الموت على قيد الحياة

هنادي عبدالكريم بارود

هنادي عبدالكريم البارودي

السماء تمطر والجو عاصف صوت الرياح يقذف بحبات المطر التي تريد ان تتسلل داخل النافذة وكانها خائفة من رعب الشتاء الذي يطاردها . اندفعت النوافذ مفتوحة وتناثر المطر في ارجاء الغرفة دوى صوت الرعد بشدة وتعالى صراخ سوزان التي كانت تحلم بكابوس مزعج ..تتمتم بأدعية وصوت يرتجف ..ازداد الرعد ، صرخت عاليا واغمضت عيونها الخضراء وهي تتعوذ من الشيطان .قفزت مسرعة ،اغلقت النوافذ، اسدلت الستائر وكأنها تخفي نفسها من الجو العاصف . عادت الى السرير لم تسطع النوم مجددا ، اقتربت من طاولة الذكريات وبدات تقلب الاوراق القديمة المرتبطة بالحاضر ، لم تشعر بالملل لكن النعاس غلبها .
في اليوم التالي ابتسمت سوزان لان اشعة الشمس قبلت عيونها واضفت على المكان جو جميل واصبح كل شيء في الغرفة يشع كالذهب . وقفت امام الشرفة وامتد بصرها مع الطريق المزين بالاشجار، لمحت خيال لشخصها من بعيد . ومن بين ركام الافكار ، تجسد امامها خياله ايضا . وعاشت احداث سريعة وحوارات قديمة وعتاب وشجار وحنين في لمح البصر. تنهدت الصعداء ،عادت للصفحات التائهة وقلبت بقايا من البقايا قرات اخر سطر فيها ( مااصعب ان تموت وانت على قيد الحياة )
اخذت الرسالة الثانية وقرات بصمت ..
( ان الرحيل يتيم اصبح حبنا فتي تجاوز مرحلة الطفولة لكن الرحيل فرقنا واغرق احلامنا في حلم حزين . )
ايقظها صوت رقيق جميل و يدا تائهة تبحث عن الامان نادتها ….ماما ؟ ماما !
التفت لها احتضنتها بقوة وغرقت في ذاكرة اخرى …..ياسمين …ثمرة حب بقي ذكرى جميلة حزينة ….ابتسمت والدمعة تختنق داخلها وتتامل وجهه المرسوم في ابنتهم .
ان تعيش وانت ميت ارحم من ان تموت وانت على قيد الحياة …….طوبى لروحك الراحلة الشجاعة …قالتها وهي تنظر لصورته .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد