نموذج شعري كوردي اخر من صخب هذا العصر


عبدالوهاب طالباني

الشعر، في بعض معانيه هو افصاح عن الواقع بلغة اكثر كثافة ، وبصور جمالية تمتع الخيال والذائقة ، وبترانيم تناجي الروح والاحاسيس قبل كل شيء ، وقد كان للزمن بصماته على هذا البوح الانساني النبيل ، فعرفنا الشعر الكلاسيكي ، والشعر الحديث بكل مدارسه وتعاريفه ، وبقي ثمة شعر للشباب لما بعد الالفية الثالثة ، تحاور الادوات الجديدة والصور التي ابدعها العقل ، فكان هناك عاطفة وعقل و صور ولغة معاصرة في نسج حديث ، ليس على مستوى الشعر العربي ، بل على مستوى الابداع الالمي وبكل لغات الدنيا… وما اقدمه في هذه الزاوية من “ضفاف” هو ترجمتي من الكوردية لتجربة شعرية لشاعر شاب ينتمي الى ما بعد بيان “روانكة” او ” المرصد الشعري الكوردي ، صورها واشكالاتها تنتمي الى صخب هذا العصر.. والقصيدة ل “فريد مخموري” شاعر شاب جاء من هضبات وسهول القمح والربيع في “مخمور” على الطرف الغربي من اربيل ، عاصمة اقليم كوردستان ، اغترب عن بلاده وهو شاب في مقتبل العمر ، وساح في العواصم حاملا معه قلبه الذي جزأته النكبات و المنافي ، مترنما بصور جديدة ومفردات اقحمها بكثير من الحرفية في “بيانات” النظم ، والتي لا يمكن معرفة جماليات ايقاعاتها الا عندما تقرأ القصيدة باللغة الكوردية التي كتب بها الشاعر قصيدته:

انغماس في مياه الضفاف

شعر: فريد مخموري

قلبي مكون من الف قطعة

كل قطعة منه تهيم وراء خيال …

قلبي منزعج من هذا المكان

فعندما كنت طفلا

ضربة العمر حطمت جزءا منه

وعندما اصبحت في ريعان الشباب

أتتني فتاة واختطفت شيئا منه

فيما الوحدة والاحتضار في الغربة ايضا

اخذا جزءا كبيرا جدا منه

وبعد النكسة والاحباط

استكانت البقية الباقية منه …وماتت

فشمال حدود قلبي المكلوم قفلت عليه

امرأة من “سيدني” …تلعب به ما تشاء

والقسم الجنوبي منه

في “فرانكفورت” ينكأ جراحه خنجر الفراق الابدي

اما شرق قلبي المتعب

فضيعته في… مطار الشام

وغربه ذبل في حب امرأة يانعة من “قامشلو”

وثمة جزء اخر مع بعض احلامي وامنياتي

متروك في “طهران”

ولي بقية منه في “بيروت”

وقد اخفته امرأة في كنيسة لآهل عيسى.

كم انا سيء الطالع؟

لو كنت اعلم ان قلبي لا يسع

لكل هذا الصخب النسائي

لما سمحت لهن ان يسرحن وبكل هذه الحرية في جنباته؟

حائر انا..

كيف لكل هذا النهب وقصقصة القلب ان تنهيني

و الموت هو اكره الكلمات لدي ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد