مَرَّ سَرِيعاً كاَلخَيال

يحيى غازي الأميري

مَرَّ سَرِيعاً كاَلخَيال

بقلم : يَحيَى غَازي الأَمِيريّ

 

يَأْسَرُنِي التيه

فأَسيرُ طَوع بَنانهِ

سَعيداً وَجلا

أَتوجَّسُ الخُطى المُقبلة

فِي تَلافيفِ الذاكرةِ وَ دَهاليز الخَيال.

فِي أَوَّلِ مُنحدرٍ

هَوَتْ قَدَماي

أَغمضتُ عَينيَّ

وَأنا اسقِطُ طَليقاً

فِي هـوَّةِ فَضاءٍ، فَضاؤه شاسعٌ

عميقٌ كوادٍ سَحيق

أَفتحُ عَينـيّ، مُتعبـاً

مَأسوراً مَأخُوذاً بالدَهشةِ وَالخَوفِ

لأنوارِ قَناديلَ كالأَقمارِ

تشعُ بالضياءِ وَالنّور

تَسبحُ فِي هالاتِ سحابٍ مِنْ عِطرِ بخورٍ بَهيج؛

فتبهرُ الأَبصارَ، بَساتينٌ مُثمرةٌ

وَفراشاتٌ تَمرحُ بمروجٍ خَضراء

مطرزةٍ  ببديعِ ألوانِ الأَزهار،

شَلّالاتُ ماءٍ رَقراقٍ

تنثرُ رَذاذَها البلوريّ عَلَى الجَنادِلِ

مُتَناغِماً مَع هَديلِ الحَمائمِ

وَعَزف اَلحان العَنادل

وَهيَ تَصدحُ  بَينَ افانينِ الشَّجَر

فَتطربُ النَفسُ وَتَهنأ

مِنْ عَبَـقِ الزهورِ وَالترانيمِ الشَجيَّة،

مَنظَرٌ يَبهجُ القَلبَ، وَيُسرُ النَظَر

لِعسلية العَينينِ، وَهّـاجَةِ الخَدين

ذَهبيَّةِ الجدائلِ باسمةِ الثّغـرِ،

يَضُوعُ مِنْ خِـدها شَذا المِسكِ

وَعَبيرُ البَخورِ والعُطور

تَجلسُ فِي عَرشِها لـؤلـؤةً

فِي صدفةِ مَحار بحرينية

من أوَّلِ نظرةٍ، ومِنْ طَرفِ عَينِيها

رَعشةٌ اصابتْ العَقل وَالبَدن؛

فتَهاوى الفؤادُ صَريعاً

بِسهامِ نَشوةِ سِحرها

وَلهاناً دَنا مِنْ مَخـدَعِها

وَبيَدهِ مِنْ الربيعِ وَردةً؛

فارتَمى مَسحوراً  بَيْنَ نهديها،

ظَمآناً  لنبعِ كَوثَرِها،

فَمَسَّهُ وَهجُ شَفتيها؛

احترق وما درى إنه يحترقُ

فـفـَزَّ مرعـوبـاً  مَحمومـاً  كمَجنونِ

 ليلى يَبحثُ عَنْ ليلاه

فاتحاً عَينيَــه،

يَتَصبَّبُ عَرقا

مُتسارعَ الانفاسِ،

يَنهضُ مِنْ السَّريرِ

– وَمنْ فِي غُرفَةِ المَشفى حَولهُ –

وَهَوَ يَهذِي :

رَبّاه ، رَبّاه

شَمَمَتُ عِطرَها

كدتُ اَن أَلثَمَّ ثَغرَها

وأَرتوي بِجُرعَةٍ مِنْ الكَوثَرِ 

 

 

كُتبتْ فِي مَدينةِ مالمو/ السّويد  يَوم الجُمُعة  5 حُزيران 2020

وَنَحنُ نَعيشُ فِي حِصارِ جائِحةِ فيروس كُورُونا

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد