قطوف الورد في جغرافية سهل نينوى,اشارة خاطفة لقصائد(جغرافية الورد) للشاعر عبدالله نوري الياس .

فهد عنتر الدوخي
قطوف الورد في جغرافية سهل نينوى,اشارة خاطفة لقصائد(جغرافية الورد) للشاعر عبدالله نوري الياس .
كتابة: فهد عنتر الدوخي
بمجموعته الشعرية التي ثبت إسمها في سجلات ولادات المكتبة الأدبية ب(جغرافية الورد) يوثق الشاعر عبد الله نوري الياس, ماورثه من حكايات, وأفكار,وذكريات ,وتجليات ذاتية ,كان قد رسمها بروحه الشفافة التي دأبت أن تستقرأ الجمال, كلما جالت نفسه وهي ترنو الى مراحل خلت، من سيرة شخصية جمعت المدنية الراسخة في جذور الأجداد تاجا سور معالمها وشد وثاقها مع قيم وتقاليد رفيعة موروثة في سهل نينوى, وما ادراك ماهذا السهل؟وجغرافيته التي تزينها ورود لم تأبه لمواسم متأخرة, بل ظلت تشيح العطر الأخاذ لفضائات توسمت بالصفاء, ولأجيال تناثرت على ضفاف ابداعها سحر المدن التي اعزها الله والتاريخ ووثق اسمها في جلابيب الأرض يوم تداعت غيوم سوداء أرادت لها الموت والدمار,وظلت أبية شامخة معطرة بتسابيح رب العرش العظيم(ديرمار متي
وبغديدا, قرقوش, برطلي,تلكيف, تلسقف,عين سفني,كرمليس,القوش)وكل الاماكن التي تستفيق صباحا على غناء يمامة, وثغاء قطيع غنم, ونشيد مدرسي قد أمن الجميع على وجودهم بين قصيدة آشورية, سومرية, بابلية, وبين مداد فكر متقد متوهج في كتابات رجاله ونسائه, قد رسمت في صحائف هذا السهل المضياف لوائح ثقافة وعلم وبحث وادب إنساني شامخ.
في (جغرافية الورد)أكثر من ثلاثين وردة, كان قد قطفها شاعرنا الاستاذ عبد الله نوري الياس, من حديقته الغناء المفعمة بالألوان البهيجة وقدمها لنا, ونحن نحتفي بإصداره هذا, اوهذه المجموعة الشعرية, الصادرة في العام2021 عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق, ومايميز هذا الأثر الأدبي وفي تجلياته الحرة للقصائد, وفي مشغله الذاتي الإبداعي أنه احاط بكل المتغيرات الاجتماعية والسياسية والذاتية والموضوعية,إذ لم يسوق الكلمة اوالجملة الشعرية لتطوف في وعاء فارغ, أو لإستهلاك زمني غير واضح المعالم,إذن هذه رسالة الشاعر الاديب, الأنسان الذي يوظف حواسه,وقدرته الإبداعية, ولغته الثائرة المتمردة على المفاهيم الراسبة في بنى المجتمع وما أفرزته العوامل الخارجية في تشويه معالم الجغرافية والتاريخ في العقدين من قرننا الحالي,وتـأتي مسميات هذه القصائد متوائمة مع مضامينها وهي تلبي فكرة, ورمز,ودلالة,ومعنى,وذكرى,وأثر, وموقف,وحدث,ولغة,وخيال, وسمو, وهي(أباطيل,الراكضون,أفواه مباحة, جغرافية الورد,زغاريد مقدسة, تنهدات,آه لبريقك,إنتظارات,صلاة السكينة,عودة الحكايات,حروب فارغة,جروح وأبواق,للبرتقال صوم آخر,مجنونة هي الحرب, مقبرة الجيوب,فنطازيا خرساء,مهابيل, عويل,تضيق بألواننا صور, مهاجر, موجتها قلائد,أنا السومري,طقوس في الحب,عرس لخرائط الميلاد,للعرس حكايات, الرعد, الصباحات, أضابير جزعة, الصرخة,نقرات في الجرح).
عكفنا على ادراج عنوان كل وردة في هذا الحقل المترامي, لتظل شاهدا عى قدرة وبراعة الشاعر وهو يدون لنا ماجمعته ذاكرته الخصبة, وهويعطر أنفاسه بكلمات ولغة عالية وقد تشابكت فيها صور العطاء والجمال وهو يتنقل بين أفياء شجيراته العامرة بالخضرة والوارفة بظلال باردة تحفها نسيمات سهل نينوى وتتعطر بروائحها فراشات رياض مغرور بجماله ودهشته.
(لصوتك في السنادين العتيقة,
رائحة الأرض في الدوران,
سأفتح معاصر الجروح,
وأدس الحناء,
في التجاعيد,
وأرسم على شفاه العابثين,
لهاث الشمس والأغنيات,
لميلادك نكهة الأناناس…) الصفحة 110(عروس لخرائط الميلاد)
للقصيدة ، فيض من رؤى وأفكار تراوحت بين صور متعددة أخاذة حقا، إذ أنها إقتحمت ذائقة المتلقي،وميوله, وجموحه نحو شحن ذاكرته, لتريه كيف تستنزف اللحظات حجم حضوره، إذ بانت قدرة الشاعر على منهجة الجملة، بذكاء ومهارة وخبرة، الأمر الذي أعطى للحدث بعدا ذاتيا يستطيع المتلقي ان يفك اسراره عند كل كلمة,وهويتابع اشكالية الترميز التي صنعها الشاعرلتتجاوز الأطر المباشرة والرؤى النمطية التي تضعف المفهوم وتقزم منظومة الأبداع التي تدور في فلكها الجملة( الحكمة).
عند الفجر
حين يلعلع الناقوس
بكرته الثقيلة
ومخروطه الجميل
يرن من أحشائه صوت الملكوت
يدخل أسرة النائمين
تستيقظ حبيبتي من فراشها
تفرك عينيها الورديتين
يتقطر الحب من بؤبؤهما
العسل وشذرات النرجس
تعطر البيت بمفاتنها
وقلبها الريفي الرائع
يحلم بالعشب والخضرة
تمنح لعصافير الارض
تصاريح الحرية( المصدر الموقع الألكتروني ,بخديدا الادبي)..
في هذه اللوحة قد أبدع الشاعر في جمع أجناس الحدث في قصة مروية,وقد تسسلل السيناريو الى خلدنا بتلك اللمسات الساحرة التي اخذتنا عند منعطف الكنيسة والقرية, والجدول وصهيل الأزمنة العفوية البسيطة وتدافع الاطفال عند مرامي الجداول والحقول المتناثرة التي تزينها الفراشات والطيور وباقي المخلوقات الأخرى, هذه الشذرات المضيئة عهدناها في رسومات شاعرنا الاستاذ عبد الله نوري الياس, الذي أتقن تشكيل الفضاء الشعري بتفرد عجيب متحزما بلغة سليمة, وثقافة أكاديمية, وحضور أدبي مميز.
(في بابك تشخر أصابع الريح,
أين تهرب؟
بأصنامك المطأطأة الرؤوس؟
كيف تعيد للشمس,
عرباتها العالقة في الفصول,
وتكتم في أوراقك حشو الطعنات؟
الصفحة 5 من قصيدة (أباطيل).
اعود واستذكر ماكتبته عن القصيدة الحرة لشاعرة كنت قد تناولت مجموعتها الشعرية في زمن سابق(تقوم القصيدة الحرة وحدها كجنس أدبي متفرد بإشتراطات متعددة, أهمها انها تمثل مرحلة تطور القصيدة التقليدية القديمة التي تتخذ من الاوزان والقوافي والايقاع شكلا جميلا مدهشا يمثل فيها الصدر والعجز قنونا ثابتا مثل مصفوفة رياضية.).
– عبدالله نوري ألياس
– التولد 1964 / بغديدا / قره قوش / نينوى / العراق
– متزوج وله أربعة أبناء
– عضو إتحاد الأدباء والكتاب العراقيين المركز العام بغداد
– عضو إتحاد ادباء نينوى
– عضو إتحاد الأدباء والكتاب السريان
– يكتب باللغة العربية الفصحى . واللغة السريانية 0 (السورث )
– بدأ الكتابة والنشر منذ الثمانينيات في الصحف والمجلات العراقية والعربية منها . الراصد – الطلبة والشباب – الحدباء – الجمهورية – العراق – الزمان اللندنية – التآخي – الفرات – طريق الشعب – بهرا – الأتحاد – البيان – مجلة الطليعة الأدبية – مجلة أسفار – مجلة الكاتب السرياني – مجلة بيث نهرين – آشور بانيبال – السراج – اليقظة الكويتية – مجلة ألواح إسبانيا – ألف باء – الفنون – مجلة الشباب – جريدة العراقية الأسترالية – مجلة أرنست – جريدة أوروك – جريدة كواليس الجزائرية – جريدة المدارات – مجلة سطور الأدبية – مجلة أوراق المهجر – جريدة العراق للصحافة والأعلام الورقية – صحيفة الدستور العراقية – مجلة صدى الأمة – جريدة السلام الدولية … ! لخ
– الكتابة في العشرات المواقع الإلكترونية
– عشرات الورش والدورات العلمية والزراعية والفنية والنحتية والنفسية من منظمات مختلفة
– يحتف بشهادات أدبية وتقديرية ودروع إبداعية من محافل ثقافية عربية وعشرات المواقع الأدبية العراقية والعربية
– شارك في الكثير من مؤتمرات ومهرجانات وامسيات أدبية وثقافية في مختلف أنحاء العراق ومنها – المربد – الجواهري ..لخ
– ترجمت بعض قصائده من اللغة العربية إلى الأنكليزية وتم نشرها في مجلة الشعر الحديث التي تصدر في لندن . modern poem in translation
– أصدر عام 1996 مجموعته الشعرية الأولى ( إعتذار متأخر ) عن إتحاد أدباء نينوى
– أصدر مجموعته الثانية عام 2002 ( إيماءات لعينيك ) عن وزارة الثقافة والأعلام العراقية دار الشؤون الثقافية العامة . بغداد
– أصدر مجموعته الثالثة عام 2019 ( ذاكرة الطين ) عن المديرية العامة للفنون السريانية – أربيل
– أصدر مجموعته الرابعة عام 2021 ( جغرافية الورد ) عن منشورات الأتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق . بغداد
– له مخطوطة شعرية بالسريانية 0 السورث )
– النقاد الذين كتبوا عنه ومنهم
– الكاتب والشاعر والناقد عبد الإله فهد
– القاص والناقد كمال لطيف سالم
– الناقد والكاتب والشاعر يونادم بنيامين
– الشاعر والناقد سعدي عوض الزيدي
– الناقد والكاتب ريسان الخزعلي
– الناقد والكاتب حسين سرمك حسن
– الناقد الأكاديمي فادي بطرس كرومي . أستاذ مساعد جامعة الموصل
– الناقد والشاعر فهد عنتر الدوخي
– ذكر اسمه في موسوعة شعراء الموصل في العصر الحديث
– ذكر اسمه في أنطولوجيا الشعر السرياني منذ القرن التاسع عشر

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد