لْ بالغَ العَرَّافُ بِخُطُوطِ الكَفِّ

يحيى غازي الأميري


هَلْ بالغَ العَرَّافُ بِخُطُوطِ الكَفِّ

 

بقلم: يَحيَى غَازي الأَمِيريّ

 

بِتمعُّنٍ قَرأَ العَرَّافُ

مَا وَجَدَ مِنْ أَخباري

فِي خارِطَةِ خطوطِ الكَفِّ

وَبَعْدَ أَن هَزَ رَأسهُ، وأَطبق عَينيَّه،

يتأمل ما خفي وما علم

ولزمَ الصَّمتُ برهةً،

ثُمُّ فَتَحَ عَينيه وَقالَ:

سَأَكونُ مَعَكَ صَريحاً

اِستَعدْ وَلا تجفِلْ،

فَقادمُ الأَيامِ مُخيفٌ

سَيكون المَوتُ

للجَميعِ لصيق

سَتستمرُّ الريحُ عاصفةً

وَسَتتغَّيرُ الفصُولُ سَريعاً

وَتَخلعُ الأَفاعِي جلودها

وَإلى جحورها تَعود.

سَتُطِيحُ الريحُ بأَبراجٍ عَاتيةٍ، تُسقِطُها

كَما سَقَطت فِي مَكَّة الأَصنام

سَيتهاوى عَهدُ رؤوسِ اللصوصِ،

وَسراقُ خَزائن بيتِ المالِ، وَمالُ الأَيتام،

وسَتَلعَنهُمْ إِلى يَومِ الدِّين

أَرواحُ الضَّحايا وَ بُكاءُ الثَّكالى وَ دُموعُ السَّبايا

اِحذرْ مِنْ ركوبِ المَوجِ،

فجَوفُ الليلِ سَيبتَلعُ القَمر

وَهَذا نَذِيرُ وَشُؤمٌ

وَفيه الكَثيرُ مِنْ الضَّرر،

سَتأتي أَيامٌ سَودٌ

يَشحُ فِيها المالُ والجُـود

وَيَزدادُ فِيها القَلقُ وَالإملاق،

تَوَقفْ عَنْ الجريِّ  وَراء السَّراب،

فَهو فِي النِّهايةِ سَرابٌ

وليس هناك من شيءٍ وراء الباب

لا تُصدقْ حَتَّى لَوْ ذَرَّفَ

أَلفُ تِمساح دَمعَــه

فَقَد أَزكَموا الأُنُوفَ

بِقًبحِ روائحِهم

وَنَفَّرتهم النُّفوس

لِتقديسهم الفلوس.

قنديلُ قَلبِكَ يُرشدكَ للخلَّاصِ.

فَهوَ يَعرفُ جيداً الحَق مِن الباطِل.

سَيَستَمرُّ حديثُ الزُّورِ وَالزَّيفِ

وَتَقاذف التُّهم، وبالنفاق ملفوف

وَفَرض القيود حَدَّ النزاعِ وَالاختناق.

كُلُ شيءٍ بالمخاطرِ مَحفُوف

هُنالكَ بَصيصُ ضَوءٍ فِي نِهايةِ النَّفَق.

كَثيرةٌ هِي الأَلغامُ فِي الطَّرِيق

الذِئابُ حَول الثُّغورِ تَطوف

سَيعلو صَوتُ قَرعِ الطُّبولِ،

وَالصُنوجِ وَالدُّفوف

وَصَليلِ السّيوف،

فَبابُ الحربِ مَفتوح

لنزيفِ دَمِ ضَحايا جُدُد.

اِحتَرِس ؛ وَلَكِنْ

مِنَ العَيبِ أَنْ تَبقى سَاكِناً

أَو عَلَى الرَصيفِ نائماً

تَنتظِرُ مَكرمةً أو فُرصةً

مِمَّنْ لا مَكارمَ عِندَه

إِيَّاكَ أَنْ يَتَلبَّسكَ الخَوف

وتبقى تتعثر خَلفَ الرَّكبِ خائرا أو حَائرا

أَو مزرُوعاً بالحَقلِ  كَخَيالِ مآتـة

فِي حقلٍ لا حَياةَ فِيه

مَنزُوعَاً  مِنَ الوِجدانِ،

كَقَادَةِ دُولِ بَعضِ البُلدان

سَتَدُوسكَ سَنابَكُ الخَيلِ

أَو يَقطعُ رأسَكَ حَدُّ سَّيفٍ

بيد سيّاف مجذوم

أَو يتهشَّمُ رأسُكَ

بِطلقَةٍ  والصوتُ مكتوم

أَو مِن بندقيةِ قَناصٍ أَجِـره

مَعلــوم

انكفأتُ عَلَى نَفسِي

وَضَمَمتُ كَفِّـيَّ إِلى صَدرِي

مَذهولاً  حَزنان

بَعْدَ أَنْ سَمِعت

مِا أنبئني بهِ العَرَّافُ

 

كتبت فجر الأربعاء 10 حزيران / يونيو 2020

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد