شبح المستقبل – ثورة التجديد الشعري- مع الشاعر والصحفي مكي النزال – الحلقة العشرون من – لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا- في بؤرة ضوء

فاطمة الفلاحي

محمـد الماغوط يقول في المواطن والكاتب:

“ما الفائدة من أن تكون قادراً على كتابة أي شيء في هذا العالم, ولست قادراً على تغيير أي شيء في هذا العالم .”

“ماذا فعل المواطن العربي لحكامه خلال 30 سنة حتى يعامل هذه المعاملة ؟
أعطاهم أولاده للحروب
وعجائزه للدعاء
ونساءه للزغاريد
وكساءه لليافطات
ولقمته للمآدب والمؤتمرات
وشرفاته وموطئ قدميه للمهرجانات والخطابات .
وطلب منهم نوعًا واحدًا من الحرية وهو النوع المتعارف عليه في أبسط الدول المتحضرة”.

“عمرها ما كانت مشكلتنا مع الله، مشكلتنا مع الذين يعتبرون نفسهم بعد الله”.

الشاعر النزال يجيبنا عن سؤالنا أدناه:

32. ما مستقبل المواطن في العراق؟ وما مستقبل الشاعر في السياسة؟

قائلًا:
المواطن العراقي يعيش حاضرًا موجعًا وأوجع ما فيه هو أنه لا يرى بصيص أمل قريب، لكني متفائل بطبعي وأعرف قيمة الإنسان العراقي حين يثور فأرى أملًا فيه بعد الله تعالى.
المستقبل القريب سيء وربما يسوء أكثر مما هو عليه الآن، لكن الأمور ستتغير بعد ثلاث سنين والله اعلم.
العراق يحكمه من لا يعرف حدودًا للظلم، فبعض الظالمين في العالم تحدد ظلمهم ضوابط لا تسمح لهم بالتمادي وتضع لهم روادعَ تهدد حريتهم أو مصالحهم وديمومتهم في السلطة، ولكن دستور العراق الذي يحكم بموجبه الظالمون يسمح لهم أن يتمادوا إلى ابعد الحدود بلا رقيب أو حسيب. دستور رأسه النظام الطائفي والحزبي وجسده الفساد واللصوصية وذراعاه القتل والنهب وساقاه بلا جذور وطنية أو أخلاقية.
أما مستقبل الشاعر في السياسة فمقترن ببقاء الأوضاع على ما عليه الآن (وبذلك يستفيد أشباه الشعراء وأنصاف الأدباء)؛ أو انقلابها فيكون للشاعر صوت في بلاده لكن يبقى الشاعر النقي أقل بني البشر انتفاعًا ذاتيًّا.
تكون للشعراء حظوة حين تحتضنهم دولهم وتوفر لهم الأجواء وتكفيهم شر العوز والسجون والترحال بين مجهول وآخر وهذا أصبح حلمًا بعد أن سيطر العسكر والحمقى على السلطة فباتوا لا يبالون بالمبدعين إلا بقدر استفادتهم منهم بالمديح الكاذب.
لكن الشعر يبقى والكل إلى زوال.

-يقول محـمد الماغوط: هذا الزمان هو زمان التشييع والتطبيع والتركيع، زمن الأرقام لا الأوهام والأحلام.

يقسو هذا المبدع المتألق بسخريته وتهكمه، لكنه يقول الحقيقة المجردة. نعم، العالم مستمر بفعل ما يقول الماغوط ويحث الخطى لكل ذلك بسرعة وجدّ وينفق المليارات. لكن هل ينجح مع الشعوب؟ لا أظن لأن الشعوب تبقى حية وذات حراك متغير ومتفاعل ولا يمكن أن يدوم الحال مهما كان الضغط بالعصا والجزرة.
ونعم هو زمن الأرقام، بهيئته الظاهرة، لكن ما يسميه الأوهام (وهو هنا يتكلم بحرقة محسوسة) هو الخيال الجميل الذي يُقبل عليه العرب بشغف، وأما الأحلام فهي بذرة التغيير إلى وضع أفضل وهي أساس لكل بناء.
أنا متفائل أن الزمان سيدور دورته ليكون وضعنا أفضل ولا أنسى أن أذكّر بدورنا – افرادًا وجماعات – في صنع التغيير وإيقاف عجلة التدمير.
واحدة من أقدم قصائدي التي كتبتها وأنا بعدُ فتًى غض العود خاطبتُ بها العالم وهي قصيدة طويلة أقتطف منها:

يا عالم يا طوفانًا يجرف نفسه

يا عالم يا مجنونًا يحفر رمسه

خذ مني كفًّا تحميك

خذ مني روحًا تحييك

ويمرّ العالم لا يأبه بالكف المدودة

غبيًّا لا يفقه شيئًا

وأصمًّا لا يسمع مني – إن غنيت – الأنشودة

أشهرت سلاحي وشطرت العالم نصفين

يا عالم إني أبصر

يا عالم إني أسمع

أسمع

وأسترسل بمخاطبة العالم تقريعًا وثورةً على واقعه المرير.

انتظرونا

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد