حتى أنتَ يا كورونا !!

عبد الجبار الفياض
حتى أنتَ يا كورونا !!
 
إلآ واحدةً
أيُّها الكورونا القذر
إذْ استوطنْتَ السّتينيَّ قبلَ غيرِه . . .
لعلّها حسنةٌ رماديّة في سيرتِكَ الخسيسةِ
لا تُنكر !
أجهزْ
إذْ لم يعُدْ لهذهِ الأوراقِ الذّابلةِ مَتعةٌ في حياة . . .
أرضٌ
أعطتْ أُكُلَها عن طيبةِ خاطر
ثم غشيَها جدْبٌ
أكلَ كُلَّ سنابلِها الخُضر
فباتتْ هشيماً
لا تصلُحُ لشيء . . .
عُرجوناً جادَ برطبِه
حتى أمسى حطباً لمجمرةِ شتاءٍ بائس . . .
. . . . .
بقايا
آنَ لها أنْ تغادرَ إلى محطتِها الأخيرة
لكنْ
ليسَ بطعنةٍ جبانةٍ في خاصرةِ كُليب . . .
بخنجرٍ في يدِ بروتس . . .
قلبٌ مُعنّى
تباعدتْ نبضاتُه . . .
طافَ والمجنونَ مُنعرجاتِ فيافيه
حتّى استقرَ في محرابِ امرأةٍ من أُوروك . . .
تسبقُهُ إلى فراشِهِ همومٌ
كعائدٍ
أضنتْهُ وعثاءُ سفر . . .
قهوةٌ باردةٌ
كتابٌ مُغلق
انتهتِ الرّحلةُ السّتينيّةُ إلى يَباب
ألقى الزّمنُ عصا ترحالِه . . .
. . . . .
غارَ النّورُ في عيونٍ
رأتْ
عشقتْ
كتبَتْ مع اللّيلِ أحلى القصائد . . .
بقايا
لا تُريدُ لها قبراً بلا شاهدة
فاختارتْ واقفةً
تموت . . .
كفاها
أنْ يقفَ على أطلالِها أحبابٌ
كانوا زينةً لحياة . . .
امرأةٌ
كانتْ آخرَ القصائد . . .
لم يبقَ لسنمّارَ غيرُ قبرٍ في الهواءِ لا يُزار . . .
. . . . .
لن
فما بعدَها
من قابيلَ إلى ترومانَ *
يتصخّر قلبُ الأرض
تموتُ كُلُّ حروفِ المغفرة . . .
كم قذرٌ أنتَ
أيُّها المحمولُ على أجنحةِ الفزعِ الأصفر . . .
ما دمتَ لم تستثنِ ورقةً عذراء . . .
قلباً
ينبضُ عشقٌ فيه . . .
اللّيلةُ ونهارُها عاشقان
لا يُعرفُ مَنْ هو العاشقُ ومَنْ هو المعشوق ؟
ليسَ بغيرِهما
يبقى الكونُ كوناً في فلكٍ يدور . . .
. . . . .
ما كانَ قبلكَ ما بهِ أنتَ أتيتْ . . .
الموتُ
علِقَ مع الحياةِ في رحمٍ واحد . . .
لكنّهُ
جليلٌ بوقارِه
لا يأخذُ أحداً بجريرةِ سواه . . .
يُغادرُ بثوبٍ أبيضَ لا يخلو من عطر . . .
غيرَ أنّكَ
وِلدتَ من أمٍّ
زنَتْ على فراشٍ
توالتْ عليهِ وجوهٌ
قُدَّ لها من الشّيطانِ رجس . . .
فالقتْ بكَ على قارعةِ الفناءِ لقيطاً
يتلذّذُ بتكديسِ اللّحمِ البشريّ في أيامٍ نحساتٍ
ما رأتْ مثلَها ذاتُ عِماد . . .
فجُننتَ
تبحتُ عن أبيكَ ببشاعةٍ
لا تُغتفَر . . .
تبقى الأرواحُ مُعلقةً ليومٍ
يُفتحُ فيهِ للقصاصِ ألفُ باب !!
. . . . .
عبد الجبّار الفيّاض
نيسان / 2020
 
 
* بأمر من الرئيس هاري ترومان، قامت الولايات المتحدة بإلقاء القنبلة الذرية الولد الصغير على مدينة هيروشيما (يوم الاثنين 27 شعبان عام 1364 هـ / الموافق 6 أغسطس عام 1945 م). ثم قنبلة الرجل البدين على مدينة ناجازاكي في التاسع من الشهر نفسه .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد