غريبة من بعد عينج يايمة


زينب الخفاجي

أقفُ على حيلي كلما أتذكرُ  أمي
أمزقُ كبدَ الصمتِ لغةً وأُغني
( غريبة من بعد عينج يا يمة )
لوجهها رائحةٌ
هي
كل مايثمرُ الحنينْ
ومن نبعِ كفيها
يولدُ العمرُ حديقة ودٍ
ومطر أبيض
يغسلُ وجهَ الأزمنةْ
البلادُ …أمي
وكل أحبتي الغافين
على فيروزةِ  الغياب
فجرٌ يباركُ خصوبتهُ  السلام
والبذار أنا وبناتي والشمسُ
وشجرُ النخيل
ورحمُ أرضٍ أبعدتنا عنها المسافات
لكننا نتحسسُ فيها
وجع الطلقِ كل لحظة
ترسمُ أبنتي خارطةَ العراقِ اسداً
هصوراً
ومن تحت قدميهِ
يسيرُ دجلةُ  ويركضُ الفرات
ليرسم خطى الحياة
من يقظةِ الماءِ
ولوعةِ  الدمعْ
بهدوءٍ تغلقُ دفترَ الرسم
لتحطَ حمامة فوقَ منارةِ الكاظم
وسحابةٌ تحملُ المطرَ
واصابع  خضراء
وصقراً يستريحُ على ضفافِ العين
وقمراً يطلعُ كل حين
أرى
وجهُ أمي
فتباغتني المسافاتُ بارتباكةِ البعاد
ماما .. يا سُقى كل الظامئين
يا أحداق كل ليلٍ يمرُ عليّ في ليلِ غربتي
يافيء كل فجرٍ
يا دهشةَ  كل فضاء
يا أنين كل وجع
يا نهضةَ كل الجراح
أهديك قصائد لاتعتمدُ على حذاقةِ الشعر
بل
على لباقةِ صمتي المجروح
أنهضي أصيح .. ياذكريات
يطالعني وجهُ أمي
انهضي أصيح يا أمواج الامنيات
فأرى وجهُ أمي
أنهضي ايتها المدن … المحطات … تنهدات الصدور …البلابل .. الطيور … والشجر … المطر … الأحلام
ووساداتِ البناتِ الحلوات والاطفالِ الطيبين
يا أمي يا ترنيمة الدللول ومهجع الودِ والمرافىء الفتية والسفر
يا وجه أمي يا قمر
أقولُ كم أنا غريبةٌ دونك يا أمي
تمسح ابنتي زينب الدمعَ من خديّ                      
تفتح ذراعي وتنام
بينما ابنتي زهراء تغني لي
غريبة من بعد عينج يايمة

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد