مدينة الدم والذئاب

زهـدي الـداوودي

ها أن الشتاء القارص
ينشر جناحيه
من جديد
على مدينة الدماء الباردة
والذئاب الجائعة .

ما أتعس
أن تضعك شريعة الغاب
في أيدي
الذئاب البشرية

الذئاب والثعالب وبنات آوى
تمرح بين الجثث
تختار أشهاها.

الدماء تسيل
في الشوارع والأزقة
والذئاب المسعورة
تتكاثر
وتنتشر في كل مكان.

أحد المغنين يتجول
في شارع مهجور
ويغني بصوت حزين:
” وين رايح وين..؟ “

الخليفة هرون الرشيد
يتمشى في رياض
قصره المنيف ولا يعرف شيئاً
مما يجري وراء الأسوار،
ولكن رياح
كانون الأول تنقل إلى
أسماعه مقطع:
” وين رايح وين؟ “
يلتفت الخليفة إلى حاجبه
قائلاً:
” قل له إننا في طريقنا
إلى الأمجاد والمعالي”

ويظل الحاجب
يبحث عن المغني
بلا جدوى
ويظل المغني
يغني،
دون أن يسمعه
أحد

وتظل الذئاب تنهش
البشر
الأطفال والنساء والرجال.
إلى م يظل يعاقبك الدهر
أيتها المدينة الملفعة بالسواد؟
“أما من شفيع
يداوي جرحك”
أيتها المدينة المجروحة
منذ الأزل؟

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد