كتاب مشروع الاحياء الوطني العراقي

سليم مطر

الفصـل الخامـس

الاحيـاء الوطنـي
ومشاريـع البعـث الكـردي


خارطة البعث الكردي الرسمية التي تظم كركوك وغالبية نينوى وأجزاء من ديالى والكوت!

* كردستان الكبرى والوطن العربي الاكبر!!
* شعبنا يعاني من مرضين خطيرين: التعصـب الطائفي والتعصـب القومي ومن المستحيل معالجة أحدهما وإهمال الآخر!!!!!
* الوطن مثل الانسان، فهل تمنح اليد أو القدم حق الانفصال؟؟!!
* الجماهير الكردية العراقية وانسحاقها بين اعتداءات الجيران وطيش قيادة الاقليم
* البعث العربي والبعث الكردي وتزييف التاريخ!
* كفى للاستخدام القومي العنصري لذكرى مجزرة حلبجة!
* يا أبناء وبنات كردستان العراق:
هذا هو يومكم، شاركوا اخوتكم في الوطن بأنتفاضتهم ضد السراق والطغاة.

كردستان الكبرى والوطن العربي الاكبر

!!

كلنا نعرف ان مشكلة العروبيون تكمن في اعتقادهم بأن كل البلدان العربية هي (وطن عربي واحد)! وهذا يعني خصوصاً وقبل كل شيء ان جميع هذه البلدان هي (أقطار بتاريخ واحد). فعندما يتحدث العروبي عن تاريخ العراق يربطه مباشرة بتاريخ الجزيرة العربية. قمة السخرية والسريالية عندما يتم تعليم العراقي، حسب العروبيون، بأن أولى حضاراته هي الحضارة اليمنية، بأعتبارها أقدم حضارة عربية!
وهذه المشكلة القومية في رؤية الحاضر والماضي، هي أيضاً مشكلة القوميين الاكراد. فتراهم  يصرون على التعامل مع تاريخ المناطق الناطقة بالكردية في بلدان الشرق الاوسط، على انها منطقة واحدة موحدة منذ الازل اسمها (كردستان الكبرى أو الوطن الكردي الكبير)!!
طيب يمكننا أن نطرح السؤال التالي، كمثال على خطأ هذه الفكرة:
كيف يحل اخوتنا القوميين مشكلة تاريخ (اربيل) التي تعتبر الآن عاصمة أكراد العراق. فالكل يعرف ان اربيل منذ فجر التاريخ والآثار والقلعة تشهد على ذلك، كانت سومرية ثم آشورية ثم آرامية مسيحية، وبعدها أصبحت امارة تركمانية، ثم أخيراً كردية. وهذا التغير في اللغات والاديان أمر طبيعي في العالم كله وفي العراق كذلك. فالنجف والكوفة حاضرتا العرب والتشيع، كانتا آراميتين مسيحيتين حتى بعد قرون من الفتح العربي الاسلامي. فهل يحق لنا مثلاً اعتبار الكوفة والنجف منذ الأبد كانتا عربيتان مسلمتان شيعيتان؟! بل
يحق لنا بكل بساطة القول بأنها منذ الازل كانتا عراقيتان، ومثل كل حواضرالعراق تغيرت صبغتها الحضارية ولغاتها وأديانها.
إن هذا الفهم الوطني الواقعي، يجب أن ينطبق على المناطق الكردية. أي التعامل مع هذه المناطق ضمن تواريخ البلدان المرتبطة بها. فمثلاً لو أخذنا محافظة (الحسكة) السورية التي تقطنها غالبية كردية، فهي منذ الأزل وكل آثارها تشهد، كانت ضمن الحضارة النهرينية، وقد ضمت أكبر مركزين حضاريين آراميين مسيحيين هما (حران ونصيبين). فكيف يمكن وضع هذه المنطقة ضمن الفهم التاريخي القومي الكردي؟!
فما علاقة الكردي العراقي الساكن في السليمانية أو اربيل، بالحضارة الميدية الايرانية، ولماذا يصر على الانتماء اليها، كما يصر العروبي العراقي على الانتماء لحضارة اليمن أو مصر!!
نعم ان تاريخ أكراد العراق، يجب وضعه ضمن فهم وطني يحترم الحقيقة التاريخية للمناطق التي يسكنها أكراد العراق. فمهما جهد القومي الكردي، يستحيل عليه أن يضع اربيل ضمن التاريخ القومي الكردي بالمعني القومي الضيق، مثلما يستحيل على القومي العروبي أن يضع تاريخ بابل ضمن التاريخ العروبي.
نكرر، على النخب الكردية العراقية أن تتحلى بالجرأة وتتخلص من هذا الفهم القومي العرقي المحدود لتاريخ المناطق الكردية العراقية. نحن العراقيون قد تخلصنا من الفهم العروبي الضيق والمنافي للواقع، وعلينا ان نكمل المسيرة بالتخلص من الفهم القومي الكردي المنافي لواقع الاكراد في كل مناطقهم.
وهذا يعني بكل بساطة التخلص من مفهوم (كردستان الكبرى) المستنسخ من (الوطني العربي الاكبر)..
فأن حلم (كردستان الكبرى) حلم خطير وعدواني وحربي، بالاضافة الى انه غير واقعي أبداً، فليس له أي أساس بالتاريخ، مثلما ان (الوطني العربي الاكبر) ليس له أي وجود في التاريخ حتى في عز الفترة العربية الاسلامية. ثم ان هذا الشعار القومي الكردي لا يجلب للاكراد غير عداوات اخوتهم من شعوب الشرق الاوسط، ويورطهم في حروب أهلية مستمرة لا تنتهي.
وليس هنالك من مستفيد من هذا المشروع القومي الامبراطوري غير القيادات القومية التي بنت ثرواتها وسلطانها على ظهور الشهداء والجماهير الكردية الكادحة.. كما بنت الدكتاتوريات العربية، وبالذات صدام والبعث، جبروته على أساس كذبة الامة العربية وتحرير فلسطين!
آن الاوان أن تظهر نخب كردية عراقية، تقول حقاً وحقيقة بأنها عراقية. وهذا لن يتم إلاّ بالتخلي العلني عن شعار (كردستان الكبرى)، والموافقة على أن هنالك ((كردستانات عديدة)): كردستان عراقية، وكردستان ايرانية، وكردستان سورية، وكردستان تركية..
كما وافقنا نحن على أن هنالك (أوطان وأمم عربية)، وليس (وطن عربي وأمة عربية واحدة)..
فمن دون هذا الموقف الواقعي والوطني، لن يتحق الاستقرار والسلام في العراق وفي عموم الشرق الاوسط.. خصوصاً لن يستقر واقع الاكراد وتبقى مناطقهم دائماً ساحة للحروب والمؤامرات وتجار الشعارات الطنانة المشابهة لشعارات صدام والبعث.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شعبنا يعاني من مرضين خطيرين: التعصب الطائفي والتعصب القومي
ومن المستحيل معالجة أحدهما وإهمال الآخر!!!!!

مع احترامنا للنوايا الطيبة التي يحملها بعض المثقفين المنادين بـ (مكافحة الطائفية)، إلاّ أننا نود تذكيرهم بالحقيقة التالية التي يعرفها جميع العراقيين:
ان بلادنا تعاني منذ إعادة انشاء الدولة العراقية في القرن الماضي وحتى الان من مرضين خطيرين ينهشان بها، وهما السبب في كل الحروب والمصائب والصراعات والدكتاتوريات:
ـ مرض التعصب الطائفي، الشيعي والسني.
ـ مرض التعصب القومي، العروبي والكردي وباقي القوميات.
وبعد الاحتلال عام 2003 ساهمت عوامل داخلية وخارجية في اشتداد حدة هذين المرضين:
ـ تفجر التعصب الطائفي دموياً من خلال الميليشيات الشيعية والارهابيين السلفيين السنة.
ـ تفجر التعصب القومي الكردي (بعد هزيمة التعصب العروبي بأنتهاء البعث) من خلال استحواذ القيادات القومية على الوضع في الاقليم الكردي، وكذلك على جزء كبير من شمال العراق، وتوتير الاوضاع من خلال ما يسمى بـ (المناطق المتنازع عليها) و(كركوك قدس الاكراد)، وغيرها من عمليات التخريب واضعاف الدولة العراقية.
إذن يا أخوتي، نحن كنخب وطنية وضميرية، علينا مواجهة هذين المرضين وكشفهما وإدانة الجهات التي تساهم باستفحالهما.
نحن مثل الطبيب الذي يواجه مريضاً يعاني من مرضين خطيرين، من الواجب الاخلاقي والضميري أن يكشف له المرضين ويعالجهما بنفس الوقت. لأن معالجة أحدهما وحده مستحيل بدون معالجة الثاني.
نعم إن البدن العراقي بحاجة الى علاج شامل لِمَرَضَيِِْ:
(التعصب الطائفي والتعصب القومي)..
ومن الخطأ بل من الجريمة وخيانة الضمير الوطني، أن نكشف عن مرض ونسكت عن الآخر!!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الوطن مثل الانسان،
فهل تمنح اليد أو القدم حق الانفصال؟؟!!

من الاكاذيب الكبرى التي نجح بتمريرها علينا الشيوعيين وجماعتهم القوميين العنصريين، ما يسمى بمبدأ حق تقرير المصير (Right of self-determination). وهو مبدأ اطلقه الرئيس الامريكي (ولسون) بعد الحرب العالمية الاولى، ثم أكدت عليه الامم المتحدة عام 1960. وهذا المبدأ بالحقيقة يخص أساساً وحصراً (البلدان المستعمرة) ولا يخص أبداً داخل البلد الواحد مهما تعددت فئاته القومية والدينية. لهذا فقد تم تطبيقه بصورة فعلية من قبل الدول الاستعمارية بمنح الاستقلال لمستعمراتها في أنحاء العالم.
ولم تفكر أي من الامم الغربية تطبيقه على نفسها أبداً. فليس هنالك أمريكي واحد يطالب به بالنسبة للسود مثلا، أو الهنود أو الناطقين بالاسبانية. بل هنالك الكثير من الباحثين يقولون لو أن أمريكا طبقته على نفسها، لطالبت الكثير من الولايات الجنوبية بأستقلالها، لأنها حتى الآن تشعر بالانكسار من هزيمتها في الحرب الاهلية.
ولو طبقته بريطانيا على نفسها لأثر ذلك على وحدتها مع الايرلنديين والاسكتلنديين والغاليين.
ولو طبقته فرنسا على نفسها لأثر ذلك على وحدتها مع الكورس والباسك والالزاس والبروتون والاوكسيتان..
وهكذا دواليك الصين والهند وايران وروسيا وافغانستان واسبانيا وووووو 80% من أمم العالم.
نعم نقول ونكرر القول ان (مبدأ حق تقرير المصير) لا يخص داخل البلد الواحد، بل البلدان الاجنبية المستعمرة!
ولو طبق على دواخل البلدان، لحدثت مئات الحروب الاهلية والدولية.
أما بالنسبة لتطبقيه على داخل البلد الواحد، فهذه اكذوبه استعمارية امريكية مدعومة شيوعياً، وغايتها فقط السيطرة وتقسيم الامم الضعيفة، لخدمة مصالح الهيمنة الاستعمارية.
فمنذ سنوات طويلة لم يتم تطبيق هذا المبدأ إلاّ على البلدان الضعيفة المناوئة للاستعمار الغربي: يوغسلافيا، جيكوسلوفاكيا… وأخيراً السودان!!!
فحتى الان لم يطبق على بلد مثل فلسطين تم احتلاله وطرد شعبه منذ سنوات قريبة وأمام أعين العالم؟!!
لماذا هذا التوريط للاكراد؟؟؟!!!
على عكس ما هو شائع، فان هذا الشعار لا يخدم أبداً أبناء القومية الكردية، بل هو توريط لهم في كفاحات مزيفة لا تجلب لهم غير التضحيات والعداوات والاحقاد مع القوميات المجاورة في بلدان الشرق الاوسط. ومنذ عشرات السنين، قدم الاكراد الآلاف المؤلفة من التضحيات، التي لم تخدم بالنتيجة غير حفنة من القادة تجار الشعارات من القوميين العنصريين.
بينما كان من المعقول هو الكفاح من اجل تحقيق المطالب المشروعة للاكراد مثل جميع القوميات في العالم: الحصول على الحقوق الثقافية واللغوية، بالاضافة الى حق المشاركة الفعالة في قيادة الدولة والمجتمع.
لا أحد يفهم، لماذا إذن يصر يساريونا وقوميونا على تكراره مثل الببغاء السكرانة بلا ضمير ولا تفكير. وهم بذلك يستغلون سذاجة سياسيينا وانكسار أمتنا العراقية ومعاناتها من الهزيمة وتكالب الاعداء عليها مثل الضباع المسعورة؟؟!!
لا أحد يفهم، لماذا هذا الاصرار على توريط الاكراد وحدهم بمثل هاذ الحق المزيف الذي لم ولن يجلب لهم غير الاحقاد والحروب، في بلادنا وفي عموم الشرق الاوسط؟!!
لماذا لا يمنح هذا الحق التوريطي  للتركمان أيضاً، والسريان كذلك، والشبك واليزيدية.. بل يمكن أيضاً للشيعة والسنة كذلك؟؟!!
ثم لماذ لا نطالب به أيضاً بالنسبة للفئات الاخرى التي تعيش في داخل المحافظات الكردية الثلاثة، حيث يقطن حوالي مليون تركماني وسرياني الى جانب الاكراد!!
ثم محافظة (كركوك) التي يطالبون بها، أكثر من نصف سكانها من غير الاكراد (تركمان وعرب وسريان)، فهل يحق لهم أيضاً (تقرير المصير)؟؟!!!
وهذا يعني ان العراق سيصبح (يوغسلافيات) عديدة، وألف مبروك لاسرائيل ولامريكا لوحدتهما الابدية.
ثم ان هذا الشعار القومي العنصري لا يؤثر على بلادنا داخلياً فقط، بل اقليمياً أيضاً إذ يجلب لنا المشاكل مع دول الجوار ويجعلها تتدخل وتتآمر على بلادنا، خوفا من أن يشيع (حق تقرير المصير) بين شعوبها، وهذا هو الحاصل.
نعم انه (حق توريطي)، فما ذنب المساكين فلاحي القرى الكردية العراقية يعانون القصف التركي والايراني الظالم والتعسفي، لأن قادة الاقليم لا يكفون عن المتجارة بشعاري (حق تقرير المصير) و (كردستان الكبرى)!!
وحدة الامة العراقية
المطلوب هو التأكيد المبدأي والحقيقي على وحدة الامة العراقية، بتنوعاتها القومية والدينية والمذهبية، مع احترام حقوق الجميع واشراكهم الفعلي بأدارة الدولة والمجتمع.
آن الاوان أن يصرخ أصحاب الضمائر بصوت وطني واحد:
كفى للشعارات القومجية الثورجية التي ما كفت عن تمزيقنا وتوريطنا في حروب داخلية وخارجية لا تنتهي..
لا للشعار (حق تقرير المصير) الظالم والكاذب والعنصري..
ونعم لشعار: (الوطن كيان واحد، مثل بدن الانسان، صحته وسلامته بوحدته)!


الجماهير الكردية العراقية وانسحاقها
بين اعتداءات الجيران وطيش قيادة الاقليم

ان الاعتداءات الايرانية على القرى الكردية في شمال وطننا، جعلت الكثير من الاكراد يتذكرون سياسة صدام القومية الطائشة. فالجماهير الكردية تعاني الامرين: القصف العدواني وفساد القيادات. ويردد المعارضون الاكراد التوضيحات التالية:
•    ان القيادات القومية الحاكمة (الطلباني ـ البرزاني) تصر على ممارسة نفس سياسة البعث وصدام حسين، الذي ظل يتاجر بالثورجيات وتحرير فلسطين من اجل التغطية على القمع والظلم الذي يمارسه ضد الشعب.
•    مثلما كان البعث الصدامي سابقاً يتبنى المنظمات الارهابية الفلسطينية والايرانية والعالمية، كذلك البعث الكردي يتبنى ويدعم المنظمات الارهابية الانفصالية الكردية في ايران وتركيا وسوريا، مما يعطي كل التبريرات والحجج لجيوش هذه الدول أن تقصف وتدخل بلادنا من أجل ملاحقة هذه المنظمات الارهابية الانفصالية.
•    كيف يمكن أن نطلب من الدولة المركزية والجيش العراقي التدخل لحماية الحدود الشمالية، ما دامت حكومة الاقليم تمنع حتى المواطن المدني العراقي من الدخول بدون فيزة؟؟!!
لهذا فأن هؤلاء المعارضين الاكراد يخاطبون القيادات الحاكمة:
1- لنكن واقعيين وننتمي فعلياً للعراق، ونتخلى عن ذلك الشعار القومي الامبراطوري عن (كردستان الكبرى)، الذي ما يجلب للاكراد غير العداوات والحروب. ولا يستفيد منه غير الفاسدين وتجار الحروب، كما كان صدام من قبل..
2- فتح حدود الاقليم للجيش العراقي لكي يمارس دوره الطبيعي في حماية حدود الوطن. وبالتالي تحميل الدولة العراقية مسؤوليتها المطلوبة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البعث العربي والبعث الكردي وتزييف التاريخ!


اربيل وقلعتها الآشورية ، وهي مدينة عراقية أصيلة: سومرية ثم آشورية، ثم آرامية، ثم تركمانية،
وأخيراً كردية منذ حوالي قرنين!

إن اردت ان تسيطر على شعب وتقسمه، عليك أن تكتب تاريخه وتجعل من ماضيه منقسماً متصارعاً.
نعم ان سلاح التاريخ من أخطر الاسلحة وقدرة على التأثير على حاضر الشعوب ومستقبلها. هاهي اسرائيل أوضح نموذج للاستخدام السياسي للتاريخ، فهي قد بررت قيامها  وديمومتها وعزتها فقط على أساس (نص توراتي تاريخي) يقول بأنها (الارض الموعودة)!
وتعتبر النازية الالمانية نموذج صارخ للفهم القومي العنصري للتاريخ وللاوطان.
نحن في العراق عانينا كثيراً من الفهم البعثي العروبي للتاريخ الذي برر تقسيم العراقيين الى قوميات متناحرة وخلق عقدة لدى كل عراقي بأنه لا يمكن أن يكون عراقياً حقيقياً إن لم يثبت نقاء دمه العربي وأصل عشيرته الى الجزيرة العربية والسيدين المحترمين قحطان وعدنان!! وجعل العراقي ينتمي لتاريخ هذه الجزيرة وحضارتها، ويتنكر تماماً لتاريخ وطنه.
قوميات عربية مختلفة، وقوميات كردية مختلفة!
هاهم البعثيون الاكراد ومنذ عدة سنوات يشنون حملة شعواء من أجل اصطناع تاريخ قومي عنصري يعتمد على عمليات سطو مضحكة على تواريخ شعوب الشرق الاوسط. بحيث أصبح هذا التاريخ يضم حضارات السومريين العراقيين والميديين والساسانيين الايرانيين والحيثيين الاتراك. وصار من الطبيعي اعتبار (كلكامش) كردي!!
تماماً كما أعتبر البعثيون العرب الحضارة النهرينية العراقية (عربية جزيرية)!!
ولكن حالة شعوب الارض قديماً وحالياً تؤكد لنا الحقيقة البديهية التالية:
ليس بالضرورة ان جميع الناطقين بلغة واحدة هم من أصل واحد ويشكلون قومية واحدة!
الشعوب الناطقة بالانكليزية في أنحاء العالم (انكلترا وايرلندا واستراليا وامريكا ونيوزلندا) لا تشكل قومية واحدة، بل قوميات مختلفة ناطقة بالانكليزية. كذلك الشعوب الناطفة بالفرنسية والاسبانية والبرتغالية.. وغيرها الكثير.
فلو نظرنا الى مثال (العرب) فأنهم أبداً لا يشكلون قومية واحدة  بأصل وتاريخ مشترك واحد، بل هم (قوميات عربية) مختلفة بالاصول القومية حسب أوطانها المختلفة، ولها تواريخ وطنية مختلفة.
نعم هنالك (القومية العربية العراقية) لكن (قومية عربية عراقية) لها تاريخها العراقي الخاص بها المختلف تماماً عن تواريخ (القوميات العربية) في مختلف البلدان العربية.
هنالك (قوميات عربية) مختلفة، سورية وسعودية وجزائرية ومصرية الخ. كلها تجتمع بلغة عربية واحدة ولكن كل منها لها خصوصيتها الثقافية والتاريخية والاصولية حسب بلدها.
كذلك القوميات الناطقة بالتركية في آسيا الوسطى وايران والعراق وتركيا، هي قوميات مختلفة حسب أوطانها ولها تواريخها الوطنية المختلفة.
وهذا الامر ينطبق أيضاً على الاكراد. فهنالك قوميات كردية مختلفة، عراقية وسورية وايرانية وتركية وأرمنية وأفغانية، وكل واحدة منها لها تاريخها المختلف حسب وطنها.
ليس من المعقول أبداً أن يجبر الكردي العراقي على الانتماء لتاريخ القومية الكردية الايرانية واعتبار الميديين هم أصل الاكراد!! بينما من المعقول جداً جداً أن ينتمي الكردي العراقي لتاريخ عاصمة كردستان العراق (اربيل) التي يبدأ تاريخها مثل كل المناطق العراقية: السومريون، ثم الآشوريين، ثم الاراميون المسيحيون، ثم التركمان، ثم أخيراً منذ أكثر من قرن تحوّلها الى غالبية كردية!
إن الجبال الكردية المطلة على وادي النهرين، كذلك الانهار التي تصب منها، مثل الزابين الاكبر والاصغر، كانت طيلة التاريخ وحتى ألآن تبعث بهجرات الاكراد الى سهول النهرين لكي تمتزج وتساهم بتكوين المجتمع العراقي. لهذا فان تاريخ اكراد العراق هو تاريخ المجتمع العراقي الذي يعتبر الاكراد مصدر أساسي بتكوينه البدني والعقلي.
من حق الكردي العراقي أن ينتمي ويفتخر بميراثه الحضاري العراقي بأعتبار ان أسلافه ساهموا مباشرة بصنعه دون تسميتهم كأكراد بل هم جزء من تكوين المجتمع العراقي.
نعم إن جميع أمم الارض لم تستقر أوضاعها السياسية إلاّ بتوفر شرط أساسي جداً جداً:
الاتفاق على هوية وطنية مشتركة وجامعة. وان الاساس الاول والاكبر للاتفاق على هوية وطنية هو: الاتفاق على تاريخ وطني مشترك.
نعم ثم نعم ثم نعم: من دون الاتفاق على الماضي يستحيل الاتفاق على الحاضر والمستقبل.
وإن مشكلة أمتنا العراقية، إن كل طائفة وقومية صنعت لها تاريخها الطائفي والقومي الخاص بها والمناقض لتاريخ الجماعات الاخرى!
لهذا فأن مهمتنا الثقافية الكبرى تتمثل بفضح وادانة كل التواريخ التقسيمية لأمتنا والعمل على احياء تاريخنا الوطني المشترك.
ـــــــــــــــ
كفى للاستخدام القومي العنصري لذكرى مجزرة حلبجة!

نعرف جيداً إن أبواق البعث الكردي وأتباعهم من الطبالين العراقيين سوف يشنون علينا حملات اتهاماتهم البائسة. ولكن مع ذلك فأنه قد آن أوان قول الحقيقة مهما كانت قاسية.
قبل كل شيء نقول: نحن ضد هذه المذبحة وضد جميع عمليات القتل الفردية والجماعية التي تمارس ضد جميع البشر مهما كانوا.. فنحن ضد العنف والحروب والعقاب البدني وأحكام الموت، مهما كانت الاسباب.
ولكن بخصوص حلبجة، نريد توضيح النقاط المهمة التالية:
1ـ نحن ضد استخدام ذكرى هذه المذبحة لغايات سياسية وخدمة لمشاريع قيادات البعث الكردي  العنصرية الانفصالية.
نعم نحن ضد التطبييل لذكرى مذابح حلبجة كما كنّا دائماً ضد التطبيل الذي كان يمارسه الاعلام الصدامي البعثي عن مجازر الفلسطينيين من اجل تمرير سياستهم القومجية القمعية.
2ـ ان اعلام البعث الكردي ومنذ سنوات طويلة يستخدم ذكرى حلبجة بصورة مباشرة وغير مباشرة من اجل شحن العداء، ليس ضد البعثيين وحدهم، بل ضد عموم العراقيين والايحاء بأن (العرب) هم من ارتكبوها ضد الاكراد!!!! وقد نشأت أجيال كردية محملة بحقد ضد كل ماهو عراقي وعربي بتأثير هذه التربية العنصرية.
3ـ ان شعبنا العراقي، منذ عام 1980 والحروب الخليجية مع ايران والكويت، ثم المذابح الطائفية في السنوات الاخيرة، تعرض لآلاف المجازر الجماعية حصدت أرواح حوالي مليون عراقي، من جميع القوميات والطوائف والاديان، فلماذا إذن يتوجب علينا الاحتفاء بحلبجة وحدها!!!!!!؟؟؟؟
4ـ اننا ندعوا أصحاب الضمائر من الذين يصرون على الاحتفاء بذكرى (حلبجة) أن يذكروا بكلمة واحدة المذابح التي مارسها طرفي البعث الكردي (الطرازني) (الطلباني ـ البرزاني) ضد الاكراد أنفسهم.
يكفي التذكير بحرب (أم الكمارك) بين الطرفين عام 1996 أي بعد (حلبجة) حيث استعان مسعود بقوات صدام حسين وسمح لهم بدخول مدينة أربيل والقبض على معارضي النظام الذين تم اعدامهم. وان ضحايا الاكراد على يد الاكراد بلغت 25 ألف قتيل كردي و75 ألف نازح الى ايران، وآلاف المختفين والمعتقلين. أي أضعاف ضحايا حلبجة!!!!!
حول هذه الجريمة وغيرها، طالعوا هذا:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=180159
وكذلك نذكركم بـ (مذابح بشتاشان) عام 1983 التي راح ضحيتها مئات الشيوعيين العراقيين (من جميع أطياف الشعب العراقي) على يد قوات الطلباني. طالعوا هذا النداء:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=133289
وأخيراً نقول، إننا بحاجة الى نشر ثقافة المحبة والتسامح ويكفينا التهريج البكائي لثقافة المظالم واللطميات التي مهما كانت نياتها، فانها تشحن العداوات والاحقاد بين شعبنا وتبرر الحروب والارهاب..
نعم لثقاقة المحبة والتسامح ولا لثقافة المظالم والاحقاد..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمزيد من المعلومات عن جرائم البعث الكردي طالعوا:
http://www.mesopot.com/old/kurd/kurd.htm
ــــــــــــــ

يا أبناء وبنات كردستان العراق:
هذا هو يومكم، شاركوا اخوتكم في الوطن بأنتفاضتهم ضد السراق والطغاة…
د. صابرة شيروان عثمان

يا أخوتنا في جميع الوديان والجبال. أيها الكادحون في سوح اربيل والسليمانية ودهوك. أيها الطلاب في المدارس والجامعات، ويا ربات البيوت والموظفون والشرطة والجنود.. كفانا صمتاً وخنوعاً لهؤلاء الطغاة الذين يستولون على المليارات ولا يتركون لنا غير الجوع والشعارات الزائفة.
كفانا إنخداعاً بتلك الشعارات القومية الخيالية التي تورطنا في عداوات وحروب ضد اخوتنا في الوطن وجيراننا في المنطقة.
كفانا توتراً وحروباً وفقراً وتهديداً، وليس هنالك من مستفيد غير كبار القادة الذي يتاجرون بدمائنا وكرامتنا وأحلامنا من اجل تضخيم كروشهم وفسق أبنائهم وتراكم ثرواتهم في البنوك الاجنبية.
إننا نطالب:
ـ بكشف السراق والموظفين الفاسدين والمليونيرية ومحاسبتهم.
ـ اطلاق حرية الكلمة ووسائل التعبير والكف عن اضطهاد وتهديد المعارضين.
ـ الكف عن الاشتراك مع القوى والدول المحيطة من اجل حيك المؤامرات وتسعير الاحقاد ضد اخوتنا في الوطن. والكف عن الشحن بالروح التوسعية عن كركوك وخانقين ونينوى، التي لم تجلب لنا غير الاحقاد والتوتر الدائم. لا نريد سوى العيش بسلام مع اخوتنا في العراق والحفاظ على مكاسب اقليمنا وتحقيق العدالة والديمقراطية والعيش الكريم.
عاشت كردستان، وعاش العراق كله حراً ومستقراً!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
((هذا النداء نشر في الصحف والمواقع بالتنسيق مع الزميلة صابرة
بمناسبة مظاهرات 2010 في السليمانية واربيل، وباقي العراق


صدر للكاتب سليم مطر

www.salim.mesopot.com


– رواية (إمرأة القارورة)، عدة طبعات: 1990 ـ 2005 / الترجمة الفرنسية 1993 / الترجمة الانكليزية 2004 / الطبعة الثالثة، بغداد 2010
– بحث وفكر (الذات الجريحة)، عدة طبعات 1996 ـ 2008
– رواية (التوأم المفقود) 2001
– بحث وفكر (جدل الهويات) عدة طبعات 2003 ـ 2004
– الاشراف على (ميزوبوتاميا) وهي دورية موسوعية خاصة بالهوية العراقية تصدر في بغداد، منذ عام 2004
– سيرة روائية (اعترافات رجل لا يستحي!)، الطبعة الاولى 2008 / الترجمة الفرنسية 2010
– كتاب فكري (العراق الجديد والفكر الجديد) 2010
– الاشراف على كتاب جماعي (يقظة الهوية العراقية) 2010
– كتاب فكري ـ سياسي (أخطر اسرار الاستراتيجية الامريكية في العراق والشرق الاوسط)2011

موسوعات أشرف على اصدارها
– (خمسة آلاف عام من الانوثة العراقية) 2004
– (موسوعة المدائن العراقية) 2005
– (خمسة آلاف عام من التدين العراقي) 2006
– (موسوعة كركوك قلب العراق) 2008
– (موسوعة اللغات العراقية) 2009
– (موسوعة البيئة العراقية) 2010

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد