تـحـقَّـقَـتْ نـبـوءتـي

يحيى السماوي

يحيى السماوي

فـجـاءَنـي الـهـدهـد بـالـبُـشـرى يـزفُّ الـنـبـأَ الأخـيـرا

*

أنَّ احـتـراقَ الـرَّنـدِ ســوفَ يــنـشــرُ الـبـخـورا

*

وأنّ بـعـد الـعُـسـرِ عِـيـداً ـ لامـرئٍ مُـبـتـئِـسٍ ـ يـسـيـرا

*

تـحـقَّـقـتْ نـبـوءَتـي فـي أنْ أكـونَ سـادنَ الـعـرشِ الـلـجـيـنـيِّ

ونـاطـورَ تِـلالِ الـدُّرِّ والـيـاقـوتِ والـلـؤلـؤِ

والـنـهـرَ الـذي فـاضَ عـلـى ظـلامِ صـحـرائـي نـدىً ونـورا

*

وهـا أنـا

خـرَجـتُ مـن أعـتـى حـروبـي فـي الـهـوى مـنـتـصِـراً

حـيـن هَـزَمْـتِـنِـي وأذلـلـتِ بـيَ الـغـرورا

*

وروَّضَـتْ عـيـنـاكِ نـرجـسـيَّـتـي

حـتـى غـدوتُ عـبـدَكِ الـمُـهَـذَّبَ الأسـيـرا

*

أحـلـبُ خـمـرَ الـتـوتِ مـن ثـغـركِ ..

أرعـى إبِـلَ الـلـذةِ فـي مـرعى سـهـوبِ الـخـصـرِ كـلَّ لـيـلـةٍ

وأقـطـفُ الـتـفـاحَ والـرمّـانَ والـزهـورا

*

وأســتـقـي مـن شــفـتـيـكِ الـشـهــدَ والـخـمـورا

*

حـيـنـاً أمـصُّ الـتـيـنَ والـخـوخَ وحـيـنـاً أرشــفُ الـزَّفـيـرا

*

وأفـرشُ الـبـسـاطَ والـوسـادَ والــشــرشــفَ والـسـريـرا

*

وأمـسـحُ الـرّمـالَ عـن سـاقـيـكِ حـيـن تـركـضـيـنَ مُـهـرةً

تُـغـوي حـصـانَ الـبـحـرِ أنْ يـطـيـرا

*

أُلـبِـسُــكِ الـفُــســتـانَ أو أمَـشِّـطُ الـجـديـلـةَ الـحـريـرا

*

وأكـنـزُ الـيـاقـوتَ والـلُّـجَـيـنَ والـحـقـولَ والـقِـلاعَ والـقـصـورا

*

عـبـدٌ

ولـكـنَّ الـهـوى صَـيَّـرَنـي أمـيـرا

*

إمـارتـي تـمـتـدُّ مـن وادي زهـورِ الـلـوزِ

حـتـى جـنَّـةِ الـحُـلـمِ الـتـي تـغـدو بـهـا حِـجـارتـي بـدورا

*

تـحـقَّـقـتْ نـبـوءتـي

فـعُـدتُ مـن بـعـدِ جـفـافِ الـطـيـنِ فـي أوديـتـي

طـفـلاً .. فـتـىً .. غـريـرا

*

ضـوئـيـةَ الـبـسـتـانِ والـبـيـدَرِ يـا آسِــرتـي

لا تـحـرمـي مـن قـمـحِـكِ الـعـصـفـورا

*

مَـرَّتْ دُهـورٌ وأنـا مُـحَـنَّـطٌ

فـأيْـقـظـيـنـي لأعـيـشَ عـاشِـقـاً عـصـورا

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد