خارج اشتباك اصابعنا

ناديا حيدر
خارج اشتباك اصابعنا
حياة تموت
اختناقاً
*
أينما نسير في الليل
يلحق بنا العبث
نسمع همس الليلك
في اذن السواد
وشوشةً مضيئةً
ترسم صورا
لبيوت لم نزرها
شبابيك لم نفتحها
لينابيع لم ننحن عليها لكي نشرب
لسفن لم تسافر فيها ابداً
*
خارج اشتباك اصابعنا
تموت طرق لم نسلكها
تسرقها الريح
الى الغابات البعيدة
فتجد انها
من فزع تلاشت
بعد ان هُجرت
هجرتها أرواحنا الطائرة
خلعت ثيابها القديمة
ووضعتها في صناديق خشب
من اعمدة الاشجار المغروسة عميقا
في بطن الارض
غابات باكملها تموت واقفة
من الوحدة
الأيدي التي لم نلامسها
تموت
والأحلام التي لم نرها
ايضا تموت من كثافة العتمة
ننسترق السمع عند حائط يعرفنا
ونتساءل
هل اتى هذا الصوت من خطانا
أم من خطى كانت تتبعنا
فصارت لنا
لانعرف إن كنّا العازف
أم الوتر
إذا كنّا نحن المارة
نتلفت لنرى ظلنا
ونحن مشنوقون عليه كأنه شجرة
نقع من حديقة الى حديقة
من ممر الى ممر
ككلمات القصيدة التي تكتمل
بالإعادات وسلسلة الصور والإنكسارات
*
خارج شتباك اصابعنا
أضواء غامضة على لوح مدرسي
أمام كل لوح طفل ينتظر
أمام كل نظرة وجه بفضول ينتظر
وحين يأتي الليل
يبرد
يخاف
يترك وراءه سيلاً من الضوء
يكشف سرًه
و يفتح امام الملأ طيّاته
في كل طية أفق ينتظر
ثم يعود ليلمه في علب
في كل علبة دمية تنام
عيناها تَرفٌ
ويداها ضجر
*
خارج اشتباك اصابعنا
حياة من عبث
تحتضر
و لا تنتظر
.
ناديا

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد