الصّرخة و ما ابتلاها …

يسر فوزي

فاجأها المخاض،
شدّت وثاقها إلى جذع زيتون
قالت :
يا أيّها الجسد المسجّى
فجّر في الدّروب رؤيا الأنبياء
في القلب مضاضة
و مضغة الرّوح تتخبّط في رحم الحياة.
مرّ بها قوم، احتبس الحِبر في دواتهم
فخرّوا صراعا فوق بلاط الملوك
قالــــوا:
أطلقي صرختك .. لنبارك لك المولود
و نعمّد روحه بما تيسّر من ذكرنا
فقولنا مسطور في لوح منقوش
مطرّز في سِفْر السّجاجيد الحمر
وفي جرار عليَة القوم
مرتهن و محفوظ.
قالت:
حبّات الزّيتون قد نشف زيتها
و المشكاة ضريرة
و خنجر الجوع مشحوذ
تيبّست السّواقي إلاّ من حزمة ضريع
لا تسمن و لا تُغني من جوع
و حرقة الجدب تستنزف في الأرحام
نطفة الحقّ
وضلع الضّوء في الدّرب مفجوع
قالوا :
أطلقي صرختك … الحقّ مقسوم
قالت و ارتعاشة الطّين
تتهجّى صبرها المعلوم:
الصّرخة و ما ابتلاها
و أجراس الصّمت و ما تلاها
و جمع من الخنّاس إذ وافاها
بتهليل و تصفيق قد زكّاها
و وابل من القمع إذ يغشاها
فأحرقت الرّوح و تقواها
و عند مصبّ الخيانة
أعلنت عرّابة الإفك
فجورها و مرساها…
و ما إن أنهت تراتيل الدّمع
اشتدّ بها مخاض الوجع
تيبّست مضغة الرّوح
مات الجنين …
حَزم الوطن أطراف أصابعه
و دواة قُدّت من بواقي أحلامه الظّامئة
و قرّر الرّحيل في هجعة الرّبيع
أين مسقَط المــاء.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد