالمنتجات التي نشتريها عبر الاستهداف الرقمي الدقيق للمجتمعات والأفراد .
الاستهداف الدقيق هو أهم عنصر في زيادة المعلومات التي تكون هدفًا ثابتًا لهذه البيئات حيث يستخدم الأفراد والشركات الاستهداف الرقمي الدقيق لأغراض تجارية وغير تجارية . لقد كان لها بالفعل تأثير كبير على مجتمعنا بالإضافة إلى تغيير حياتنا بالكامل. وبفضل الاستهداف الرقمي الدقيق ، تعرف الشركات والأحزاب السياسية أشياء عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك. وقد كانت بعض حملات الاستهداف الدقيق قوية جدًا لدرجة أن الناس غالبًا ما تراها أثناء النوم.
ما هو الاستهداف الرقمي الدقيق؟
يعد الاستهداف الرقمي الدقيق أحد أحدث تقنيات التسويق التي يمكن استخدامها للترويج للعمل والمنتجات. يساعد الاستهداف الرقمي الدقيق المنظمات على تحديد سلوكيات المستهلكين وأذواقهم. كما شهد الاستهداف الرقمي الدقيق بالفعل العديد من الاستخدامات المختلفة خارج عالم التسويق.
الاستهداف الرقمي الدقيق هو تطبيق ممارسة جمع بيانات المستخدم ، بما في ذلك معلومات شخصية وعائلية وما يشترونه والتركيبة السكانية الخاصة به وما يحلو له وأكثر ما يرتبطون به وعلاقاتهم الشخصية وأعمالهم الخاصة وتحليلها والاحتفاظ بها . ثم تستخدم الشركات هذه البيانات لتقسيمها إلى مجموعات مختلفة من أجل الاستفادة من المحتوى أو بيعه أو تسويق المنتجات .
إن الغرض الأساسي من الاستهداف الرقمي الدقيق هو إنشاء استراتيجية تسويقية تقدم إعلانات لفئة معينة من المجتمع. يتوقع الاستهداف الرقمي الدقيق اهتماماتك وتأثيراتك وآرائك وعاداتك الشرائية بناءً على بياناتك السلوكية والجغرافية والنفسية والديموغرافية.
يستخدم غوغل الاستهداف الدقيق بنجاح وفعالية . على سبيل المثال ، فإذا كنت تبحث عن أحدث أجهزة الكمبيوتر المحمولة من لينوفو ، تبدأ غوغل في تقديم إعلانات لك حول الأنواع المختلفة لأجهزة الكمبيوتر المحمولة.
يستخدم فيسبوك نفس الأسلوب في الاستهداف الرقمي الدقيق لتحديد الإعلانات التي قد تكون مهتمًا بها أكثر. وبشكل عام ، يساعد الاستهداف الرقمي الدقيق المؤسسات أو الأفراد على تقديم محتوى مفيد وملائم لك.
ومع ذلك ، فإن الاستهداف الرقمي الدقيق يوفر لك معلومات خاطئة أو متحيزة والغرض الوحيد منها هو التأثير على قرارك، حيث يستخدم الأشخاص والمؤسسات طرقًا مختلفة لجمع بياناتك. وهو في الأساس جانب غير خاضع للتنظيم الاداري والقانوني في معظم البلدان بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. لذلك ، يقع على عاتق المواطنين والمستهلكين على حد سواء مسؤولية فهم ما يجب أن تفعله منظمة معينة تجاههم والتمييز بين المحتوى الصحيح وغير الصحيح لحماية الذات من الخصائص المظلمة والسلبية لهذه التقنية التسويقية الجديدة والمركزة .
أهداف الاستهداف الرقمي الدقيق
تختلف الدوافع والآراء والاهتمامات التحفيزية لدى الأشخاص المختلفين الذين يقومون بالاستهداف الرقمي الدقيق . يهدف الاستهداف الدقيق إلى إنشاء استراتيجية إعلان أكثر شمولاً وتنوعا ودقة . وتعتمد هذه الاستراتيجية على التحليلات التنبؤية إلى جانب بيانات المستهلك التي تم جمعها من خلال مصادر مختلفة.
هناك حقيقة مثبتة يجب الاعتراف بها وهي أن الحملات التي تستهدف قسمًا معينًا من المجتمع تكون أكثر فاعلية من الإعلانات غير ذات الصلة بالمستخدم . و تؤدي إلى عائد استثمار أفضل لأنها أكثر إثارة للاهتمام وأكثر إقناعًا وأكثر صلة بهم . والأهم من ذلك أنها تزيد من مشاركة المستهلك بالحملات أيضًا.
على سبيل المثال ، من المؤكد أن الأشخاص الذين يحبون كرة القدم سيهتمون بشدة بحملة تتعلق بكرة القدم. من ناحية أخرى ، ويفقدون بسرعة الاهتمام بالإعلانات المتعلقة بكرة الطائرة لمجرد أنهم لا تحبونها كرياضة. ويمكن للشركات الاستفادة بسهولة عبر الاستهداف الرقمي الدقيق من معظم الاهتمامات والآراء والتفضيلات والعادات من سجل أو عادات التصفح عبر الإنترنت. وتحاول إنشاء استراتيجية التسويق الأكثر إثارة وإقناعًا باستخدام هذه البيانات على أمل أن تشتري منتجاتهم في النهاية.
هل يفعل الاستهداف الرقمي الدقيق فعله ؟
هل يفعل الاستهداف الرقمي الدقيق فعله ؟ هذا السؤال على غاية كبيرة من الأهمية . في الواقع ، يمكن أن يخلق الاستهداف الرقمي الدقيق موجات متتالية و صدمات سياسية وتسويقية على الرغم من كونه غير منطقي ودقيق وهذا يعتمد على ما إذا كانت أعمال الاستهداف الدقيق على الأنشطة التجارية التي تحدث في كواليس الشركة. وأهم المنصات الرقمية التي تستخدم نموذج الاستهداف الرقمي الدقيق هي فيسبوك و تويتر ويوتيوب وغوغل . ومن المثير للاهتمام أيضًا معرفة أن جميع هذه الشركات قدمت شهادتها أمام الكونجرس الأمريكي عن أنشطة روسية خبيثة على منصاتها خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.
وإذا عدنا إلى نموذج العمل الخاص بها ، فإنه يحتوي بالفعل على ثلاثة مكونات أو فروع رئيسية.
الخطوة الأولى هي جذب انتباه المستخدم لفترة طويلة من خلال إنشاء عالم من المنتجات والخدمات شديدة الإدمان وجذابة للغاية بحيث يلتصق بها المستخدم . وفي حالة فيسبوك و تويتر ، يخدم موجز الأخبار وتطبيقات المراسلة التي يتم تحديثها باستمرار هذا الغرض بالذات حيث يجد المستخدم نفسه متابعا لكل ما ينشر على المنصة .
الخطوة الثانية هي استخدام جميع الخدمات الرقمية وخاصة فيسبوك ومنصة انستغرام وتويتر لجمع أكبر قدر ممكن من البيانات حول المستخدم . بل إنه يذهب إلى حد إنشاء ملفات تعريف تتبع سلوكية شاملة لكل مستخدم.
الخطوة الثالثة تنشئ الشركات الرقمية الكبرى خوارزميات مخصصة لأداء وظيفتين مختلفتين. الأولى هو توقع نوع المحتوى الذي يجعلك متصلًا بشبكتهم. وتتمثل الوظيفة الثانية في عرض الإعلانات الموجودة في المحتوى فقط والتي من المرجح أن ننقر عليها للحصول على أفضل عائد من المعلومات .
يمكّن نموذج الأعمال المحدد السياسيين والمسوقين من استخدام الاستهداف الرقمي الدقيق على النحو الأمثل لأغراضهم الخاصة و يقوم العمالقة الرقميون برعاية التجربة التي لديك على شبكاتهم باستمرار والاهتمام بها حيث يحاولون فقط عرض المحتوى الذي تهتم به أكثر لإبقائك مشاركًا في نظامهم الأساسي. تساعدهم كل هذه الأشياء في إنشاء عوامل تصفية للاهتمامات يمكن للمؤسسات المختلفة استخدامها لتحقيق أهدافهم التسويقية. وتستخدم كل من الكيانات التجارية والسياسية الاستهداف الرقمي الدقيق على قدم المساواة . وتستمد المنظمات المعنية بيانات من معلوماتك الشخصية التي تتوفر بسهولة على جميع منصات الوسائط الاجتماعية والرقمية. وتستخدم هذه البيانات لتقسيم المستخدمين إلى فصائل معارضة سياسيًا أو موالية وتستنبط التوجه العام للمستخدم . وبناءً على النتائج التي توصلت إليها ، تقوم بعمل تنبؤات بشأن نوع المحتوى الذي ترغب أنت في رؤيته. إنها تقدم لك المحتوى ، الذي يتردد صداه مع أفكارك ويحثك على اتخاذ إجراءات ودعم قضيتهم عمليًا وماليًا. المسألة كلها حصاد صارخ لمعتقداتك وسلوكياتك وتفضيلاتك واهتماماتك وما يعجبك وما تكرهه .
الاستهداف الرقمي الدقيق في السياسة
يُعتقد أن الاستهداف الرقمي الدقيق لعب دورًا حاسمًا في فوز الرئيس دونالد ترامب على هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية لعام 2016 ، وقد انتشرت الأخبار حول هذ الموضوع وبدأت الاستجوابات والتحقيقات والاستقالات لكن المواطن العادي لم يفهم في ذلك الوقت معنى الاستهداف الرقمي الدقيق ومسألة التدخل في الانتخابات الأمريكية .
علق كبير الاستراتيجيين الرقميين لحملة ترامب في عدد من المناسبات إنهم يستخدمون هذه التقنية ( الاستهداف الرقمي الدقيق) للتواصل مع الناس وتصوير ترامب كرئيس قادم للولايات المتحدة الأمريكية . وقد كانت الاستراتيجية ناجحة لأنها رفعت شعبيته إلى القمة ، خاصة على فيسبوك و تويتر وفي إحدى تغريداته الأخيرة ، ذكر أن الحملة الانتخابية كانت ناجحة وأكثر كفاءة من حملة هيلاري كلنتون. تقوم فيديوهات يوتيوب بعمل رائع في شرح كيفية عمل الاستهداف الرقمي الدقيق في السياسة. لقد اعتمدت السيدة كلينتون فقط على نشر رسالتها على وسائل التواصل الاجتماعي مما ساهم بشكل كبير في سقوطها في حين أنفق دونالد ترامب مبلغًا ضخمًا قدره 150 مليون دولار على إعلانات عالية الاستهداف على انستغرام وفيسبوك . وكانت النتيجة النهائية هي شهادة على حقيقة أن الاستهداف الرقمي الدقيق هو شيء حقيقي ، ويمكن أن يساعدك بشكل كبير في تحقيق أهدافك ، مهما كانت مستحيلة.
لم تكن الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016 هي المرة الأولى التي يستخدم فيها شخص ما الاستهداف الرقمي الدقيق لأغراض سياسية. فقد استخدم الجمهوريون أيضًا الاستهداف الرقمي الدقيق المتقدم في انتخابات الرئاسة عام 2004 أيضًا. فقد استهدف كارل روف وبليز هازلوود الناخبين المحتملين في 18 ولاية مما أدى إلى فوزهم على مرشح الديمقراطيين جون كيري. وفي الأول من عام 2008 ، أعطى باراك أوباما الجمهوريين نفس الوصفة حيث أنفق فريقه ملايين الدولارات على الاتصالات الرقمية فقد عمل مهندسو قواعد البيانات وعلماء البيانات وموظفو الدعم الفني ليل نهار لإعادة هندسة قاعدة بيانات الناخبين الديمقراطيين. تضمنت قاعدة البيانات جميع المعلومات حول هؤلاء الناخبين بناءً على اهتماماتهم العامة وسلوكياتهم عبر الإنترنت وخارجه ودراسة ملفات التعريف الخاصة بهم على وسائل التواصل الاجتماعي. استخدم الفريق كذلك هذه البيانات لابتكار استراتيجية تسويق شاملة لاستهداف الأشخاص بأفضل طريقة ممكنة. لقد صمموا كل شيء من موقع الويب إلى مسابقات وسائل التواصل الاجتماعي (عشاء مع أوباما) والإعلانات مع إبقاء الجمهور المستهدف بعين الاعتبار.
كانت “الحملة التسويقية” لأوباما ناجحة جدًا لدرجة أن الناس لم يصوتوا له فحسب ، بل أقنعوا أيضًا أصدقائهم وعائلاتهم وكل من في دائرتهم بدعمه ودعم حملته الانتخابية .
وتوقعت شركة بوريل أسوشييتس بشكل صحيح أن ينفق السياسيون الأمريكيون ما يقرب من مليار دولار على حملات الاستهداف الرقمي الدقيق على الإنترنت خلال الدورة الرئاسية لعام 2016 في أحد تقاريرها. و يتوقع التقرير نفسه أن يبلغ إجمالي الإنفاق على الحملات الصغيرة المستهدفة عبر الإنترنت خلال الدورة الرئاسية لعام 2020 حوالي 3.3 مليار دولار.

يبين الشكل حجم الانفاق المالي على الاستهداف الرقمي الدقيق أثناء الحملات الانتخابية الرئاسية الأمريكية بين عامي 2008 و2020،المصدرwired.com
من جانب آخر ، لقد سخرت أجهزة المخابرات الغربية كل ما تملك من وسائل الاستهداف الرقمي الدقيق لتشويه صورة الدولة السورية بدءا من عام 2011 وحتى الآن مستخدمة التلفزيون والمحطات الفضائية والصحافة والانترنت والمنصات ومواقع بيع الكتب الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي بكل أنواعها والنشاطات الإنسانية كسلاح سياسي وأداة دائمة لنشاطات المجموعات المسلحة الموالية للغرب.
الاستهداف الدقيق في الإعلان
يحدث في الاعلان ما يحدث في السياسة حيث يستخدم المسوقون التجاريون تقنية التسويق هذه لبعض الوقت وبتأثير جيد. يستخدم المبدأ الأساسي نفسه هندسة بيانات العملاء مثل اهتماماتهم وما يعجبهم وما يكرهون وعاداتهم الشرائية. وبعد ذلك ، يقسم العملاء إلى مجموعات مختلفة وتوضع استراتيجيات تسويقية لاستهدافهم وفقًا لعاداتهم وسلوكياتهم.
في واقع الأمر ، إن الاستهداف الرقمي الدقيق هو العنوان الفرعي لرؤى البيانات والتحليل التنبئي والتي أصبحت شائعة جدًا في عالم التسويق.

يوضح الرسم البياني المراحل الخمس للتسويق الداخلي الموجه للداخل.
المصدر doogheno.com

دعنا نفترض أن هدفك النهائي هو تحسين معدل التحويل الخاص بك. يمكنك البدء بتحديد الإجراءات والسمات لعملائك السابقين.
الخطوة التالية هي جمع كل البيانات المتعلقة بهم مثل العمر والموقع والقوة الشرائية والتعليم والدخل ، وبعد ذلك ، يمكنك تحسين استراتيجيتك عن طريق إضافة سمات إضافية مثل عشاق السفر واللاعبين وأصحاب الحيوانات الأليفة وعشاق البرامج التلفزيونية. في الواقع ، يمكنك إرفاق أي سمة تريدها لتقسيم عملائك. ومن المهم أيضًا تحديد أكبر عدد ممكن من السمات بالإضافة إلى تداخلها إذا كنت ترغب في إنشاء مجموعات فرعية دقيقة لجمهورك الأكبر. يمكنك أيضًا استخدام هذه المجموعات الفرعية لتحديد العملاء الآخرين الذين لديهم سمات واهتمامات وعادات مماثلة. نتيجة لذلك ، ستتمكن من بناء جمهور كبير آخر من العملاء المحتملين. هؤلاء هم العملاء الذين يشاركون عادات الشراء والسمات مع الأشخاص الذين اشتروا بالفعل منتجاتك. لا تركز طريقة الإعلان هذه على الكمية ، ولكنها تجلب عملاء حقيقيين ونوعية إلى عملك. كما أنه يمكّنك من توقع العملاء الذين من المرجح أن يقوم بالتحويل. و بعد أن أصبح لديك بالفعل جمهور مستهدف بشكل دقيق ، يمكنك فصل بعض الأموال عن ميزانيتك التسويقية والإنفاق عليها أيضًا. يساعدك الاستهداف الرقمي الدقيق على اختراق السوق المتخصصة فقط إذا كان بإمكانك توصيل الرسائل ذات الصلة إلى الجمهور. والاستهداف الرقمي الدقيق يختلف تمامًا عن طريقة التسويق بالأمنيات والصلاة.
الاستهداف الرقمي الدقيق هو نهج المستهلك الأول ، وهو بالضبط ما تحتاجه لتخصيص رسالتك التجارية وتطوير اتصالات شخصية مع جمهور مرهق من الإعلانات. يمكن الحصول على البيانات الضخمة أيضًا من خلال استهداف مجموعة معينة من الأشخاص و استخدام هذه البيانات لإنشاء حملة مخصصة وشاملة تقدم رسائل ذات صلة للعملاء الأكثر ولاءً. ولجعل الأمور أفضل من الناحية التسويقية ، يمكن إرسال رسائل إلى أجهزتهم الهاتفية الذكية وهو ما تفعله بعض شركات الخليوي في العديد من الدول أو إضافة العميل على قناة على تلغرام أو وتساب . هذا الأسلوب مهم وفعال بشكل خاص إذا كان المرء يقوم أيضًا بتصميم حملات للتسويق عبر الأجهزة. الالكترونية الذكية .
أهمية الاستهداف الرقمي الدقيق
اكتسب الاستهداف الرقمي الدقيق شعبية هائلة في السنوات الأخيرة . ربما يكون الوسيلة التسويقية الأكثر فاعلية في العالم الرقمي حيث أصبح من الصعب بشكل متزايد صياغة رسالة لا تخترق الفوضى في المعلومات فحسب ، بل لها صدى لدى الجمهور يجبرهم على الشراء. وقد أدركت بعض أذكى الشركات في العالم أن الطريقة الوحيدة لزيادة عائد الاستثمار هي تعزيز صلة الحملة التسويقية مع الجمهور.
وفي ظل ميزانيات الممتدة للحد الأقصى ، لا تستطيع الشركات إنفاق الأموال ببذخ على استراتيجيات التسويق غير المجدية وغير ذات الصلة مع المهتمين وهذا هو المكان الذي يأتي فيه الاستهداف الدقيق لإنقاذ الموقف والاستفادة منه بالحد الأقصى .
لقد ولت الأيام التي كان يكفي فيها إرسال رسائل مخصصة إلى الجمهور المستهدف. من ناحية أخرى ، يمكّن الاستهداف الرقمي الدقيق صاحب العمل من إرسال رسائل إلى مجموعة معينة من الأشخاص لديهم احتياجات وعادات وخصائص متشابهة. ويمكن أن يعزز الوعي بالعلامة التجارية الخاصة بالشركة المروجة ومشاركة العملاء وبالتالي زيادة المبيعات بنسبة 5 ٪ تقريبًا وهو أكثر من كافٍ في الصناعة حيث تكون الأرباح بمتوسط نمو يساوي 1 ٪ فقط.
ويعد الاستهداف الرقمي الدقيق مفيدًا بشكل خاص للمسوقين المباشرين الذين يركزون على اكتساب عملاء متوقعين مؤهلين لزيادة المبيعات. حيث يمكنهم استخدام هذه التقنية لإرسال رسائل بريد إلكتروني مخصصة وذات صلة إلى مجموعة صغيرة من الأشخاص الذين يعيشون في نفس المدينة ولديهم نفس العادات والاهتمامات والاحتياجات. وقد ينتمون أيضًا إلى نفس الفئة العمرية أو يعملون في نفس الصناعة. الاحتمالات في عالم الاستهداف الرقمي الدقيق لا حصر لها.
حيث يمكن إضافة أي سمة ترغب الشركة بها في تقسيم الأشخاص إلى مجموعات وتقسيمهم فرعيًا إلى مجموعات صغيرة لإنشاء حملة تسويقية شاملة ولكن ذات فعالية لكل منهم.
كيف يمكن البدء بالاستهداف الرقمي الدقيق ؟
يمكن اتباع الخطوات الأساسية التالية :
التركيز على الملاءمة:
في الواقع ، يعد الاستهداف الرقمي الدقيق اسمًا آخر للملاءمة. يحتاج المسوق إلى تصنيف كل عميل من العملاء الحاليين أو المحتملين إلى فئة ذات صلة حتى تعمل تقنية التسويق هذه. وبالمثل ، يجب إيلاء اهتمام متساوٍ لكل فئة ، حتى لو كان لدى البعض منهم عميل واحد أو عميلان فقط. يمكن بناء هذه الفئات على أساس عوامل مختلفة مثل سلوك الأشخاص على موقع الويب ومستوى الاستجابة وشرائح العلامة التجارية واهتمامات وعادات الشراء والعمر والتركيبة السكانية إلخ. ومن المهم أيضًا الاستعانة بمزود بيانات لتصفية العملاء المتوقعين استنادًا إلى الفئات التي تم إنشاؤها . وسيكون لهذا التصنيف تأثير إيجابي على الشركة لأنها تستهدف فقط العملاء والأشخاص المهمين حقًا للعمل. يجب أيضًا التأكد من أن الاتصال وثيق الصلة بالموضوع. وأفضل طريقة للقيام بذلك هي تصميم الرسائل وفقًا لسلوكيات واهتمامات الجمهور .
التركيز على الجمهور:
من المغري جدًا أن يتم توصيل الرسالة إلى ملايين الأشخاص في نفس الوقت وإلى أكبر عدد ممكن من المتلقين . يفكر الإنسان في مخاطبة ألف شخص في وقت واحد حين يوجه رسالة شديدة الاستهداف وخاصة عندما يكون هؤلاء الأشخاص متصلين لا منفصلين عن بعضهم البعض . لن يكلف ذلك الكثير من المال فحسب ، بل سيؤدي إلى إبعاد العملاء المحتملين عن طريق قصفهم برسائل وحملات تسويقية غير ملائمة. لذلك ، يمكن القاء نظرة فاحصة على الأشخاص الذين يزورون موقع الويب الخاص بالشركة لأن ذلك يساعد على إنشاء حملات مخصصة وذات صلة عالية لهم بناءً على نشاط المشاهدة. ونتيجة لذلك ، يمكن إيصال الرسالة التي يريدون بالفعل تلقيها وقراءتها.
الحملات متعددة القنوات :
من المهم استخدام جميع قنوات السوق الموجودة تقريبًا لتعزيز فعالية الحملات الاعلانية أو التسويقية . يجب التأكد من جمع المعلومات من جميع هذه القنوات وابتكار حملات تسويقية وتقديم الحوافز ، وفقًا للبيانات التي يتم تلقيها. ويمكن حتى تقديم حوافز أكثر عمقا في المستقبل لجذب المزيد من العملاء إلى العمل أو المنتج الذي يتم التسويق له. يلعب مزود البيانات أيضًا دورًا مهمًا في التسويق الناجح متعدد القنوات.
تحديد الأهداف:
من الضروري تجنب البريد العشوائي والتركيز على التسويق الاستراتيجي. يجب أن يشعر الناس أن الغاية من التسويق هي التوضيح والتعريف بالمزايا. ويجب الحصول دائمًا على البيانات من مزودي الخدمة ذوي السمعة الطيبة في حال الرغبة في بدء حملة تسويق عبر البريد الإلكتروني. يمكن أن يؤدي الحصول على البيانات من المصادر التي تستخدم تقنيات غامضة مثل حذف مواقع الويب التي تجمع البيانات إلى تشويه السمعة .
وبالمثل ، فمن الواجب الأخلاقي أن طلب الإذن قبل الاتصال بشخص ما. قم بإزالة أي شخص لا يريد أن يتم الاتصال به من القائمة . يجب استخدام الأساليب الأخلاقية للوصول إلى الجمهور.
لا تساوم أبدًا على الجودة:
إن الشرط الأساسي لنجاح الحملات المستهدفة هو الجودة العالية والبيانات الحديثة. يتم تحليل البيانات التي تجمع بمعدل 2٪ إلى 3٪ في المائة شهريًا. وتفقد هذه البيانات أصالتها بنسبة 25٪ بعد ستة أشهر وتتقادم تمامًا في غضون عام. وقد ينتهي الأمر بإنفاق 10 دولارات على كل سجل قديم لديك في مكتبة البيانات الخاصة بالشركة . وهذا لن يجعلك تخسر مبلغًا كبيرًا من المال فحسب ، بل سيؤثر أيضًا على الجهود التسويقية. ولضمان حداثة البيانات ، يحتاج الإنسان إلى تحديث البيانات باستمرار.
يجب التركيز على الأشخاص الذين يُرجح أن ينقروا ويتصفحوا ويتخذوا إجراءات بشأن بريدك الإلكتروني أو الاعلان . من الواضح أن هذه هي الطريقة الوحيدة لتحسين نتائج حملتك بشكل كبير. إن أفضل طريقة لجذب عملاء محتملين ذوي جودة عالية و صلة بالموضوع من خلال الاستهداف الرقمي الدقيق هو إرسال رسائل تعد بحل مشاكل القراء أو تلبية احتياجاتهم.
فكر في خدمة ما بعد البيع:
يساعد الاستهداف الرقمي الدقيق أيضًا في جذب المزيد من العملاء الراضين والسعداء ، مما يؤدي في النهاية إلى تطوير علاقات تجارية طويلة الأمد معهم. قد تشير أي معلومات اتصال في قاعدة البيانات الخاصة بك أيضًا إلى أن الشخص مهتم ببدء محادثة لا تتعلق بالمبيعات فقط وإنما الاستفسار عن موضوع آخر. فإذا تمكنت من استهداف جهات الاتصال هذه بشكل صحيح ، يمكنك بناء قاعدة بيانات التفضيلات والولاء لعملك على المدى الطويل.
على سبيل المثال ، إذا حضر شخص ما مؤتمرًا نظمته شركتك في الماضي ، فلا تنس أبدًا إبلاغه بالأحداث المماثلة في المستقبل عن طريق إرسال رسائل مخصصة ومستهدفة له.
التوقيت الصحيح:
لا يكفي تطوير جهة اتصال ذات صلة بالموضوع وإرسال رسائل مخصصة لزيادة الولاء والمشاركة والمبيعات. الأمر يتعلق أيضًا بالحصول على التوقيت الصحيح. يمكنك أن تُظهر لعملائك أنك تهتم بهم وتريد حل مشاكلهم بمساعدة رسائل ما بعد الخدمة أو ما بعد البيع ، وغرس البذور لشراكة طويلة ومربحة.
الإسقاط الرئيسي للاستهداف الرقمي الدقيق
لا يوجد شيء مثالي في هذا العالم ونفس الأمر يحدث مع الاستهداف الرقمي الدقيق . وعلى الرغم من فوائده العديدة ، فإن بعض الخبراء يسخرون من الاستهداف الرقمي الدقيق لشيء واحد فقط ، وهو انتشار المعلومات المضللة على شبكة الانترنت كما حدث في حالة الحرب على سورية .
لقد أتقن السياسيون ، على وجه الخصوص ، فن نشر المعلومات الخاطئة من خلال الاستهداف الرقمي الدقيق . ويمكن للسياسيين قول ما يريدون وتحميله على وسائل التواصل الاجتماعي نظرًا لأنهم يمتلكون بالفعل قاعدة بيانات ضخمة من المعلومات ، فإنهم يشجعون أتباعهم على مشاركة أفكارهم “بشكل عضوي” وإعادة مشاركتها فبدءا من عام 2011 كان المتصفح يصطدم عنوة بقاعدة بيانات حول سورية والتحريض على الدولة السورية حتى في المواقع البعيدة عن السياسة .
يشارك بعض الأشخاص أيضًا المحتوى المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل السياسيين المفضلين لديهم دون عناء التحقق مما إذا كان المحتوى أصليًا صادقا أم لا. وتستفيد الحملات السياسية والانتخابية إلى أقصى حد من هذه “المعلومات العضوية” المتداولة بحرية على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة.
هذا هو المفهوم الأساسي وراء النجاح الهائل لحملات المعلومات المضللة حيث يقوم السياسيون بتحميل محتوى عضوي أو غير مدفوع الأجر على وسائل التواصل الاجتماعي ، وفقًا للتركيبة السكانية والعوامل الأخرى المتعلقة بمتابعيهم. وإذا كانت المعلومات مثيرة للاهتمام بدرجة كافية ، فإنها تنتشر في غضون دقائق ولن يكون هناك من يشكك في صحتها وتساعد خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي في نشر المحتوى العضوي.
هناك أيضًا اختلاف أساسي بين المعلومات الخاطئة والتضليل. فالمعلومات الخاطئة هي المحتوى الخاطئ الذي يروج له الناس إما عن قصد أو بغير علم. المعلومات المضللة هي المعلومات الخاطئة التي يقوم الأشخاص بتحميلها بقصد ضار. وتصبح الأمور خطيرة للغاية عندما تتعلق المعلومات الخاطئة بسياسات الدولة ومستقبلها. على سبيل المثال ، لا يوجد دليل على أن بوب أيد دونالد ترامب . ومع ذلك ، فإن الغالبية العظمى من الأمريكيين يعتقدون أنه فعل ذلك. وقد كان لهذه الأخبار المزيفة تأثير حقيقي على نتائج الانتخابات لأن جزءًا كبيرًا من مؤيدي ترامب متدينون بشدة.
وأسوأ جزء في قصة الاستهداف الرقمي الدقيق هو أن الأخبار الكاذبة تنتشر بسرعة وتنتقل أسرع من الأخبار الحقيقية على منصات التواصل الاجتماعي لأن خوارزميات هذه المنصات تعمل عضويا في متوالية هندسية عالية التركيز والتعقيد، مما يجعلها أكثر ملاءمة للسياسيين للتأثير على قرارات الإنسان .

المراجع

What is microtargeting and what is it doing in our politics
blog.mozilla.org › 2018/10/04 › microtargeting-dipayan-ghosh
Microtargeting | ICO ico.org.uk › be-data-aware › social-media-privacy-settings › microtar..
Microtargeting | Privacy International privacyinternational.org › examples › microtargeting

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد