(المناقضات والمعارضات في الشعرالعربي )

د فالح الكيلاني
(المناقضات والمعارضات في الشعرالعربي )
القسم الثالث عشر بقلم : فالح الكيــــــلاني
.
ومن هؤلاء الشعراء الشاعرالراعي النميري* :
الراعي النميـــــري
* الراعي النميري :هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل، شاعر إسلامي من فحول بني نمير من مضر، كان راعي إبل من بادية البصرة، عاصر جرير والفرزدق، يكنى ( أبو جندل) ولُقّب بالراعي لكثرة ذكره حياة الرعي والإبل في شعره وكان رراوية من رواة الشعرالجاهلي بل وموسوعة للكثير من الشعر الجاهلي، وفي شعره كان مبدعًا في وصفه، دقيقًا في تصويره، اتخذ من النهج القديم مسلكًا في شعر متاثرا بما يحفظ من فيوض الشعر الجاهلي وتنوعت فنونه الشعرية بين الفخر، والمدح، والحماسة، والهجاء، والوصف وبخاصة وصف الإبل.و.قد عاش شطرًا من حياته متنقلًا بين الكوفة والبصرة.
وقيل أن هناك رجلاً اسمه(عراده ) من قبيلة نمير وكانت من أشهر القبائل بعددها وقوتها وكانوا يفتخرون بين القبائل بقبيلتهم ،وكان عراده نديماً للشاعر الفرزدق وحدث أن زاره الشاعر الراعي النميري فطلب (عراده ) منه أن يكتب شعرا ينصر فيه الفرزدق على جرير وألحَ عليه بالطلب .فقال الراعي النميري :
يا صاحبيّ دَنا الأَصيــــلُ فَســـيرا
غَلَبَ الفَـرَزدَقُ بِالهِجــــاءِ جَريــــرا
فلما بلغ بيت الشعر الى جرير قابل جرير الراعي النميري ورجاه ان لا يتدخل بينه وبين الاخطل وهو ابن عمه وقال له :
-( أنا وابن عمي – يقصد بكلامه الشاعر الفرزدق اذ ان الفرزدق وجرير كلاهما من تميم – نشتم بعضنا صباح مساء فما عليك غلبة المغلوب وليس لك غلبة الغالب فإما ان تدعني أنا وابن عمي او تُغلبني عليه) .
لكن ولد الشاعر الراعي النميري واسمه جندل قيل قام بإهانة الشاعر جرير و شتمه أمام جمع من الناس فتوعده جرير بالانتقام منه .وأعد له اليوم التالي فهيأ جرير قصيدة من الشعر اسماها ( الدامغة ) متكونة من \ 97 بيتا من الشعر وجاء الى المربد الى مكان الفرزدق و الراعي النميري وألقى قصيدته الدامغة فدمغ بها الراعى النميرى أي أصاب دماغه فلم يفلت منها حتى مات كمدا وحزنا . مما قاله جرير له وهجاه فيها وعشيرته وقومه ومن أشهر أبيات القصيدة :
فغُض الطـــرفَ إنك من نميــــــرٍ
فلا كعبــــــاً بلغتَ ولا كلابـــــــــــــــــا
فالتفت الشاعر النميري الى ابنه قئلا :
– بئس ما كسبنا وكسب قومنا .
وقال لاصحابه :
– رحالكم لا مقام لكم هنا فضحكم جرير.
فالراعي النميري أوقعه سوء حظه في تفضيل الفرزدق على جرير فنظم جرير قصيدة نقيضة لقصيدة الراعي النميري هجاه فيها وهجا الفرزدق ايضا مخاطبا الراعي النميري بقوله :
فَغُضَّ الطَرفَ إِنَّكَ مِن نُمَيـــــــرٍ
فَلا كَعبـــــــاً بَلَغتَ وَلا كِلابـــــــــا
وفي هذا الوقت كان الشاعر الاخطل التغلبي يراقب ما يدور في هذه المعركة وهو شاعر فطحل من شعراء الخلافة الاموية نصراني الديانة الا انه نقم على جرير لكون جرير اخذ يزاحمه في بلاط الخلافة الاموية لان الاخطل كان شاعرالخلفاء الامويين وشاعر بلاطهم ثم ان جريرا كان قد مدح قبيلة ( قيس ) المعادية لقبيلته ( تغلب ) .
لذا تحرش الاخطل بالشاعر جرير للاسباب اعلاه حيث اذ القى قصيدته في مجلس ( بشر من مروان ) فضل فيها الفرزدق على جرير فاستشاط جرير غضبا ونظم قصيدة نونية ناقضة لقصيدته يهجو الاخطل والفرزدق يقول فيها :
يا ذا العَباءَةِ إِنَّ بِشراً قَد قَضى
أَن لا تَجوزَ حُكومَــــةُ النَشوانِ
فَدَعوا الحُكومَةَ لَستُمُ مِن أَهلِها
إِنَّ الحُكومَةَ في بَني شَـــــيبانِ
فكان ذلك بداية العداء بينهما ومن ا سبا ب وجود المناقضات في الشعر والادب العربي
واود ان اذكر ان الشاعر جرير تكالب عليه الشعراء من كل جانب وطرف وفج عميق حتى قيل ان من قارعهم جميعا افحمهم واغلق افواههم الا الاخطل والفرزدق والفرزدق توفاه الاجل واسكته الموت الا ان جريرا كان وفيا شديد الوفاء للفرزدق كونه كان صديقه قبل المهاجاة فرثاه بقصيدة رائعة .
اميرالبيـــــــان العربي
د. فالح نصيف الحجية الكيلاني
العراق- ديالى – بلـــــد روز
************************************

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد