الراحل الدكتور علي الوردي في الميزان/ رسالة خاصة(2)

عبد الرضا حمد جاسم

الراحل الدكتور علي الوردي في الميزان/ رسالة خاصة(2)

عبد الرضا حمد جاسم

يتبع ما قبله لطفاً:

مقدمة: استاذي الكريم الدكتور المجتهد الأستاذ علي الوردي المحترم.

تحية طيبة: قلتُ لك في السابقة التالي: [كتابات منتقديك ومنهم أنا كانت تشكيكاً وتقريعاً وتجريحا وكتابات محبيك ومنهم أنا أيضاً كانت إنصافاً وتقديساً وتبجيلا. والطرفين إلا ما ندر لم ينصفوك وهذا ليس بغريب على الطبيعة البشرية وانت سيد العارفين كما يُقال] انتهى

واليوم أقول: والله “وانت ما لك عليَّ يمين استاذي أبو حَّسان” ان كبار محبيك لا يعرفون اسمك الثلاثي الصحيح حيث يصدرون كتاب من أكثر من 300 صفحة يقدمون فيه سيرتك الذاتية يثبتون فيها ان اسمك هو: علي بن حسين بن عبد الجليل وانت أكيد تتذكر اسمك والعجيب ان يعاد ذلك في مقالات…””لا تضرب على رأسك الان ندماً/ألماً على هذه فهناك الأغرب الأعجب سأخبرك عن بعضه وعليك بالباقي فأنا كما كنتَ أخاف على نفسي من غضب احبابك.

…………………………

استاذي الفاضل اليوم أتكلم معك عن (ازدواج شخصية الفرد العراقي) تلك القنبلة التي فجرتها في المحاضرة التي القيتها عام 1951 وما أنتجت من ضجيج مستمر لليوم أي لحد عام 2021 أي بعد سبعة عقود من الزمان بكل ثوانيها والتي يجب ان تتوضح قبل ان يكون لها احتفالية مئوية في عام 2051 أي في الذكرى المئوية لميلاد تلميذك ومنصفك العبد الفقير الى الله عبد الرضا حمد جاسم. إنك أطلقتها قنبلة مدوية في عام 1951 أي في عام مولدي ولا اريد ان تطرح للنقاش في جلسة عيد ميلادي المائة في عام 2051 التي ستقتصر على بعض المعارف والاصدقاء وانت في مقدمتهم حتى نرحم الأجيال القادمة وبذلك نسجل اول خطوة جيدة في تاريخ علم الاجتماع في العراق ونبعد عنك آثار قال الوردي وكتب الوردي التي ربما ستتواصل لتلتحق بطيب الذكر صديقك بن خلدون حيث لليوم يلهجون بأسمة… ربما انت وغيرك رحمتم بن خلدون بدراساتكم وتحليلاتكم واستعاراتكم منه وانت مع حبك له قلتَ عنه أنه أكبر منافق… لكنك وعلى حد علمي لم تُنْصَفْ من محبيك ومبغضيك بدراسة تتعامل معك كإنسان اجتهد في موضوع المجتمع العراقي ويُريحوك في عالمك الذي تقيم فيه ويُخَّلصوك من القيل والقال والتأليه… وتتخلص الأجيال القادمة و نلغي التطرق اليك بسوء انت لا تستحقه كمجتهد بل من يستحق ذلك من ادَّعوا انهم محبيك ولم يُتْعِبوا أنفسهم في فهم ما تريد. عليه يجب العمل من اليوم فالوقت قصير لإلغاء الموضوع ونزعه من كتابات محبيك الذين صدعوا رؤوس العراقيين والعرب به ليس اعتراضاً عليه او إلغاءً له انما لدراسته والاستفادة منه فهم في الغالب لم يدققوا ما قرأوه حولها من كتبك بل أقول انهم اعتمدوا على: قال الوردي فقط وأستطيع ان اجزم ان اغلبهم عندما تسأله ما هو مصدرك عنها (شخصية الفرد العراقي) يُخرج من جيبة كراسة(شخصية الفرد العراقي) ويلوح بها لك وامامك [كراسة الجيب التي أصدرتها عام 1951] واغلبهم لا يعرف بقية عنوان الكراسة الذي هو: (بحث في نفسية الشعب العراقي على ضوء علم الاجتماع الحديث) وهي ليست بحث كما سيأتي ذكره عن لسانك ولا يعرفون السبب الذي دفعك لتحويل تلك المحاضرة الى كراسة ولم يفكروا بذلك ولا يعرف الكثير منهم اين ذكرتَ موضوع شخصية الفرد العراقي في كتبك الأخرى… لكن ربما بعضهم سيذكر كتابك: [دراسة في طبيعة المجتمع العراقي/1965] ولمحبيك قبل ناقديك أقول التالي:

أطلق الراحل الأستاذ الدكتور علي الوردي قنبلته المدوية (ازدواجية الشخصية العراقية) في محاضرة حَوَّلها بعد أيام الى كراسة جيب كما يبدو تحت تأثير ما تصاعد ضدها وضده بخصوص ما ورد فيها وهذا واضح من ال(تمهيد) الذي وضعه الدكتور الوردي لتوضيح بعض الأمور التي لم تكن في المحاضرة حيث ورد فيه التالي: [لستُ أدعي ان هذه المحاضرة بحث قد استوفى شروطه العلمية وربما صح القول بأنها اشبه بالمقالة الأدبية منها بالبحث العلمي وعذري في ذلك انها محاضرة كتبت لكي تلقى في حفل عام ولم يكن الغرض منها اول الامر ان تطبع او تنشر على القراء بهذا الشكل الحاضر انها كتبت اذن على أساس الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر…] انتهى

يضاف الى ذلك الهوامش التي وضعها والتي بلغت 49 توضيح ومصدر أجنبي وعربي والمحاضرة كما ذكر الوردي انها كتبت على أساس الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر وهذا لا يلزم ذكر مثل هذه المجموعة الكبيرة من المصادر ثم أضاف اليها ما أطلق عليه (ذيل) في ص75 وهذا الذيل من ثلاث صفحات حيث ختم هذا ال (ذيل) بالتالي: [وختاماً أقول ان هذا الازدواج الذي حاولت ان اكتشفه في شخصية الفرد العراقي على اختلاف طبقاته لظاهرة اجتماعية تدعوا الى التأمل العميق…الخ]. وكما يبدو ان الراحل الوردي لم يتأمل هذه الظاهرة عميقاً وسار على ذلك محبيه ومتابعيه

يجب هنا ان نبين ماذا ورد في المحاضرة واستمر في الكراسة؟

1ـ لقد كتب الدكتور علي الوردي في ص45 من تلك الكراسة التالي: [أجل لقد وصلت بعد دراسة مضنية الى بعض النتائج ولكني اعترف مع ذلك بأني لست مطمئناً كل الاطمئنان من صحة تلك النتائج] انتهى

*تعليق: انتبه عزيزي القارئ الى: (دراسة مضنية) وهو يقول ان المحاضرة كتبت على أساس الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر. وانتبهوا ايضاً الى (لستُ مطمئناً كل الاطمئنان) فلماذا العجلة والجزم أيها الأستاذ الفاضل؟

 

2ـ كتب ايضاً: في ص46: [لقد لاحظت بعد دراسة طويلة بأن شخصية الفرد العراقي فيها شيء من الازدواج واني وان كنت غير واثق كما قلت انفا من نتيجة هذه الدراسة ولكني أجد كثيرا من القرائن تؤيدني فيما اذهب اليه] انتهى

*تعليق: الانتباه لطفاً الى: (بعد دراسة طويلة) هناك دراسة مضنية وهنا دراسة طويلة والدراسة بحالتيها المضنية والطويلة عبارة عن استرسال فكري وتداعي خواطر؟ والانتباه لطفاً الى (ولكني أجد قرائن تؤيدني).

السؤال هنا ماهي تلك القرائن لطفاً؟ اليكم تلك القرائن:

* قرينة رقم (1) وردت في ص 46 وهي [زارنا من أحد الأقطار العربية كاتب ذات يوم وكان الوقت رمضان فعجب من شدة تمسكنا بمظاهر الصوم من ناحية ومن كثرة المفطرين بيننا من ناحية أخرى] انتهى.

ـ تعليق: اسأل هنا لطفاً من هو هذا الزائر ومن أي بلد عربي وكيف يختلف الصيام في العراق عن الصيام في بلده؟ هل قضى رمضان يدور في نواحي العراق ليقف على حال الصَّيام والمفطرين فيه؟

**قرينة رقم (2) وردت في ص48 وهي: [انه قد يدعو مثلا الى مقاطعة البضائع الصهيونية في مجالس الوقار ومحافل التحذلق ولكنه إذا دخل السوق يريد شراء بضاعة من البضائع تراه قد نسي ما قال واندفع مشتريا أي بضاعة تقع في يديه وعليها سمة الجودة والرخص متغاضيا عن السؤال فيما إذا كانت صهيونية ام غير صهيونية] انتهى.

ـ تعليق: يبدأ المقطع ب(إذا) ومع ذلك اسأل: عن أي بضائع صهيونية يتحدث عام 1951 ومن يعرف تلك البضاعة ان كانت صهيونية او غير صهيونية؟ اعتقد إنه حشر الصهيونية في مكان غير دقيق والمفروض انه يعلم ان غالبية الشعب العراقي الذي ادعي إنه درسه ويدرسه دراسة طويلة ومضنية لا يعرف معنى الصهيونية عام 1951. إن الراحل الوردي كما أتصور أراد بهذا الطرح دغدغت المشاعر وبالذات في فترة لا تزال قريبة من حرب 1948 واحتلال وتقسيم فلسطين وتَحَرُكْ الشارع الديني والسياسي فيها…كيف حكم على مجتمع متنوع من خلال صورة ظهرت امامه او توقعها/ تصورها؟ كم عراقي كان يتبضع بالصورة التي تخيلها الأستاذ الوردي؟ انه تكلم عن مجتمع في وقتها يتكون من اقل من خمسة ملايين انسان اغلبه يشتري احتياجاته الغذائية “بالدّين/ قرضه” وحكم عليه من خلال عشرة اشخاص او أكثر قليلاً، اعتقد ان ذلك غير جيد؟ لم يسأله أحد من الحضور في المحاضرة او من اعترض عليه بعد ذلك عن موقفه من الصهيونية عندما كان هناك في تكساس وموقفه مما حصل في 1948 في فلسطين…هل ساهم في نشاط معين او هل قاطع البضائع الصهيونية هناك خلال أعوام 1948 و1949 و1950؟

***القرينة رقم (3) وردت في ص48 ايضاً وهي: [حدث مرة ان أقيمت حفلة كبرى في بغداد للدعوة الى مقاطعة البضائع الأجنبية وقد خطب الخطباء خطبا رنانة واشد الشعراء قصائد عامرة وقد لوحظ آنذاك ان اغلب الخطباء والشعراء كانوا يلبسون اقمشة اجنبية والعياذ بالله] انتهى.

ـ تعليق: يعني بأي صورة يريدهم الراحل الوردي ان يحضروا حتى لا يكونوا مزدوجي الشخصية؟ هل هناك قماش غير أجنبي في العراق وقتها؟ هل يريدهم ان يحضروا عراة حفاة ام بالملابس المحاكة من خيوط الصوف ونعال “الخوص” المقطوع؟ ام يريدهم ان يحضروا وهم مرتدين ملابس صنعوها من اكياس “الجنفاص” أو” خيوط السواحل”…وحتى هذه كانت اجنبية… حتى ال “دشاديش” الممزقة الرثة كانت من قماش أجنبي؟ هل كانت هناك بضاعة محلية بديلة لتلك الأجنبية؟ لم يحسب ان هذه المشاركة وبتلك الصورة ربما تكون دعوة/ اُمنية لإقامة صناعة وطنية وتشجيعها ليتمكن الناس من شراء البضاعة الوطنية وترك الأجنبية؟ هذا القول يمكن ان يكون له حق فيه لو كانت هناك بضاعة وطنية بديلة ومكدسة في الأسواق وهؤلاء الخطباء فضلوا البضاعة الأجنبية عليها؟

اعتقد ان القرائن الثلاثة هذه لا يمكن ان يُقاس عليها في موضوع حساس وخطير مثل موضوع ازدواج الشخصية لمجتمع متعدد وفي ذلك الوقت؟

3ـ واضاف في ص46: [الخلاصة ان الفرد العراقي مبتلِ بداء دفين هو داء الشخصية المزدوجة] ثم يكمل: [ولكني أؤكد لكم بأن الازدواج فينا مركز ومتغلغل في أعماق نفوسنا] انتهى.

*تعليق: انتبهوا لطفاً الى الخلاصة التي أيدتها تلك القرائن وهي: (داء دفين) و (الازدواج مُرَّكَزْ ومتغلغل في أعماق نفوسنا) …أذن اين (اظنُ ولم أكن متأكداً وغير مطمئن) …ووفق هذه كيف جزمَ الوردي وفق اظن وغير مطمئن؟؟؟

4ـ وختم بالقول: [وهكذا نستطيع ان نأتي بأمثلة عديدة تؤيد ما قلناه عن ازدواج شخصية الفرد العراقي] انتهى

*تعليق: …إذا كانت هذه هي الأمثلة/ القرائن التي استند عليها في دراسته الطويلة والمضنية وفق الاسترسال الفكري وتداعي الخواطر تلك الدراسة التي يقول إنه لم يقم بها…فالسلام على استنتاجاته هذه وغيرها.

السؤال المهم هنا هو: هل تأمل ذلك عميقاً وهو يحاول اكتشافه من خلال استرساله وتداعي خواطره؟؟؟؟؟

أشك في ذلك حيث أعتقد استاذي الفاضل إنك تسرعت في تفجيرك تلك العبوة الناسفة في وسط المجتمع العراقي الذي لم يكن يعرف نفسه او العلاقة بين مكوناته وقلقها والطرق امامه متفرعة تكثر فيها المطبات والحفر وجميعها موحش.

ما ورد في المحاضرة كان يمكن ان يُعالج بما ورد في تمهيد الكراسة وذيلها لكن ان تعيده في الكراسة فهذا انشقاق في الشخصية وشرود علمي. كان تأثير الجزم اعلاه كما أتصور اليوم مدمر للمجتمع وقتها ولليوم… حيث كان عليك كما أتصور التريث فقد أطلقتها في وضع متهيج سياسياً وأمام مجموعة غالبها لا يميز بين العقل والعلم وغالبهم محشوا بالنقل ان كان دينياً او سياسياً قال الخلف الصالح وقال وفعل البلاط وقالت صاحبة الجلالة وقال ماركس وقال عفلق وقالت الأعراب والعرب عن فلسطين وقال الاقطاعي وفعل السركال.

يتبع لطفاً

عبد الرضا حمد جاسم

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد