فواد الكنجي شاعر من جيل الثمانينيات

فواد الكنجي

فواد الكنجي شاعر من جيل الثمانينيات

نشر في موقع (الكلمة العربية) مدونة (بلوجر) بتاريخ 10– 6– 2014 دراسة عن الشاعر (فواد الكنجي) تحت عنوان ( فواد الكنجي شاعر من جيل الثمانينات) وهذا نص ما جاء في الدراسة:

فواد الكنجي شاعر من جيل الثمانينيات

(فواد الكنجي)، شاعر وأديب وصحفي وفنان تشكيلي من العراق ولد عام 1957 ويعد من شعراء الجيل الثمانينات ينتمي إلى مدرسة الشعر العربي الحديث وتعتبر مدينة بغداد ملهمة الشاعر جسدت فيه كل معاني الحب و الجمال والجسد التي ألهبت مشاعره عشقا وهياما .

المحتويات
حياته
ميزة شعره
دواوينه
أعماله الإبداعية
بداياته
بروز أعلامه
فترة الثمانينيات
فترة التسعينيات
فترة الألفية الثانية
مختارات من شعره ؛
– من الديوان (ضوء على مياه الثلج)
– من الديوان (مراثي الجسد)
– ومن ديوان (أحزان قلبي)
– ومن ديوان (البكاء الأخير)
– ومن ديوان (رسالة ساخنة إلى الخائنة ( م ) واللامعقول في سيكولوجية الحب) الكتاب الأول
– ومن ديوان (قسوة الحرائق) الكتاب الثاني
– ومن ديوان (رماد الأجساد)
– ومن ديون (صرخة المساء)
– من ديوان ( نبضات الحب)
قصائد كتبها عن مدينة (بغداد)
قصائد كتبها عن مدينة (دمشق)
قصائد كتبها في الغربة
المراجع
وصلات خارجية

حياته

تخرج الشاعر (فواد الكنجي) من كلية الآداب جامعة بغداد بشهادة بكالوريوس الفلسفة الحديثة عام 1983 م، وخلال فترة دراسته في بغداد افتتح عدة معارض للفن التشكيلي، حيث أقيم معرضه الشخصي الأول عام 1980 والثاني عام 1983 والثالث عام 1984 والرابع عام 1987، وقد عرضت أعماله الفنية في كبرى قاعات العرض في بغداد، ففي (المتحف الوطني للفن الحديث) استضيف معرضه الشخصي الثاني والثالث، وفي قاعة (الرشيد) استضيف معرضه الشخصي الرابع، وقد تجاوزت أعماله المعروضة في كل معارضة عن 250 عمل فنيا بين الزيت والتخطيط و بمختلف قياسات؛ ممكن حصرها بين (1،5 × 75 سم) و (5 × 3 متر) وقد غطت الصحافة العراقية – آنذاك – كل معارض التي أقامها في بغداد، و كتب عن أعمالة دراسات مطولة وتحقيقات صحيفة ولقاءات وحوارات.

ميزة شعره

الشعر عند الشاعر(فواد الكنجي) هو الأكثر قدرة على تبيان الوعي وتجسيده وتمثيله، وهذا لم يأتي في طبيعة المعالجة الجمالية للواقع فحسب، بل أتى أيضا في التقنيات الفنية التي ليست في الحقيقة سوى تمظهر حسي لما هو معنوي وجمالي مجرد، فثمة علاقة جدلية بين الوعي الجمالي والشكل الفني في شعر (فواد الكنجي)، ومن هنا فإن مقاربة الوعي في قصائده تتم علي النحو الأمثل ومن خلال مقاربة الشكل الذي هو الوعي المتمظهر، أو لنقل إن الشكل الفني هو شكل الوعي الجمالي، ولذلك فإن أي تبدل في الوعي سوف ينعكس تبدلا في الشكل، و هذه المسألة تتم ميكانيكيا، أو بطريقة حتمية، وعن بناء القصيدة عند (الكنجي) التي هي نسج الحداثة الشعرية في شعره والتي هي حداثة في الوعي الجمالي أولا وأخيرا.
ولا يمكن لنا فهم طبيعة شعره وتميزه بين النص الحداثي من جهة، والنص الكلاسيكي والتقليدي المعاصر من جهة أخرى، ما لم نأخذ بالاعتبار الاختلاف والتميز بين الوعي الجمالي لكل منهما، ولكن إذا ما كان الوعي الجمالي هو المنطلق في تبيان الحداثة، فإن هذا لا يؤدي بنا إلى إغفال الشكل الفني، باعتبار إن هذا انعكاس لذاك، مما يعني أن حداثة الوعي في قصائد (فواد الكنجي) تنعكس حداثته في النص الشعري، فقولنا إن قصائده مفعمة بالحداثة الشعرية كونه يستخدم لغة شعرية مبنية على مفردات سهلة وفي نفس الوقت مؤثرة في النفس.
فالشاعر (فواد الكنجي) شاعر محدث من طراز الأول؛ وهو يخلق علاقات لغوية جديدة ميسور دون إن يخل بقوانين اللغة وأنظمتها، فهو يبتعد عن التقاليد الأدبية فيضيف لها أبعاد متجددة وفق الحاجة الجمالية للشعر الحديث؛ لان الشعر عنده هو بعد جمالي كما نلمسه في أشعاره والتي تبنى وفق نظام المفردات ترتبط بعضها ببعض بعلاقات ترابطية تارة وأخرى متناقضة؛ وهو نظام لا يتحكم فيه النحو بل الانفعال والتجربة والإحساس والمشاعر فيستفيض شعره بهذه الروح .
وبما أن التجربة الشعرية عند (فواد الكنجي) هي تجربة نابعة من عمق الذات المتأثرة بمحيطها الخارجي، لذا فان القصيدة عنده تتفاوت بالتأكيد عن بقية الشعراء، طالما في (التجربة الذاتية) لا وجود لقالب شعري مسبق، فان التحرر في صياغة الشعر من جميع القوالب الفنية الموروثة والمفروضة علي الشاعر خارج موهبته الشعرية وذوقه الشخصي هي سمة لإطلاق الشعر من كل قيد أو شرط، فلا قواعد عروضية مسبقة، ولا حدود تقف حائلا بين الشاعر والإبداع، ولعل أبرز ما يميز موقف الشاعر (فواد الكنجي) من قوانين الشعر القديم؛ هو تحرره؛ والدعوة إلى الحرية والحداثة، وهذا ما يميز (الكنجي) عن الشعراء القصيدة الحديثة، لأنهم اقتصروا على التلاعب الجزئي والسطحي ببعض جوانب الشكل غير الأساسية، بينما ظلوا في العمق مغمورين في القديم – ولإشارة هنا إلى الشكل (الوزن) الذي يقوم على التفعيلة – ولذلك يمكن القول إن مبدأ الاختلاف الذي قام عليه (فواد الكنجي) انطلق من أجل تغيير جوهر قصيدة الشعر الحر الحديث بما يتم صياغته بلغة أكثر عنفا في رفض الحركة للوزن؛ كمكون ثابت في العملية الشعرية بل تعدى إلى أكثر من ذلك في البحث عن الحرية المطلقة في تعبير عن العواطف والغرائز الجسد بكل جراءة ولا محدودية والتعبير عن هموم الذات، وتدامج نصوصه الشعرية بالفن (التخطيط التشكيلي). ولا يمكن بحث علاقة الشعر بالحداثة؛ كما يراه (الكنجي) إلا بالارتباط بالحرية، ولتأكيد أهمية هذا المفهوم فإنه نادرا ما تخلو قصائده من الدعوة الصارخة الي الحرية .

دواوينه

ديوان الشعر بعنوان (ضوء على مياه الثلج) صدر عام 1983 في بغداد
ديوان الشعر بعنوان (مراثي الجسد) صدر عام 1984 في بغداد
ديوان الشعر بعنوان (سحب الذاكرة) قصيدة مرسومة صدر عام 1987 في بغداد
ديوان الشعر بعنوان (أحزان قلبي) صدر في بغداد عام 1992
ديوان الشعر بعنوان (البكاء الأخير) قصيدة ولوحات صدر عام 1992 في بغداد
ديوان الشعر بعنوان (حرائق الحب) صدر الديوان بجزأين الأول جاء بعنوان (رسالة ساخنة إلى الخائنة ( م ) واللامعقول في سيكولوجية الحب) صدر عام 1987 في بغداد .
ديوان الشعر بعنوان، وهو الجزء الثاني من حرائق الحب؛ وجاء تحت عنوان (قسوة الحرائق) صدر عام 1987 في بغداد .
ديوان الشعر بعنوان (رماد الأجساد) صدر في بغداد عام 1993.
ديوان الشعر بعنوان (صرخة المساء) صدر في بغداد عام 1995.
ديوان الشعر بعنوان (نعم احبك) لم يطبع ولم ينشر أي قصيدة منه.
ديوان الشعر بعنوان (لحظات الحب) صدر بمقاطع قصيرة وعلى عمود الصفحة الأخيرة في جريدة (نركال) وعلى مدى ثمانية أعوام .

أعماله الإبداعية

ومن أعماله الإبداعية الأخرى في مجال الدراسات :
كتاب بعنوان ( دراسة جمالية في التربية المعاصرة) طبع ولم يصدر.
كتاب بعنوان (قاموس الأحلام) موسوعة لتفسير رموز الأحلام لم يطبع.
كتاب بعنوان (الفن والأسس الجمالية) لم يطبع .
كتاب بعنوان (نعم احبك) لم يطبع .
كتاب بعنوان (جان دمو الإنسان) دراسة لحياة الشاعر .. نشر في جريدة (نركال) بأجزاء.
و في مجال الاعلام
أسس جريدة (نركال) و رئس تحريرها، حيث كانت تصدر في مدينة كركوك – العراق منذ عام 2003 ، صدر العدد الأول في 8-10- 2003 ولغاية آذار من عام 2011

بداياته

كتب الشاعر (فواد الكنجي) الشعر منذ عام 1970 وقد غلبت (الرومنطيقية) علي قصائده الأولى، واتت قصائده مفعمة بمشاعر الحب والجمال والحزن والشوق والعذاب، وظل يبحث عن جمال الجسد وجمال الروح و بين الحب واللاحب، استمر بعشقه المجنون يجوب أزقة وشوارع مدينته الأولى في منطقة (عرفه) المعروفة ببساتينها وحدائقها؛ وبين أزقة وأرصفة وشوارع مدينة (بغداد) في نهاية (السبعينيات) التي أحبها حبا جنونيا وكتب فيها أروع قصائده بعد إن عاش فيها مدة ليست بالقصيرة أكمل دراسته الجامعية فيها، وفي (بغداد) ظل دؤوبا بالبحث عن كتب الأدبية في مكتبات المدينة القديمة والحديثة؛ وتردد كثيرا على المكتبات العامة لدراسة والمطالعة، ورافق ذلك اطلاعه الواسع على الكتب (الرومانطيقية) التي تأثر بروايات التي كانت شاعت آنذاك، إضافة إلى كتب (الوجودية) و(الفلسفات الحديثة) والمدرسة (السريالية) و(الرمزية)، فاتت قصائده في هذه المرحلة لتحاكي شجونه وهمومه الفكرية باحثا عن الجسد والجمال وعن تجليات الرمزية للمفردة الأكثر تعبيرا عن اللغة الحديثة للشعر، وطوال فترة (السبعينات) لم ينشر أي قصيدة من قصائده في الجرائد والمجلات الأدبية، ولم يشارك في المهرجانات الشعرية وفضل الكتابة والقراءة ونشر مجموعاته الشعرية في دواوين الشعر فحسب، مبتعدا عن نشر القصيدة في الأعلام أو عن المشاركة في الساحة الأدبية لإلقاء القصائد لشتى أسباب، وظل متمسكا بهذا الموقف لأكثر من ثلاثين عام و لغاية 2003.

بروز أعلامه في فترة الثمانينيات

وفى مطلع (الثمانينيات) من القرن الماضي برزت شخصية (فواد الكنجي) في (بغداد) من خلال معارضه الفنية الشخصية في الفن التشكيلي؛ التي أقامها في كبرى قاعات المعارض الفنية الرسمية في (بغداد)، وقد استقطبت أعماله المعروضة شريحة واسعة من الاكادمين والفنانين والمتذوقين الفن؛ إضافة إلى وسائل الإعلام الحكومية من جرائد وبرامج التلفزيونية التي سلطت الضوء على إعماله الفنية اثر افتتاح وعرض أي من معارضه الشخصية الأربع في قاعات الفنية في مدينة (بغداد)؛ كما استضيف في برامج عديدة في التلفاز الحكومي لمناقشة أسلوبه الحديث في طرح أعمالة الفنية من حيث المضمون والشكل؛ ومدى تأثيره بالمدارس الفنية الحديثة وبالأخص (السريالية) و(التعبيري) و(الرمزية) وبجراءة غير مسبوقة، وقدم في هذه الفترة بحثه الفني عبر عرض إعمال فنية خاصة في معرضه الشخصي الرابع الذي عرض في (قاعة الرشيد) نحت عنوان (قيمة الرمز في الإبداع الفني) ليتميز به خطه الفني والأدبي في كل أعماله أللاحقة .
وقد تمثلت فترة (الثمانينيات) وهي فترة انطلاقه الأدبية والفنية بشكل جاد ومبدع؛ قمة نشاطه ليس على الصعيد الفن التشكيلي فحسب بل وعلى صعيد كتابة الشعر، حيث اصدر في هذه الفترة مجموعة من الدواوين الشعرية، وهي على التوالي الأول (ضوء على مياه الثلج؛ الصادر عام 1983) في هذا الديوان جمع الشاعر (فواد الكنجي) بعض من قصائد كتبها في فترة (السبعينيات)، أما ديوانه الثاني فقد أتى تحت عنوان (مراثي الجسد؛ الصادر عام 1984) في هذا الديوان ادخل الشاعر (فواد الكنجي) تجربة جديدة في كتابة القصيدة ليس على المستوى الشخصي بل على مستوى الشعر العربي بصورة عامة، فالديوان يحمل أربعة قصائد هي (الجسد) تم (مراثي الجسد) و (أحزان القصب) وبعدها (الملكوت)؛ فكل قصيدة تكمل الأخرى بالتتابع؛ ولكن الجديد في الأمر إن القصيدة الثانية من هذا الديون والتي حملت اسم الديوان نفسه (مراث الجسد) لم تكتب بالكلمات وإنما كتبت برسومات تخطيطية بالأسود والأبيض؛ رسمها الشاعر بخط يديه وبشكل تعبيري وفى منتهى الدقة والتعبير باستخدام رموز تشكيلية بسيطة ولكنها تعبر بما يرغب الشاعر قولة ولكي تصل بالمعنى المراد الي المتلقي بكل سلاسة، فالقصيدة المرسومة معنونة بأحرف الأبجدية العربية ابتداءا من (ألف) وانتهاء إلى ( الياء) وكل حرف يشكل بتعبير خاص وبحالة مكملة لحرف الذي يليه، وفي هذا الديوان استخدم الشاعر رموز أسطورية لإعطاء امتداد فكري أوسع في القصيدة .
اما الديوان الثالث فقد أتى تحت عنوان (سحب الذاكرة – قصيدة مرسومه، الصادر عام 1987) في هذا الديون الذي طبعته وزارة الأعلام العراقية – دائرة الفنون التشكيلة، وفي هذا الديوان يوسع الشاعر (فواد الكنجي) بحثه الذي بدأه في الديوان (مراثي الجسد) برسم قصيدة مرسومة ولكن في هذا العمل دمج رسومات تخطيطية والتي أتت بالأسود والأبيض بكتابة مفردات القصيدة مع أشكال اللوحة ودمجها بخطوط الرسم بانحناءات وميلان وذلك بسحب الحرف الأبجدي بطريقة فنية من داخل المفردة ليشكل منه أشكال تعبيرية وفق حالات نفسية لمضمون مفردات القصيدة وبمنتهى الدقة والرقة والجمال، وقد جاءت القصيدة عبر ثلاثون مقطع، وكل مقطع رسم بطريقة تخطيطية معبرة عن محتواها، والرسومات الديوان جاءت بقياس (1،5 × 75 سم)، وقد عرض هذا العمل الفني الشعري في (قاعة الرشيد ببغداد) تشرين الثاني عام 1987 كبحث عن (قيمة الرمز في الإبداع الفني)، وقد كتب عن هذا المعرض (الفني – الشعري) الكثير من المقالات والدراسات في (الصحف العراقية) آنذاك؛ وكان أبرزها المقالة المطولة والتي شملت صفحة بالكامل من صفحات الجريدة (بغداد اوبزيرفر) وهي صحافة مكتوبة باللغة (الانكليزية) وذلك في عددها المرقم (5037) في 3– 1– 1984 وجاءت المقالة تحت عنوان (هل الشر سينصر) عن المعرض الشخصي الثالث للفنان (فواد الكنجي) بقلم (سوسن فيصل).

فترة التسعينيات

وفي فترة (التسعينيات) من القرن الماضي؛ اصدر الشاعر (فواد الكنجي) مجموعة أخرى من الدواوين الشعرية، وخلال كتابته الشعرية لهذه الفترة تميز أسلوبه في استخدام (القصيدة المطولة) التي تشمل كل محتوى الديوان وعبر مقاطع ومفردات رمزية، فجاء ديوانه (الرابع) الموسوم تحت عنوان (أحزان قلبي، الصادر عام 1992) ثم الديوان (الخامس) تحت عنوان (البكاء الأخير، الصادر عام 1992) ثم الديوان (السادس) تحت عنوان (رسالة ساخنة إلى الخائنة ( م ) – الصادر عام 1993) ثم ديوانه (السابع) تحت عنوان (حرائق الحب – الصادر عام 1993) ثم ديوانه (الثامن) تحت عنوان ( رماد الأجساد – الصادر عام 1994) ثم ديوانه (التاسع) تحت عنوان (صرخة المساء – الصادر عام 1995).

فترة الألفية الثانية

في مطلع الألفية الثانية من القرن الجدد؛ كتب الشاعر (فواد الكنجي) ديوانه (التاسع) الذي كتبه بأسلوب نثري تحت عنوان (نعم احبك)، الديوان الموسوم هذا لم يطبع ولم ينشر أي مقطع منه، ثم كتب ديوانه (العاشر) بأسلوب الشاعر المعتاد بكتابة القصيدة المطولة، وقد جاء هذا الديوان تحت عنوان (لحظات الحب) وقد نشره الشاعر (فواد الكنجي) بمقاطع قصيرة وعلى عمود الصفحة الأخيرة في جريدة التي كان قد أسسها شخصيا ورئس تحريرها في مدينة (كركوك – العراق)، وهي جريدة الموسومة تحت عنوان (نركال) وعلى مدى ثمانية أعوام حيث صدر العدد الأول في 8 –10 – 2003 ، وفي هذا المنبر الإعلامي تنفس الشاعر عميقا، فكتب ونشر بكل حرية؛ وسلط الضوء على موضوعات فكرية وأدبية كان الأعلام السابق حظر نشرها و تداولها في الساحة (العراقية)، وكتب أيضا في موضوعات سياسية واجتماعية وفنية، واستمرت الجريدة في الصدور بانتظام لغاية 2010 حيث هاجر العراق تحت ظروف سياسية ونفسية قاسيه بعد إن غزا المحتل (الأمريكي) بلاده وحولها إلى ساحة قتل ودمار وخراب واستقطاب الإرهاب الدولي إلى مدن (العراق)، ليعبث من يعبث ويمزق من يريد تمزيق الوطن وخراب الأمة ووحدة (العراق)، وتصاعد نبرة الطائفية والمذهبية في كل مفاصل الحياة؛ ولم يعد أحدا في منئي عنها، وقد كان (فواد الكنجي) في هذه المرحة الحساسة يعمل في حقل الصحافة فلم يعد بعيد عن تهديد الإرهاب على كتاباته، فاضطر إلى الهجرة تحت وطأة نفسية مؤلمة؛ متوجها إلى (سوريا) حيث عاش فيها وكتب هناك أحلى قصائد حب؛ حيث افتتن بجمال مدينة (دمشق)، وقد وجد من (دمشق) مدينته المرحلة النهائية بعد آن كانت حبيبته (بغداد) تعيش تحت نيران (حرب الخليج الثالثة) التي حولها الإرهاب والأمريكان إلي عاصمة ملتهبة بالتفجيرات والقتل والدمار وبالفوضى والعبث، وقد كتب في ذلك روائع قصائده منشدا (بغداد) الجمال والحب وملوعا بالشوق والحنين الي تربة أراضيها، فكتب عن (العراق) الوطن وعن (بغداد) الحب وعن (دمشق) الأمل ولكن إقامته في (دمشق) لم تطل فمنها غادر إلى بلاد المهجر ليعيش في عالم الغربة والاغتراب في عالم من البرد والثلج في شتات الأرض على أمل العودة إلى أحضان الوطن (العراق) و(بغداد) التي تسكن في شغاف قلبه ليل نهار.

مختارات من شعره

من ديوان (ضوء على مياه الثلج)
ومن قصائده التي كتبت في فترة السبعينيات نختار قصيدة بعنوان (شارليت) والتي أتت ضمن مجموعته الشعرية الأولى (ضوء على مياه الثلج) ومن هذا الديوان اخترنا منه قصيدة (شارليت) :

قصيدة (شارليت)

1
سنة تمضي في كانون
وأخرى
تأتي في كانون ..
اذكر الكانون بالمر و النار..
وبطعم التفاحة
..
11
اذكر .. أخر الليل
نصفي مملحة تغوص البحار
مسافرة ترتد في نوافذ،
في قطار،
في ارض يكسوها،
الثلج
والريح
والنار

111
امضي بالحانات بابا .. فباب
اصرخ ليل نهار
فهنا يرتفع الحلم اللاذع،
في قهوة تبيعها لي امرأة ..
تدعى :
شارليت
شارليت، المنفى الكبير
من يدنو ..
من يرنو..
مسحوبا خلف الخيول
ولا ريب،
لا بحر ..
ولا ماء قريب،
من قلب جريح …………
………

IV
شارليت ..
و آه .. آه
آه شارليت
شارليت تستبيح كل الأشياء
شارليت، الحب،
تلبس إكليل الشوك
والأحذية الطينية
تحمل الرماد
وتخرج بالسواد
خلف الأسوار والحقول
وتعلن الجنون…..
في المحطات وشوارع المدينة
وتكسر كل الأشياء
تقتل كل الأشياء
تنصب العوارض
وتقر منع الاجتياز

V
شارليت
تستبيح كل الأشياء
وتطلق رياح السموم في ارض الغابة
وتعاقب على أبواب المدينة،
نفسي .. وقلبي
وتصرف على حد الخنجر
ثالث والعشرون على رف الليل
مع شمعة يأكل بها النار،
خلف زنزانة تعرفها الصرخة .. والدم

V1
فشارليت
تبيعني بالمزاد العلني
فهنا تارة تنادي :
دولار..
وتارة دولاران ….. ثلاثة ..
….. عشرة….
….
………!

V11
قاطعة تحملني على فعل الضجر،
كي أعلن
خلف الأحراش البرية
بكائية العشق والموت

V111
شارلي
أبدا .. قلب مشحون بقنبلة،
يفجر في الغابات
كل أوراق الصفر ……..

1X
أبدا .. أني مقطب الوجه
فوق الصخور
اصرخ من الأعماق
شارليت …
ثم انزل
أقف اصعد .. أعدو
اصرخ شارليت … شارليت ….
شارليت …………..
…………….
……!
شارليت صدى يعود في زفير العاصفة
يأكل
نفسي .. و قلبي
شارليت صمت وتجربة ترتد للمستحيل
لأبقى في كل تيه،
تحت الأقمار السوداء
أتداهم أمام ندف الثلج
وأمام كانون والسمراء شارليت
……………
……..

X
شارليت :
كيف الترجل من حبل الغسيل …
وعن عواء كانون …؟
……؟

X1
……………….
…………..
……….!

X11
شارليت لا تجيب
شارلت لا تعرف
يدا تسول على ضفتي النهر
وان عصف الريح ثار
وجاش فينا
والدقائق تنكسر
وسافر واتى برماد السفن
وترك على الغدر
قصة ان البطل يساوم الجراح
في السوق السواء

X111
شارليت التي اسميها كل شيء
لا تقر بشيء
ولا تعرف
بان فوق كل الأسفار .. ذيل السحاب
يحتدم بالماسي
ويترك رعدا،
مشدودا بالانهيار والموت،
في باب الكهوف

X1v
شارليت ..
جادة في تعذيبي وقتلي
شارليت ..
تفاحة كل الأيام
.

وكتب الشاعر (فواد الكنجي) قصائد قصيرة جدا، ونختار مما نشر في ديوانه (ضوء على مياه الثلج) قصيدة جاءت تحت عنوان (قلب رقم 6) وهي مؤرخة بتاريخ (3 – 6 – 1978 )

حس حط
وغصات مدت كوم الرماد
تلك صورة مصرعه العريق
…………
.
ومن قصائد الديوان ذاته والقصيرة جدا، قصيدة (الأربعاء)

يترك صراخا على سواحل
بزفير المدار ..
……….. ماتت………
………………………!
… آ …… آ …………
…………….
آه ….. يا وجه الذي ……… يأتي ….
كم مضى من الدرب ……..
وكم تبقى ………!
………..!

***

من الديوان (مراثي الجسد)

ومن ديوان (مراثي الجسد) نختار هذا المقطع من قصيدة (أحزان القصب):
……

Xv
يوزع خطاه
غريب الوجه
لا يعرف بان في مواكب الأعراس
الحبيبة تمضي……..
وتمضي إلى الوجه الأخر
وبأنه مع الشرق الحزين
وحيد في الحب
يقتل الأفراح ويمضي حزينا………….
……………
– أين فينوس،
وجه حبك أين……………….
………………؟
– ايها السائل المسجون
ها خلف حبك تمضي………….
………..
وتمضي إلى الوجه الأخر………
……..!
وها أنت وحدك
في تلال السحب
ترتعش في الثلج
وتسقط ….،
وحيدا في الحب
تقتل الأفراح
وتمضي حزينا …
………..
…..!

XV1
هو ذا ..
صفرة القصب
فمنذا يبحث عن مقبرة وجسد
وينادي الموت …….
…………..؟

Xv11
منذا … يأخذ القمر
ويرمي عواءه في المدار
رعد جريح
سائبا حزينا ……..؟

Xv111
ومنذ ….
يقوم بالفحولة امرأة
و يخالبها …؟
اذ يعود …..!
تسقط امرأة أخرى،
تحت الجسد …
…… فيموت

X1x
فذا الملكوت،
يا محار التي تحتها،
قمة “باخو” وانبعاث “مانزت”

Xx

فقم ايها الفرح السجين
طلقا أضمك ويمر ألف عام……..
………….

Xx1
علني .. إنني خائف
استرد على الغصاة .. وامضي
……….
……
.. فكم مضى ..
………!
……………؟
زمن يطول …
يطول…..
يطول…………!

Xx11
وحشة لم تحن بشهوتها
تزغب تحت الغاب
لتفتح الملكوت
فيستكين الليل ..
وينام الرصيف …
………….!

Xx111
رقصة بعينه
تنوح على بقايا دمع،
تسقط قطرة….. قطره ..
وترمي على الطريق حرقة شاعر
……….!
ما رايته كقش النار
في الدم،
يفك المفاصل
سالت .. عن غائب ضوئه
قيل :
دعني في هياكلي،
أستدير حوله، نبيا
…………..!
……..!

***

ومن ديوان ( احزان قلبي)

ومن ديوان (أحزان قلبي) وهو ديوان لقصيده واحدة مطولة؛ وهو أسلوب الذي عرف الشاعر (فواد الكنجي) في كتابته للقصيدة الحديثة؛ إذ يختار مقاطع قصيرة ومفردات رمزية لتكثيف التعبير .
ومن هذا الديوان نختار المقطع التالي:

– 17–

قاسيا هذا الليل
يخاصمني الشتاء
يسرق ملاذي والحب
يفتح السحاب،
وكل المطر……….
………….
…..

– 18–

برق
ورعد مستجير
ثم المطر……
……..

يطفأ الضوء،
والمطر
يأخذ الطريق…….
…….
ممر يضيق……..
…..

– 19–
يحاصرني المطر……
…………
…..
مسافة تطول……
والشارع..
والرصيف..
والمطر………..
…………
….

– 20–
يحاصرني المطر…..
…..
يأخذني الدوار،
انحني
اسقط
أموت
أ…… م …… و …… ت

– 21–
و لا نهار………
……………
…..
أن رد الهدبين نار

– 22–

يجلجل قلبي عمره الرتيب
يطحن أوصاله،
بين صفائح الفلز والحديد

– 23–
تحت سقف كئيب،
بقلبي الحزين
احمل جراحي
وأقيم

– 24–

عام … و عام
أتسأل :
كيف سأنتحي ضلوعي على الرصيف……….
………………..
………؟

– 25–

كيف سأزحف أليه ……….؟
وانأ المأخوذ في حرائق الطريق……..
…………………
………..!

– 26–

ما ضاع – في الركن – هنا،
ستسال أشرعتي في الغد :
أين أنت ماضي……………
…………..
……..!

– 27–

أين المستقر في مطاوي الرياح……
…………….
……؟

أين بغداد
بغداد
بغداد
بغداد………………
……………!
آه كم احبك يا بغداد……
………………
……!

– 28–
بغداد،
أين الملتقى،
والأنس..
والذكريات……………
…………..
…..؟

– 29 –
وأين فينوس ………؟
فينوس بروحي،
شمس هذا النهار،
تنضح في دمي شوق الأعوام

– 30 –
ورعشة الحب
في لهاث القلب،
طريا يحي فينوس
منذ ذاك النهار………
وكيف …………
………..؟
وأنا دون أن أنام
منذ ذاك الزمان …………
………….
……

– 31 –
آه .. فينوس
كم أود لو أراك
واراك
واراك
واراك
آه …. يا حبي الحزين…………
………
……

– 32 –
غدا سأودع هذا المدار
فتراني عاشقا لمسيل الضحى،
يولد ……..
و بفم العناق
فارم أعوام الجحيم في الرماد

– 33 –
فهنا،
نسجت الأعوام بكل الاختناق
بكل ارق .. وانين
إعياء .. ونزيف
صداع .. و ارتعاش
قيظ .. واحتراق

– 34 –
اكتئاب .. وخوف
تعب .. وحزن
دمع .. وبكاء
قلق .. وخوف

– 35 –
فزع .. و ويل
الم .. وانتظار
وبرتابة كل الليالي الرماد

– 36 –
ما ضاع هنا، عمرا
تعاقب على فعله التاريخ،
وإعياء السنين
ودون أشرعة للصلاة
و لا صباح …………..
…………….
…….

– 37 –
فلا تسالوا الواقفين هنا،
ولا العيون المغشاة بالسود،
عن هذا الرماد……………
……………؟
– 38 –
فانا هنا رابض في الطرقات
غريبا……
وحيدا،
اعوي بكل الاحتصار…….
………………
………..
……
نحو الزوال ……….
………
رجعه البعيد
يعانق مسافات الليل………….
……………….
……..

– 39 –

مطرحي هنا، ظنينا
ثمل على السرير
يستعيد الضفاف ملوثا
من كل ضم .. و فك
تلويه الوسادة بألف جراح………..
……………….
………
فهل أنام…………….
……………..
……..؟

***

ومن ديوان (البكاء الأخير)

ومن ديوان (البكاء الأخير) هو أيضا ديوان خص لقصيدة مطولة واحدة وكأسلوب الشاعر (فواد الكنجي)، ادخل فن التخطيط في صياغة ألقصيده، فالديوان (البكاء الأخير) كما اخرج الديوان، كتب في بداية الصفحة العنوان الأتي:
((البكاء الأخير …. لوحات وشعر))…
وكما لوحظ في دواوين الشاعر بكونه يستخدم الجمل القصيرة ومفردات رمزية، فان الديوان (البكاء الأخير) ابتكره الشاعر بأسلوب فريد متكون من مقاطع قصيرة ينتهي كل مقطع من الديوان برسم تخطيطي بالون الأسود والأبيض مكمل للمعنى ولكن بأسلوب رمزي عبر مخططا تعبيرية وبأشكال فنية متميزة، ونلاحظ بان الشاعر (فواد الكنجي) كتب مقدمة للديوان أوضح رؤيته بأسلوب كتابة الشعر في هذا الديوان بكون الشاعر قد استحدث طريقة جديدة بكل المقاييس المتجددة في الشعر العربي الحديث.
وهنا ننقل نصا من المقدمة التي كتبها الشاعر لأهميتها في فهم أسلوبه حيث يقول:
” البكاء الأخير …
في هذه القصيدة، لقاء بين الشعر والرسم، لقاء يتعانق الحرف مع خط الرسم معانقة الحبيب لحبيبته، ليجعلوا من جسديهما حالة من العشق تنصهر فيهما الروح لتعود بجمالية الحب .
في هذا اللقاء محاورة بين الشعر والرسم لتجسيد التعبير بكل الأشكال المتاحة وفق شمولية موحدة في طابع العمل الفني وضمن رؤية الفنان مما تصاحب ذاته من مظاهر الانفعال والإيحاء والتخيل والتي تحاول مسك الموضوع المثار؛ ليستخلص منه وجها لتصميم عملا ينطوي علي أبعاد تجربته بعد استيعاب وحصر السمة الباطنية في الموضوع لكي يبقى أيطار اهتمام بالرموز وفق أبعاد الفكر دون الحصول أي اختناق وتذبذب في طريقة التعبير، لان العمل الفني يستمد طاقته من واقع الفنان وإحساسه الصادق وذاته التي لا تقبل المساومة والتزييف فتجعل من هذه المادة، بما تشكله الخبرة في أطار الشكل لها، مادة للفن المطروح .
ففي الشعر صور رمزية تشكل نقطة في عرض ما هو قائم في الذات، وهذا ينطبق أيضا انطباقا تاما على الرسم، ففي هذه الخاصية الشمولية حتما سنكون إزاء ذواتنا في نقل ما هو (متخيل) إلى موضوع (المعبر)، فقد نعثر على الرمز الأكثر دقة وربما يتحمل عمقا جماليا فنطرحه في المفردة الشعرية، وقد نتعثر من أيجاد هذا الرمز فيتعلق واقعه في ذواتنا، مما نشعر بحالة قسرية تضغط علي النفس إزاء ما نريد تعبير عنه، وهذا التعليق في المفردة أو الفكرة يجعلنا إن نبحث عن وسط أخر غير الشعر فنلجأ إلى الرسم كمتنفس الأكثر أداء وتنفيذا من الحالة الأولى ولتلك المفردة، وهذه الإحالة تجعلنا إن نسلك سلوك الأكثر اقترابا من الحالة الأولى تعبيرا؛ فانتقال الشعر إلى الرسم، يجعل من اللوحة المطروحة قصيدة، وانتقال الرسم إلى القصيدة يجعل القصيدة لوحة فنية؛ وهذا التداخل النغمي في العمليتين تبرز في وجهه التكتيكي إلي أدراك قيمة الرمز ودوره في هذا التركيب وفي النقل والربط بين الباطن والخارج .
فالرمز هو الوسط الحقيقي لتعبير عن هذا المجال، أما اختياره تنقيته هو وسيلة لإدراكه جماليا والإحاطة به هو في مضمار المادة المؤثرة في ذات الفنان .
ومن هنا جاء هذا العمل في (البكاء الأخير) لتقديم ونقل هذه الحقيقة من المخيلة وبتنفيذ ما هو متدفق منها عبر الرموز التي هي الأكثر ملائمة وتكيفا في واقع تصورها وإحالتها إلى حقيقة مقروءة في العقل سواء بطريقة القراءة أو المشاهدة، فاللوحات المطروحة هنا هي بمثابة معرض للوحات، قاعة عرضها هو هذا الكتاب .
حيث نكون إزاء مشاهدة للوحات المقروءة عبر القصيدة – وقد سبق لي طرح هذه التجربة في معرض الشخصي الرابع عم 1987 ، حيث عرضت قصيدة مصورة تحت عنوان (سحب الذاكرة) عبر لوحات فنية متسلسلة وضمن (30) محور هي عدد لوحات المعروضة آنذاك في قاعة (الرشيد ) ببغداد؛ والتي كانت أول دراسة لم يسبق لها إن طرحت في تاريخ وقاعات العرض الفنية ببغداد، هذه الدراسة كانت بمثابة أول بحث أقدمه عن ((قيمة (الرمز) في الإبداع الفني))، والعمل مصور ومطبوع في كراس خاص بالمعرض – تم طبعه آنذاك من قبل وزارة الثقافة والأعلام العراقية – لتجسيد مضمون العلاقة بين الرسم والشعر وكيفية الأداء وتنفيذ ما هو متخيل إلى رمز وأحالته إلى وسط حقيقي للتعبير ضمن لغة وصورة مشتركة تؤثر فينا بما ندركه تأثيرا جماليا……. فواد الكنجي – بغداد – 1992 ”

وهنا سنختار بعض من مقاطع الديوان (البكاء الأخير) ونعتذر من نشر لوحات المرافقة للنص الشعري لأسباب تقنية
دون إن أنام
اشتهيت الحزن،
ورائحة لمكان…………..
………….

” ها توجد لوحه”
………..

تسلل الليل والقمر…..
…………..
” هنا توجد لوحه”
……….

وخلف السحاب دون ابتسام

” هنا توجد لوحه”

وجهك عض دليلي

” هنا توجد لوحه”

وحين عاد
غار على القلب،
وجار .. وثار…..
……..

” هنا توجد لوحه”

احتل كل المقاعد

” هنا توجد لوحه”

ومن دون إن ادري
حز قلبي،
في ذوائب السحاب

” هنا توجد لوحه”

وانا، ادري
ما تحت الجوانح،
فما كان … وما كان ………
……………!

” هنا توجد لوحه”

ما بين جمر ورماد
أكابد قلبا بليدا
يحاور وترا البحر ..
ثم يغيب

” هنا توجد لوحه”

فيا قلبي الحزين :
ضفة الأولى يانعة

” هنا توجد لوحه”

ما عاد منها حرف
يقاسمني المساء وينام…….
………….
……

” هنا توجد لوحه”

فيا قمري الحزين فوق المرايا
فذا وجهي
بلا وجه……..
…………

” هنا توجد لوحه”

يموت في رنين السويعات
دون القرار………
……….

” هنا توجد لوحه”

فاين امضي ….؟
التي تأتي لا تأتي،
تحمل في الريح قلبي
التواء ودوار ………
……………..
“هنا توجد لوحة”
……………….
..

***

ومن ديوان (رسالة ساخنة إلى الخائنة ( م ) واللامعقول في سيكولوجية الحب) نختار هذا المقطع :

“……. كان للحب هذا المصير
احتراق .. ونزيف .. وخفق.. لم يألفه القلب حين استفاق من الحب بجراح محترق .. نازف .. فاتك دون الخلاص .. ودون الموت…….
فظل، في اشتداد الحس مستفيقا على رعشة الجراح و أنين فواد، تصحو فيه الآلام بقسوة الملح على الجراح ……!
فبعد عام، بطول أيامه .. و ثوانيه .. وبضراوة النار المشتعل بوقود الحب، وبعد إن أحبلت الدموع في الأجفان بهذا الاحتراق، ترك القلب ليقيم هذا الحضور المستميت في يقظة الإحساس
فارتجف مروعا .. فزعا مما أقاسي،
انتحب .. ازحف عاجزا نحو السرير، لاتداهم الحزن باسم الحب، الذي مات …..!
فاحمل جسدي بالتواء هذا الصرير مفجعا بالصراخ .. والعويل ..
ومن كل رد .. ودوار ..
ومن كل التواء .. وإعياء ..
وبما يضمر الليل بالنهار ..
والنهار بالليل، احتضارا………
فبعد رحلة عام أقف هنا وحيدا .. فزعا، لألملم أشتاتي المكسورة من فوق الطرقات، لأتأمل اكاسير قلبي، بعد ان شاطرت هذه التي لا اسميها … بالغدر .. ومضت لتضاجع عريها بكل وقاحة خلف الطرقات … ولأننا افترقنا …….
ولأنها لم تعد سوى وجه اخذ من عمر القلب عام ومضت دون أي اعتبار لمعاني الحب .. والعواطف .. والأشواق .. والحنين .. والانتظار .. والتفكير…….، فان رد قلبي محترق يرد بأنفاسه المقطوعة بالجراح .. والنزيف، هذا النزيف………
ان زمن الحب عام مضى تحت شرار الوجد لينتهي بفاجعة تشير في هذا المنحنى الخطير من تاريخ القلب ما يحمل في ملفاته كل ما ضم تحت هذا المحنى المؤسف من نهاية الحب .
لنعود تحت أنوار الشموع نتقاسم أمسيات السود بآمال ضائعة، فلا عجب ان ترى من يبني؛ يعود ثانية ليهدم ما بني، وهذه الفتاة التي لا اسميها، شرقية بطبعها، تترك من تحب لتتزوج بمن لا تحب، وبكل قناعة ورضا، وهذا هو المأزق الذي أشير أليه هنا .. حيث يتضافر الغدر، وحين يجلو تذهب كل القيم سدى، لان الحقيقة في ضميره ستقابل بما يساوي الذهب ، صعودا .. ونزولا .. دون احتساب قيمة الضمير بما يساويه الشرف .. والحب .. والكرامة .. والأخلاق .
وانا هنا – ويا لمأساتي – هذه (القيمة) التي لم أساوي في ضمير هذه الشرقية قيمة الذهب في ست اسوارات ذهب، والتي ابتغت امتلاكها بهذا الشكل او ذاك، فباعت حبها .. وجسدها .. وعفتها الى من حمل لها هذا المرتجى الزائف في سلوكها المنحرف لا غير………!
ان ألمي لشديد، واشد ه، عذاب الضمير، حيث يواجه مهزلة من يملك ومن لا يملك ……. !
وان لأشد نيران ضارمة لا محال في طراوة من يملك الضمير باتجاه هذا الاحتراق المؤلم، لا لأنني لم اعد حبيبها، بل لان الغدر كان في صميم القيم ومعاني الأخلاق .. والضمير .. والإنسانية .
ان ألم الحب، أهون بكثير من هذا الألم، وصفا .. وتعبيرا، ولكن دعني أتكلم وانأ قد انفصلت عنها تحت حرقة نيران الجحيم – هي الجحيم ذاته – فان صدع قد ترك إلى الأبد شرخا على جدار القلب .. وترك في تاريخه هذا الانتحار .. وهذا الموت …
فتلك الفتاة، رغم كل ما يمكن إن يقال عنها، سيبقى هنالك ما لا يمكن قوله.. لا لشيء، إلا لان القلب قد تقاسم الملح والرغيف مع شغاف قلبها زمن طويل … فالشيء الذي يقال عنها، انها خلف جدار العقل مضت بالغرور .. والكبرياء، لا تميل إلا بما مالت أمها يمينا .. ويسارا، ولأي تحول سيكون ستكون …
فهل بما كان .. الآن تسعدين …! ..؟
وهل وراء هذا النزيف .. وبما سحب من القلب في ساحة لانتحار فوق عراء الأرض .. والجليد … تسعدين ……….!
……………؟
وهل أسعدت بهذا العار…………!
………….. ؟
والآن هل استرد قلبك، إن كان لك قلب، من هذا النزيف …………؟
فيا آيتها الضائعة ..
إن البغض إذ ساد في الضمير طغى على كل شيء، وانك قد أبغضت الاشراقة من وجه الحب، فكيف يسير تحت الشمس من يبغض النور ……….؟
وأنت أبغضت النور، وعدت خلف الجدار، تدنسين طهارتك بالآثم .. وبالخطيئة .. وبقساوة السواد، حال كل شيء إلى وهم .. وسراب” ……..
…………………

***

ومن ديوان (قسوة الحرائق)

ديوان (قسوة الحرائق) الذي أتى كجزء الثاني من(رسالة ساخنة إلى الخائنة ( م ) واللامعقول في سيكولوجية الحب) يحمل عنوان (حرائق الحب) نختار مما جاء على الصفحة 34 وما يليها هذا المقطع :
“………………..
ولك لي عام
من طراوة الحب
على القلب
ضم محياك
كيف ارتضيت
بهذا الوجه
بديلا عني
دون إن يعتريك الحياء …!
وكل حي
استفاق من هول
عارك مذعورا ………..!
ابد ..
لن يعتريك الحياء………..!
فافعلي ما تشائي
اشتمي ..
خوني
مزقي صورتي وكل الرسائل
احرقي الحب
وجداول القلب
قولي :
” اكرهك ”
اصرخي
اشتمي
فكبرى هزائم الحب،
شتائم………..
……….
حطمي كل شيء
ما ضم في فعلك
سوى الغدر ..
والعار
فاسمي أبدا بين شفتيك،
سينطق..
ويكتب بأحمر الشفاه………..
…………
لان قصة الأمس
لم تزل
تاريخ كل مساء
بألف غار
توغل في أحلام الليل
تتحرى عن رواسب الحب……….
……………..
فهنا تركنا
الركن ملتهبا في أحاديثنا………
………..
وهنا احتوتنا القبلات
وهنا
خصرك ضم خصري
وثار
وهنا .. شفاه
احتمت وحدتي، غضة
وشفاهك محمرة ..
والنهود شرار

وعام يمتد
وأكتافنا في الليل، عرايا
نغتال الزمن
ونحن سكارى
….
للرعشة
أغمضت عينيك
وأغمضت
ولم نرتوي
كيف يطفأ الحريق بالنار،
المشتعلة ……؟

وقبلاتي …
تحفر زرقتها حفرا
ترضع على ثغرك
ختما ونيشانا

واحمر الشفاه
فوق القميص
يرسم خرائط الحب
….
واحمر الشفاه
طريا يلمع فوق بياض
المناديل
….
فبارك الليل
حناياه
من كل ضم
وفك
…..
ومضى في مداره
عام
بين التماع الحس
ولهاث القلب
ليفضي شراره هذا الوهج
حين استدار،
برعد اجير،
بين دك.. ودوي
يأخذ المدار
ليفتح السحاب المكتنز
بالشرار
من الدوار،
أصحو..
إذ بما يتلوى،
أعصاب تموت
مات الحب ..
وفتح الافتراق أبعاد المسافة
……….
أفز فجعا………!
أ يقين،
أم وهم
إن نفترق …………….؟ ”

***

ومن ديوان (رماد الاجساد)

اما الديوان (رماد الأجساد) الصادر عام 1994 فهو ديوان يحاكي أسطورة الخلق (البابلية – الأشورية) بأسلوب شعري اخذ من أحداث هذه الأسطورة لرد عليها باللاجدوى من الحياة .. وعبثيتها .. لما يعانيه الإنسان علي الأرض من مشقة الحياة ومن عناء وشقاء .. لا حدود لها .. و يتخلل العمل الشعري هذا لوحات تخطيطية بالأسود والأبيض لاستزادت صورة المعبرة عن تمزق الذات ومعاناتها وآلامها في الحياة .
لقد وظف الشاعر (فواد الكنجي) الأسطورة في شعره كرمز وإشارة لكونه يهتم ويبحث عن (الرمز) كقيمة أبداعية في العمل أكانا شعرا أو فنا تشكيليا، وقد استطاع إن يشكل منها حالات شعرية رؤيوية، وتعامل مع الأسطوري كرمز وكقيمة أبداعية، بكون (الأسطورة) كما يقول (فواد الكنجي) رمز لتعبير عن فكره ومشاعره تجاه الوجود، فدمج في ديوانه (رماد الأجساد) الواقع بالخيال وامتزجت معطيات الحواس بالفكر واللاشعور، واتحد فيها الزمان، كما اتحد فيها المكان، واتحد الإنسان مع الإله، فنراه تارة متفاعل وتارة متناقض معها ومتصارع، فاتخذ من هذا الصراع مدخلا لتجسيد رؤيته الفنية في لغة الشعر كوسيلة للتعبير عن كل خلجات ذاته، من الشعور ومن اللاشعور و في تلقائية عذبة تنطوي عن بحثه في حقيقة الوجود، فيصنع عبر الخيال رموزه ودلالاته ويخلق منها موضوع القصيدة كتعبيرنا عن رؤيته للعالم .
فيصوغ الشاعر (فواد الكنجي) الأسطورة ويتركها بين يدي المتلقي تاركا شخوصها وأحداثها وما تشف عنه رموزها في مواجهة مباشرة مع المتلقي من خلال العمل الفني الذي بين يديه.
ويستخدم الرموز الأسطورية كوسائط فنية بينه وبين المتلقي، وهو لا يصوغ أسطورة ولكنه يشكلها، ويمتزج معجمه الشعري أحيانا برموز الأساطير وعناصرها، فتصهر الأسطورة في نسيجه الشعري كما يصهر عضويا مع بناء قصيدته.
فـ(الكنجي) يعالج موضوعه في القصيدة معالجة أسطورية ولكن بالرؤية أدبية فنية من خلال خياله الشعري وعلى ضوء الإطار الواقعي؛ وبين ترابط الدلالات بين الخيال والواقع تتحرك فيها الحوادث والأبطال كما تتحرك في عالم الأسطورة لتتيح للشاعر أن يبث من خلال ذلك العالم الأسطوري ما يريده من غايات إنسانية دفينة .
إذن ثمة مسافة بين الحقيقة التاريخية وبين استخدام الفن للشخصية أو للواقعة الفردية، فالشاعر لا ينظم تاريخا ولكنه يتوسط بالتاريخ للتعبير عن رؤى فنية معاصرة .
إن قيمة الرموز الأسطورية حينما توظف في القصيدة المعاصرة؛ هي كامنة في لحظة التجربة ذاتها، وبالتالي فان القصيدة المعاصرة لا تكتسب أهميتها من الأسطورة لمجرد انها تحاكي الأسطورة، بل من الحاضر وإمكانية توظيف رموز الأسطورة لتعبير عما يرد قوله من خلال الإشارة الرمزية لها لتكثيف المعنى المراد قوله، وهنا قد لا يأتي موضوع القصيدة مطابقا لها بل قد يكون متفاوتا ومتباين عنها في الموضوع المطروح وفق معالجات معاصرة يطرحه الشاعر وفق رؤيته المعرفية وثقافته؛ ونحن ندرك بان الشاعر (فواد الكنجي) له ثقافة فلسفية واسعة كونه خريج كلية الفلسفة الحديثة؛ فبدون ادني شك وظف معرفته في الشعر والرسم، وهذا ما التمسناه من خلال متابعتنا لأسلوبه في مزج الفن التشكيلي مع الشعر وبحوثه في قيمة الرمز في الإبداع الفني.

وهنا سنختار مقطع من الديوان (رماد الاجساد)
” …………….
كان البدء ترنما بطراوة الوجود
وكان “ابسو ”
من نار .. وتراب..
ومن ماء وهواء……….
………
امن السماء ..
فهب حسه بوجه الوجود
حلو استفاق
لألأ
ومضي وارف بوجهه،
الشمس.. والقمر ……..
……….
فاخذوا من عروقه وريدا ..
ومن دمه نبضا ..
فإذ من دم وعروق،
” تيامت “، امرأة
ضم في محياها نورا ..
لتعاين الحب …
……
فكان الوجود “جسدين ”
يشد العروق بالعروق
ومض الزمان …..
واتى الزمان ….
ليأتي نسل لا يطاق،
ماردا … لعينا
رث تحت قبو المقيت
غاب ضميره عنه
وما أطاع
فغارة السماء،
وثارت الإلهة
ولم تغفر
فكان بدأ لصراع
تعالت فيه حشرجة الصبايا
وتوارت
…..
لا ضمير في المدى،
ولا اله
تراه ماردا معافى
يعفو
ويقتل …

ترى لمن يفتح المدى …
…..
والغد كهل مات حسه
……
ولم يعد …………
……………!
رمل و رماد ..
و لا روضة تحت السماء
مدار معطب …
وشرار
عار … ونار
كل ما عاينه
وهما … وسرابا،
لان الحب
لم يعد،
تحيه الشمس …
والإله…
” ايا ” اله ساحر
يتبحر “ابسو” تحت القبو
لينام ….
فينام .
اله ساحر …
يعود لينسل قساء “تيامت”
في بلاء لا يطيق
تتحدى ….

تتحدى، دمغة الموت،
خلف سواد
عض قلبها،
موحل، صفاء مآقيها، بحشرجة،
البكاء
غير ما هال ..
ضم “مردوخ” ذاتها ،
في القتل العريق
فك عروقها،
وريدا من الوريد،
أجيالا….
للأرض … وأجيالا …..
للسماء
فيا وجهها …
الموت ….
أي جسد أنيق
تناءى عن العبق والزهو،
دون ان يستفيق ….؟
دون نضارة،
كل أعمى، مريب
شهي الجريمة .. والقتل ………
………!
أجيال ترثي .. وسترثي
نفسها
دون غد…….
……………
سام .. وهذي ..
ورماد ….
هذا سالف الأرض :
حقد ..
وبغي..
وعار..
بلاء النسل،
والنفاق
مات الضمير،
بين الوهم .. والرماد……………..
………………….”
..

***

ومن ديون (صرخة المساء)

ومن ديون (صرخة المساء) وهو ديوان لقصيدة جنائزية مطولة في فجيعة نهار موت الأم.
حيث جاءت القصيدة مفعمة بالأحاسيس مرهفة معبرة عن مشاعر جياشة ملئها الحزن والدموع والبكاء، أنها حقا قصيدة بكائية بكل المعاير وقد نجح الشاعر في تعبير عن أحساسة اتجاه والدته التي مات وهو في مقبل العمر تركته يتيما، فعانى الشاعر فراقها بلوعة وحزن، فاتت قصيده بتعبير صادق يحس بها قارئها بحجم ما توقعه من الحزن في القلب، وهنا سنختار مقطع منها :
مقطع من صفحة 36 وما بعدها:
“………………… اه ما لموتك .. يا أماه، لقلبي ..
ساعديني،
ان املك كل البكاء
لأفجر به الأرض ..
والسماء
كيف لصرعة الموت،
تتحدى قلبك المرهف حبا،
أن أكون بدونه الآن
فوق هوس الاحتراق ………..!
……………؟
وأنا وجه طفلك
ما زلت طري بدونك
أُترك دون مطرح،
وطأ بالاحتراق .. والضياع
مقيت في وجه درب
فلقد دمغ عمري
من بعدك بالسام
ورث شعابه بالدمع ..
والاحتراق
بالصراخ ………….
…………..
الكل من حولك……….
وأنا بالفجع
اسقط وسطهم
واحترق……….
…………
فقلبي .. يا اماه
كعصفور حط على قبرك
وحين نام
استيقظ محموما
يبحث في ظلام القبر
عن رسمك
ليراه تحت قاع القبر
ضليل ضوء
دون وجهي .. فاعلوا … و ادنوا
اصرخ
أتعلق بالسحاب
فأعود……..
اسقط في شراره …
مطر نازف
أتداهم محموما .. حزين
ابحث عنك
فأراك في قبو القبر وحيدة،
دوني
تتركينني دون دفء
لتستيقظ سنوات طفولتي،
تحت رماد الثلج
دون خارطة
لمنفى العالم …………..
…………
وبأنك أمي
قالوا :
رحلت
قلب العالم ………..
…………….
…….
فأدرك الآن…….
………
الآن……. فحسب أدرك
نفسي
كم انا حزين………….
………………
………
والآن…… فحسب
ساعوي
كالذئاب……………….
……………….
………..
…..
فاه ..
واه…………….. واه…………….
آه ……………….
………..
آه يا أمي،
كم هي لحظات البكاء عنك
قصيرة،
والحزن بحجم العالم
يسحق أعماق قلبي……………..
………………
……….
آه .. ما لقسوة
فراقك عن نفسي
آه … يا أمي
وانا قد احتميت
تحت ظلك
أعوام طوال ………………..
…………..
ابكي..
اصرخ….
ولكن لا البكاء ..
ولا الصراخ
يفجر ما في أعماقي…………
……………..
كيف أخذك الموت
من بين يدي…………….
………………..؟
ويل قلبي،
نار يلقاه،
صراخ .. و احتراق
آه
آه .. كم هو موجع فراقك..
و مؤلم…………
………….
آه .. و……………آه
وأنت أمي
كنت لي وطنا ..
وظلا لأمسيات طوال
آه .. ما لعذاب قلبي …
بدونك يصحو يتيما،
في الدروب
وبدونك يتلوى فجعا مسعورا
بالنار .. والبكاء…………
……………..
تعب الأعصاب……..
مشلول
مكسور
لم اعد بدونك،
ابسط صحوا في العيون
غمام ..
وحس مثقل
وفي ذاتي
حزن .. و دمع .. وبكاء ..
وسم الم ..
وعنف الاحتراق
نار .. وضيق
يترامى على الصدر
وخفقة قلب،
ترد البكاء عن نفسي،
جمرا، يتعالى، لهبا
رمادا، يوسد العيون
من بعدك على الرماد
آه……….
كيف لوجهك عن قلبي
يغيب ……………….
………..؟
دونك البصر محتجر
يلقي به النار
فينتحر…………….
………..
دونك قلبي ذل
جلد أعصاب
و ذوى
دمغ بقايا العمر
بسواد غيم
و وخز المحجر بشرار دمع
دك .. و رعد
حتى نزف .. واحترق……………
……………..
آه .. يأمي
ما لموتك لقلبي……………..
………………
………..!
وهل لابنك قلبا سواك………..
……………!
بأنه ارتمى فوق كفنك، فجعا
فلقد مات الاخر،
حزنا .. واحتراقا…………….
……………
وليس ما بيننا الآن،
سوى دورة من الجنازة المفتوحة
بالأنين .. و الصراخ .. والبكاء
بضلوع مرتجفة
وبقلب محترق
بغصة أعصاب
وبشراسة الإعياء………………
…………………
آه .. ما لقسوة الموت……….
……………..
فثر أيها البكاء .. ثر
فجر ..
احرق الدمع .. و البكاء
واحمل اغترافي
في وجه العالم…………
……………
ثر .. أيها البكاء
وغب أيها القلب
غب عن الروح ……………
غب…………………
………………
فالأم بعد الآن لن تراها أبدا
خذاها الموت………….
…………..
فثر أيها البكاء ………… ثر
انزف بشرار كبت
وحطم المشاعر………..
…………..
ثر أيها البكاء …………. ثر
فجر
احرق الدمع
فلقد هلهل البكاء
من ثراء قلب،
فجع نهاره،
بموت الأم،
احتراقا……………
…………
فوا حرقة قلبي
عليك يا أماه ……………..
………..
فوا حرقة قلبي
عليك يا أماه ………….
…………..
ليت قلبي قبل قلبك
ضم قبرا .. وترابا……………..
…………………..
…………”

***

ومن ديوان ( نبضات الحب)

من ديوان (نبضات الحب) الذي نشر بأجزاء في جريدة (نركال) ومن العدد 79 ايار 2010 نختار هذا المقطع:
“………………………
………..طبعك..
طبع حنظل ..
وعسل……….
……….اخطر ما تجمعين معا ….
…..
طبعك
طبع عنيد..
حميد..
اسود حلو ..
وابيض مر ..
وانا ما بينهما ..
شريان،
يواسي القلب،
خفقا …
بموت النبض
بولادة النبض
…………
فما بين الصمت ..
والضجيج ..
طبعك،
فوضى نظام………………..
…………….. وهكذا احبك …….،
تناقض .. وفوضى ……
…..
فلا تقوضي الفوضى ..
بالنظام ………………
……………..؟
أريدك كما أنت
حالة،
لا ينفع معها اللطف ..
ولا العنف …
حرية لا تقاوم،
بقوة اختصار الشفاه ..
والانتصاب ………..
…………..
أريدك .. رغبة
تفجر رغباتها،
طوعا
ثورة ..
قادرة لضرب العالم،
بالسلاح النووي………
………..ودون تردد…………..
…………………
………
فبأنوثتك..،
يبدأ ..
و ينتهي العالم …
……
انت ..
كاس،
لا يضجر من الخمر
وشجرة،
لا تمل من زقزقة العصافير ….
…..
هكذا ..
أريدك .. في تحول دائم
حالات من اللاعقل ….،
كي أعيش،
في توتر دائم ….
وفي تحولات لا تفهم … …..
هكذا كوني ..
فأكون……………..
……………
كي لا تقتل الحياة،
بالملل ..
والنمط الواحد
في الحب … والحياة
…..
أريدك ..
شمعة تضاء …..
وعاصفة ساحقة …
….
فانا ..
البحر..
الذي لا يتعب …
والرجل ..
المزحوم بالخمر ..
والأخطاء ..
ويمتهن التشرد ..
والضياع .. والتسكع،
دون آن يفكر بالخسارة …..
ودون إن يأسف
بما ذاق من كؤوس الحنظل
ودون إن يسال ..
لماذا أحبك ………….
……………!
ولماذا أفكر ،
لماذا احبك………………..
………………..!
الحب،
هو إن لا نعرف لماذا نحب …
….!
وقد قلتها مرة واحدة،
احبك
ودون تردد …………….
………..
فليس من طبعي التراجع
فلدغة الحب،
إن تحولت إلى لدغة أفعى،
هو لي الكأس العاشر،
من كؤوس الليل
وأنا أهذي ..
بأخطائي
في صخب الطبول ..
والرقص .. والجنون …
متلذذا،
بالتماس جلدها،
وهي تلتف حولي،
للدغ جسدي،
بما شاءت من السموم،
لقتلي……………………
……………..
احبك
بجنون .. ثورة لا تهدئ
….
فحذاري … إن هدأت…….
…… فان هدأت….،
سيسقط تاجك ..
وستتحولين…
إلى امرأة من حجر …..
……….

وهنا مقطع أخر من ديوان (نبضات الحب )
جعلي من قلبك ،
مصانع الحديد .. و البارود
وأنتجي ما شئت..
من القنابل والدروع ..
فدكتاتورية الرجال لن تقهر ،
ألا بالسلطة السلاح ….
ولك من الجسد .. ،
سلاح لا يقهر… ،
بارود هو …
ورصاص
…..
فتحدي الرجال المستبدين
ارقصي .. ثيري … وأثيريهم
… ليركع هذا الجلاد،
تحت كعب حذائك العالي ..
اكسري كبريائهم … معتقداتهم ..
غرورهم …
ثوري … تحدي ،
فجهلهم أسوء مما كان
فعصرهم ما زال،
يضاجع النساء كأبقار .. وبغال
دون مشاعر ..
دون حب .. ووفاء
تحدي عصر الخرافة .. عصرهم
ارقصي .. ثيري .. وأثيري ..
اكسري قوانين الرجال،
و ارقصي أمامهم حافية عارية ..
واستبدي بهم، إغراءا.. وفتنة ..
فلك هي السلطة،
لهدم السجون..
وإسقاط إيديولوجية السلاح الكاتم ..
لإعلان الجمهورية ……
والحرية
الحب، يكون فيها شعارا…………..
……………….
والجسد،
بكنوزه الثائرة، سلاحا………………..
…………..
فالسلطة الأقوى ..،
لمن يحمل البارود .. والسلاح ،
ولك منها،
ما يكفي لغزو أراضي الرجال …
والملوك … والدول المستبدة …
تحدي ….
اقمعي ..
استبدي بمملكة الرجال
وأعلني ثورة الحب .. و الاستقلال …،
شمسا لعاشق،
تقطريه من ثغرك عسلا .. وسكرا
……
وأنا العاشق القادم ..،
محرض النساء العالم ..
لثورة .. على قوانين الرجال
للاستقلال .. للحرية الجسد ..
وللتعبير عن المشاعر…………
……………..
فتعالي ….
تعالوا ….
لنرقص .. بصخب طبول،
ونقرع أجراس النصر ……
لتعلوا .. لنعلوا …
فانا أول من سيلثم نهدك ..
ثغرك .. ساقك
لأجعلك في ثانية امرأة ثائرة ..
لا تعرف سر أنوثتها،
ألا بثورة الغرائز المكبوتة ..
سأعرفها ما لها ،
من مخازن البارود .. والرصاص ..
وسأعلمها التمرد ..
وسأحرضها على الثورة
لإسقاط دكتاتورية الرجال ..
وكيف تفجر نهداها ..
لمن يلثمها ..
فتقطر له عسلا .. وسكر………..
…………….
فكوني
فكؤوس المرصعة بالذهب،
دون خمر بلا جدوى
والشفة الملونة بالأحمر ..
دون لثمها، ستموت جفافا……..
……………..
اكسري الأغلال …
ثوري .. تحدي
استردي السلطة،
فأنوثتك مصانع
فاصنعي منها الحديد.. والبارود
وأنتجي منها ما شئت،
من القنابل.. والدروع ..
فدكتاتورية الرجال لن تقهر ..،
إلا بالسلطة السلاح…………..
………………..
…………….

***

قصائد عن بغداد

بغداد، حبيبة الشاعر تحولت بين ليلة وضحاها ألي ساحة للإرهاب حيث القتل وتدمير والعبث وتخريب المدينة التي كانت ذات يوم قبلة الشرق وزهوه ومجده، فكتب :
“………………………… أيام العمر
ضاع من بين يديه، الزمان
وصار الثقب في القلب اكبر
والحزن اكبر
والجرح اكبر
والدمع أكثر
وأخر ما كنت أظن،
إن اكتب أليك بهذا الجراح،
وأنا في دخان العمر الأربعين………..
…………..!
كيف تغير الزمان ..
وتغير المكان ..
بهذا الذعر …. و بهذا الإرهاب
وخراب بغداد ………..
……………!
كيف ضاع طراوة ما كان ..
الحب .. و أيام بغداد
و المقاهي و الملاهي ..
وشارع النهر .. والاعظمية
وضجة المارة
و الباص الأحمر
حيث مشواره،
في شوارع بغداد،
لغاية الثانية والنصف ليلا،
لينطلق مجددا،
في الخامسة والنصف صباحا ..
والحب .. والجنون…………..
……………..
كيف انقضت،
كل تلك السنوات
بهذا الخراب…………
……….
وكلانا ينتظر الأخر
أن يبدأ بالاعتذار
أنا سأبدأ
بغداد ستبدأ
فهل يكفي لك ما فات
من الأعوام …………..
……………..؟
اعذريني
سامحي أخطائي
وأخطاء بغداد
وارجعي إلى خلايا القلب
ونامي أمنة في بغداد
لأننا في هذا العمر سنموت
في السنة نفسها
ربما قبلك …
ربما قبلي
ولكن هل سنموت
قبل الاعتذار ..
أم بعد الاعتذار
….؟
احبك، نعم
احبك قبل
وبعد أي اعتذار
فلا انشطار
بين الكرخ .. والرصافة
طالما نروي من هذا الضما
أنا .. وأنت،
روحا واحد في بغداد
وكلانا على امتداد ارض الوطن
تحت قمر واحد
تشدنا الذاكرة
والمراقص والمتاحف
والمكتبات
وأسواق
والطرقات الواحدة……………
………………
آه………. أين ذهبت ليالينا
وصار زمانا،
أسوء من كل نهايات الروايات
الممنوعة من النشر…….
……………..!
فهل سنكتب رواية أخرى
لحب يسمح،
طبعه و نشره
في العراق……………….
………………….
………..!

ومن قصائده التي أولع بحب (بغداد)

هذا هو الحب
يغسلني ظمئا .. ونار
ودمعي من الحزن تنهمر كالأمطار
من حملك الوقوف أمامي،
لأراك كل يوم تحت الشجر
وارفة بالعطر والياسمين ………
……………….؟
من…………؟
أهذه كلية الآداب………..
………….!
آه ….. يا بغداد
خارطة الحب .. والطرقات
أجمل سنين العمر .. والفرح
كانت لي اله الحب …
ا كانت فينوس……………
……………….!
آه … فينوس
معجزة الإله في بغداد
أين هي …..
يا بغداد، اله الحب .. والجمال ………………..
………….؟
فينوس هل سأراك في كلية الآداب……..
…………….!
ارجعي .. فانا سأرجع وانتظر
تحت الشجر
فالحب
وكل تأشيرات السفر
جاهزة لاحتضان،
وشم العطر .. وليالي بغداد
والشعر المرصوص بلون الأسود
المتهدل يمينا .. ويسارا
آه … يا حلوتي ……..
…………
قد صار الوطن
بعد الغياب
غابة للإرهاب .. والوحوش
بعد إن غادرت الكلمة
من فوق احمر الشفا
وطن لا اسم له
ولا عنوان
قتل .. وأعلن حظر تجوال……
……………
آه .. كيف مضت ليالي الحب
والرجوع بعد الثالثة ليلا
وكان بغداد في أول المساء
ازدحام .. وعشق … وجنون
حتى ما إن أرى،
في هذا النهار،
اخجل .. كيف ورث هذا الحاضر،
بغداد ..
حيث الإرهاب .. والدموع
تتوسط الطرق
قتل .. و رصاص
لنبقى .. بلا شهيق،
في حسرة .. واحتضار………………..
……………………
آه على ما مضى…
آه على ما يأتي …
فرح مضى..
واتى عصر الهموم .. و الذكريات
فاستعد يا أيها الحب للرحيل
في هذا الموج
سحب .. و أمطار
و إعصار .. و إرهاب
فلا أمنت بغداد
للجلاد .. ومن تبع الإرهاب
ومن يترك جثث تعبق براحة الموت،
في هذه الشعاب
في الحدائق والبساتين
حيث كانت بغداد
بستان بطراوة الزهر
وعطر الياسمين
تفوح كعطر فينوس
ونساء شارع النهر
والمنصور .. والاعظمية
مضى ما مضى ..
فلا تمضي ..
لا امضي………….!
فانا باق في زمن الإرهاب
لن أتغير
ولن أنسى ليالي بغداد
و رائحة الورد في حدائق بغداد
ولأنني عاشق،
مزحوم بحب بغداد
فانا سأرجع أليك .. والى الحب
وسآتي بالحب .. وسيكون اكبر..
واكبر .. واكبر
كل الحب … سيأتي .. وسيأتي
وسيأتي الفجر لنهار بغداد
أجمل … لا محال

……………..

ومن قصائده التي كتبها في (دمشق)

دمشق
مترعة بالكؤوس
تروي…
صبايا الشام،
بالخمر .. والشهد ..
والرضاب،
وانا …. جنونا ……. فاختصر………….
…………………..
……….
هنا صخب أنغام،
تعلو …
فيميل الخصر،
بالرقص
يمينا .. وشمالا
لتحكي .. ما حكت ليلى،
لمجنون العراق،
يلتهب عشقا،
بأنثى الشام
يثور في وجهها،
العشق .. و النار……….
…………..
أيه.. يا ابنة الشام………
………….!
من أي طين،
جبلت …؟
ومن أي روح ….؟
فثارة الفتنة فيك،
لوعة .. وجنون،
حتى عريت صدري،
لصواعق الحب
جرفت شرايين،
بالنار …
بالالتهاب … بالاحتراق……….
……………
ومشيت هنا.. ومشيت هناك……
أمسي كل مساء،
انا ..
وأنثى ..
والشام …
فيها (بردا) نهر،
يروي ظمأ قلبي،
من شهد…
ومن عسل النهد…
….
أيه.. يا قلب،
كم عشت بك،
على نبضه،
اضطرابه …
عشقه ..
هيامه ..
آهاته..
آلامه ..
جروحه ..
دموعه،
ساعات .. ألاف الساعات………
…………….!
فكيف لك اليوم إن تخفق………..
…………!
لا تخفق …… أيها القلب
انبض
ضخ الدم،
بالشرايين والأوردة ..
أملأ الروح،
نشوا .. وشدوا
لا تخفق أيها القلب…………
……….!
لا تتبرع بماضيك،
فترمي على شواطئ
البحر المتوسط،
كل الذكريات…………….
………………
بلا نبض .. بلا شهيق ….
أ ترمي ذاتي بالخفق،
لأفق الخسارة.. والندم ………….
………….!
لا يا قلبي………….
…………
فانا ما زلت
قيس العامري،
عاشق حد الثمالة ..
والجنون
وليلاي،
ما زالت على قيد الحياة
التقيها في بوابة الشام،
صباحا.. ومساءا …….
……………..
ليلاي .. بطعم التفاح ..
والعسل
ملئها إثارة .. وفتنة
الثمها
اقبلها ..
بألف قبلة وقبلة
كل صباح.. وكل مساء ……..
…………..
فساعدني يا قلب
إن أعيش بك .. مجددا
فذاتي يانعة بالزهر ..
والعشب الطري
فلا تتركني
احزم،
همومي .. وذكرياتي،
فارحل …….
لأرى من أحب
على طريق الخروج،
بالثوب الأسود
برحيل انا………………
………….
فأنت قلبي،
ومن خسارة إن لا نكون معا
نلهو
نختصر المساقات،
شدوا … وجنونا
وكما عرفتني،
اخطر العشاق، لثما، لثغر النساء،
وما زلت …..
وما زلت ارفض،
إلا أن أكون معك بقلبي بنبضي
لا
بقلب اصطناعي………….
……………….
…………

وفي (دمشق) مدينته الثانية بعد إن كانت (بغداد) حبيبته تعيش تحت نيران حرب الخليج الثالثة التي حولها الإرهاب إلى عاصمة ملتهبة بالفوضى والعبثية وبالقتلة والمجرمين؛ فقد كتب في ذلك روائع قصائده منشدا (بغداد) الجمال والحب، فكتب عن (العراق) النازف:

تظاهر يا شعبي..
تظاهر ..
و أملء الشوارع صراخا ..
وهتاف…………
…………
ليسقط الطغاة
ليسقط الأوغاد
…..
آه يا عراق …
آه……….. و آه ………………و آه……….
……………………..
إلى متى، ستبقى يا عراق،
ارض للرصاص .. والرماد …؟
ارض يستبيح فيها اللص ..
والجلاد .. والحاكم المستبد ……….
……………!
او ستبقى يا عراق
ارض،
ينام .. شعبك،
تحت سطوة الطغاة،
جاعا عطشا .. ..
يركض وراء
لقمة عيش .. حافيا .. ذليلا ..
كسيحا،
يلتقط عيشه
من مزابل الأوغاد………..
…………..!

آه……………. يا عراق،
كم من الصراخ هنا،
وكم من عويل…………
…………!
هناك … ألف قتيل و ذبيح ..
…..
آه…………….. يا عراق،
إذ ما مر عام، من عمرك
دون حرب.. و دمار………………
……………
ما مر عام..
ألا ومر على شعبك،
جوع ..
حرب ..
دمار ..
واستبداد………………
…………….
عامك..
يا عراق،
بطول لياليه،
صار وبالا .. نقمة،
لإنسان يلتقط عيشه،
من مزابل الأوغاد
و أنت يا عراق،
وطن البترول ..
و الأنهار ..
و الأشجار ..
و لكن خيرك لغيرك، كما يقال
فنحن بجوار المقابر…
و الازبال، ننام …………
……………….
آه………… يا عراق
ما ضاع هنا، تحت الرصاص،
تاريخ …
فأين انا منه……………
…………….؟
أين عمري ..
أين شبابي…………………..
……………؟
عمري .. و شبابي، ضاع
في حروب البلاد………….
………….
أين أهلي…………؟
أين شعبي………….؟
في شتات، تعالت بهم الصرخات
ألما …. و اعياءا،
من حدود إلى حدود
يعنونون صرخاتهم،
تحت أختام الفيز
تاريخ العراق الجديد،
في أوراق الجوازات………………
…………..!
آه…………… يا عراق
سلطة البلاد
تاهت بيد الأوغاد
و السراق
و صارت الخسارة،
إن (لا) بلاد في البلاد……………..
……………!
و إن الإنسان صار،
في الخراب،
مبلل بأمطار الأملاح
تسقط فوق جروحه
ليعلو بالألأم،
حرقة.. وصراخا……………….
………………
فوق الصراخ ….
ا أكذوبة
صار
العراق ……………….
………..!
وطن مهوس بالعنف ..
و القتل.. والدمار……………….
…………….
آه……………. يا عراق
فلا تعجب
إن تعال
صراخ أهلي .. شوارع البلاد
و تظاهر الملايين
فلا عتب ..
العتاب … على نزيف هذا الصراخ
و مما سال على أرضك يا عراق،
من دماء .. ودماء
حتى صار دماء الشعب
نهر ثالث بين
دجلة.. والفرات……………
………….
إلا تصرخ،
اصرخ
أملئ الكون نواحا .. وهتافا ..
– ليسقط الطغاة ..
ليسقط الأوغاد..
و ليعيش …. شعبي في العراق……………..
……………………
…………

نماذج من شعره في الغربة

ومما كتبه الشاعر وهو مغترب عن وطنه (العراق)، اخترنا هذا النموذج:

“………………….لا أطيق ….
هنا كل ما لا أطيق
أينما أسير
أعود …
أدنو .. أرنو
سام .. و هذيان
اذوي،
في دوار الطريق
لا أطيق ..
مناخ القبر .. هنا
من نسل سأم،
وليد
ثريا بالسموم،
يملح جراحي،
بما لا أطيق
هذيا .. وإعياء……………
…………….
ما عاد في الشرق،
طريق،
غير طريق تأوه .. و آلام..
و حريق…………..
………
لا أطيق
مناخ القبر، لا أطيق……………………
………………
سأم .. وهذيان
فلا تسأل،
عني .. وعن العراق
عن وطن
ليس فيه سوى،
قتل .. وإرهاب……………
…………..
سوى سحب سوداء،
لا تمطر
هو ليل الحداد
ليل العراق
اعترى وجهه،
تحت سحب……………… لا تمطر …..
…………….
تدك برقا .. رعدا
ولا تمطر…………………
…………….
في رجع الصراخ
نسير نزوحا … وصراخ …
ونصرخ …
نعوي….
خلف الحدود ….
بلا حدود ..
بلا أجوبة، لأسئلة:
لماذا.. هذا الخراب ..
هذا القتل ..
هذا الإرهاب ضد أهلي،
في العراق …………….
……………..؟
أهلي من يذبح في العراق،
ومن سكنت،
الذئاب منازلهم………………
………..
وقسرا، يغارون العراق…………….
…………………..
أغادر العراق
قسرا……………….
…………..؟
أجساد أهلي،
بالنار تحرق …
ونصرخ ……………
اصرخ ..
اعوي ..
اصرخ…………….
…………….
رجع الصراخ يعود…………
لا يعود……………
………….
جدار الغياب
ساج بيني .. وبين الوطن
وصار الوطن،
حلم………………….
…………….
ما إن غاب،
عاد في خيوط الزمان
يحرق عمري الخمسين
في حزمة أخطاء الوطن
أحيط بمناخ القبر،
عمره
دون إن يكون لنا الخيار
إن تكون هنا …
ولماذا لا نكون هناك …………….
…………..؟
لا غير …،
تأوه … يتصاعد في الصدر
وخفق .. وإعياء
في القلب .. والذاكرة………….
……………
آه…………………. بما طال….
بما ضاع تأوها…………….
………………….
أواه .. يا آه …،
من شرقنا المتوسط
ومن وطن
يستجير بالأجساد
ساما .. وهذيان
بما يذبح ويقتل
ليفتح لإنسان الوطن
باب النزوح.. والتشرد.. والاغتراب،
في مدن الغرب التعيس
لنضيع بلا وطن.. وبلا هوية
لتمتد بنا الإقامة
مد السماء
ومد البحار، في مدن الغربة والاغتراب
فهنا كل ما لا أطيق
كل ما لا يطيق
لا أطيق
لا أطيق………….
……………
……………….”

ومن قصائده المنشورة في جريدة (نركال) العدد(77) الصفحة الأخيرة اخترنا :
جسدك،
جسد الأبيض المتوسط،
مكتنز .. وثائر،
يسرق مني الشفاه ….
لثما … واعتصار
….
انت لي …… ، ولي،
أمر فض البكارة،
على ثوب الشرقي الأبيض
لأجعل منه .. راية الرجولة،
في عاصمة الوطن ….

فانا النازي ..
والفاشستي..
والسلطان المستبد
…….
وانا من يطلق النار
واقتل الإنسان
واحرق الوطن،
بإيديولوجية كاتمة لصوت
….
انتم عبدي،
صاغرون ..
تسرون بما افعل،
من بطش،
واعتلاء سلطتي………..
…………..
ساكتون بما تشاهدون …
ساكتون …
لا تصرخون
لا ترفضون
لا تغضبون
لا تتمردون
ولا ترحمون،
حتى وان مرت أمامكم جنازة الوطن………………
……………….!
تلك هي معجزتي
جبروتي
قوتي…………..
……….
فاعبدوني ..
انا من جعلت،
إنسان الوطن،
اخرس .. وأطرش،
يطاع، دون انتماء ….
دون وطن
دون دين وعقيدة…………………
……………..
فبالرصاص الكاتم،
جعلت الوطن بلا خرائط ..
بلا نوافذ …
بلا كنائس
بلا مساجد……………………
………………..
فاعبدوني …
انا إلهكم في هذا العصر ،
اركعوا ..
تقدموا نحوي،
قبلوا جزمتي .. عمامتي .. وجبتي،
وقولوا .. أمين …………….
……………….
امشوا وراء سيفي
فانا السياف
والدم الذي يتقطرو من سيفي،
بما حصد من رؤوس،
سيبارك نسلكم…………..
…………….
نعم ….
انا السياف .. والجلاد
انا النازي …..
والفاشستي ….
والسلطان المستبد ..
وانا من قمع،
الثوري …
والقومي …
والشيوعي ..
والمقاوم……………….
………………
نعم انا هو العراق ..
وانتم من رسمتم خارطتي ..
وانتم من حملتم اسمي ..
وسكنتم ارضي …
فاطعوني .. مهما استبدت بكم ..
لا خيار لكم …،
سوى الطاعة والخضوع … ….
…..
ليمجد مجدي
اسمي ..
فانا ملك آبار النفط …
والدولار …
ومن هنا يبدأ التاريخ …
والقيامة…………………..
……………..
انا العراق،
انا هو العراق ..
وانتم من رسمتم خارطتي ..
وانتم من حملتم اسمي ..
وسكنتم ارضي …
فاطعوني ..
مهما استبدت بكم………………….
………………..
…..

ومن قصائده أيضا والمنشور في جريدة نركل العدد(78) الصفحة الأخيرة:

مهما قلت ..
مهما فعلت ..
طبعي لن يتغير
لن يقهر .. أمام إغراء،
نهدك..
ثغرك..
جسدك الأبيض المتوسط
نعم .. سألثم كنوزك ..
شفتاك ..
سالتويك على السرير ..
وسأقوم أنوثتك…،
برجولة ثائرة …
مرة .. ومرات ..
ولكن لن اقهر ..
ولن أكون ..،
رجل الذي تريدينه..
بيروقراطيا ……………….
…………

فكوني أنت …. بيروقراطية
وعيشي ..
في قصرك الذهبي،
ظامئة لرجل،
لن يكون إلا .. يساريا …
…..
فمهما فعلت ..
مهما قلت ..
فانا يساري ..
لن أتغير
لن احمل تيجان الذهب
وما شئت من كنوز ..
لعيد ميلادك ..
سأحمل لك كتب لينين ..
وماركس .. وانجلس ..
ليشع من عقلك،
كنوز الثرى،
اكثر لمعانا من تيجان الذهب ..
ولألأ الأرض…..
هذا أنا
يساريا ..
فكوني كما تشائين ..
فانا لن أكون .. ألا يساريا
إغرائك لن يثيرني .. ،
وان أثارت رغباتي
فكوني ..
فلن يغير شي من طبعي …
مهما استعرضت،
إغراءا .. وفتنة ..
مهما حملت …،
من فناجين القهوة ..،
لعرافة ..،
لن .. و لن تنبئك عن تغيري ……………
…………….
فناجينك الذهبية،
لن تنبئك،
إلا بثروة .. وكنوز قادمة،
وليس بتغيري………….
……………
انا يساري..
ويدي لم تتعود
حمل اليواقيت .. وتيجان الذهب ..
وأتيك………………
………….
ما احمله،
مطرقة .. ومنجل ..
وارض مذهبة بسنابل القمح
هي سجادة الأحمر
افرشها بيدي ..
وامضي فوقها كادحا .. ثوريا يساريا ..
……..!
احمر سجادتي،
احمر
واحمر سجادتك،
وهم .. وعرف زائل ..،
كأحمر شفتيك
لن يغير مشاعري
مهما طبعت منه على جسدي
ومهما فرشت منه …
تحت أقدامي …
فانا اليساري العاشق،
حد الثمالة
يلثم، نهدك …
ثغرك … ،
دون إن يتغير
مهما لهثت .. ولهثت
هياما ..
عشقا
فانا الثوري،
فانظري…
كيف تقتل بيروقراطيتك،
بخشونة جسدي ..
و بيدي..،
المتشققة بحراثة الأرض ..
والشمس الحارقة
تأتين لحبي..،
خاضعة لرجولة اليساري
بكل لهث ..
و رغبات،
فتلتصقين شوقا …،
لملامسة ثغري ثغرك ….،
ثغرك،الطري الملمسي،
بالبيروقراطية،
لجسدي اليساري…………….
……………………..”

المراجع

1 – ضوء على مياه الثلج – ديوان الشعر العربي – الطبعة الأولى بغداد، مطبعة سومر– بغداد 1983 – رقم الإيداع في المكتبة الوطنية 932 لسنة 1983 – حقوق الطبع محفوظة للمؤلف – تصميم الغلاف واللوحات الداخلية بقلم المؤلف.

2 – مراثي الجسد – ديوان الشعر العربي – الطبعة الأولى بغداد، مطبعة الأمة – بغداد 1984 رقم الإيداع في المكتبة الوطنية 907 لسنة 1984 – حقوق الطبع محفوظة للمؤلف – تصميم الغلاف واللوحات الداخلية بقلم المؤلف.

3 – أحزان قلبي – ديوان الشعر العربي – الطبعة الأولى بغداد منشورات فواد الكنجي – رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 564 لسنة 1992 – تصميم الغلاف بقلم المؤلف.

4 – البكاء الأخير – ديوان الشعر العربي – الطبعة الأولى بغداد منشورات فواد الكنجي – رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 608 لسنة 1992 – تصميم الغلاف واللوحات الداخلية بقلم المؤلف .

5 – رسالة ساخنة إلى الخائنة (م) و اللامعقول في سيكولوجية الحب
– الجزء الأول من كتاب حرائق الحب – الطبعة الأولى بغداد – منشورات فواد الكنجي – رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 216 لسنة 1993 تصميم الغلاف بقلم المؤلف.

6 – قسوة الحرائق – ديوان الشعر العربي – الجزء الثاني من كتاب حرائق الحب – الطبعة الاولى بغداد – منشورات فواد الكنجي – رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 217 لسنة 1993 – تصميم الغلاف بقلم المؤلف.
7 – رماد الأجساد – ديوان الشعر العربي – الطبع الأولى بغداد – منشورات فواد الكنجي – رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 496 لسنة 1993 – تصميم الغلاف بقلم المؤلف .

8 – صرخة المساء – ديوان الشعر العربي – الطبع الأولى بغداد منشورات فواد الكنجي – رقم الإيداع في دار الكتب والوثائق ببغداد 212 لسنة 1995 – تصميم الغلاف بقلم المؤلف .

9 – سحب ألذاكره – قصيدة مرسومة – وزاره الثقافة والإعلام مطبعة دائرة الفنون التشكيلية – بغداد 1987 عرضت لوحات القصيدة في معرض الشخصي الرابع كعرض خاص بالأعمال التخطيط (اسود وابيض) وذلك في قاعة الرشيد في بغداد – تشرين الثاني عام 1987 و كبحث مقدم عن قيمة الرمز في الإبداع الفني. .

10 – جريدة نركال – الصادرة في مدينة كركوك للفترة 2003 – 2010
العدد (76) و(77) و(78) و(79) .

11 – جريدة (بغداد اوبزيرفر) – وهي صحافة مكتوبة باللغة الانكليزية – العدد (5037) في 1984/01/03 – عنوان المقال (هل الشر سينصر) عن المعرض الشخصي الثالث للفنان (فواد الكنجي) – بقلم (سوسن فيصل).

وصلات خارجية

1 – دار الكتب والوثائق العراقية وعلى موقعها الالكتروني (دار الكتب والوثائق العراقية) فهرست لكتب والوثائق العراقية، الكنجي، فؤاد – دار الكتب والوثائق العراقية »ابحث في الفهارس
www.iraqnla.org/opac/index.php؟q=٪ 22 الكنجي، فؤاد٪ 22وHL = آرا

2 – موقع الحوار المتمدن الموقع الفرعي فواد الكنجي
www.ahewar.org

3 – ويكيبيديا، الموسوعة الحرة ar.wikipedia.org / ويكي / فؤاد الكنجي.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد