الإحتساء..!!

د. جودت العاني

الإحتساء..!!

بعينيها،

تريدُ أن تحتسيه،

نبيذاً وخمراً وصبرا..

تطاول هضم الثواني

لجفنين ما انفكا

يثيران الهواجسَ

كلما غادر الضوءُ

نحو تلك الرموش

الجاثمات على المدى

شوقاً وسهداً وقدرا..

يسيح من كرزاتها

رضابأ وعشقاً وجمرا..

**

بعينيها،

تريد أن تقتفيه

كطيرٍ، في رحاب السماءِ

يهمُ الى عشهِ في الفيافي

يداري الرعود

بأدعية من طقوس المساء

ويمضي،

إلى حيث كان الزمانُ

يقامر حاله

صمتاً  وصبراً  وقهرا..

**

بعينيها،

تريدُ أن ترمقَ الفجرَ

في نواصي الغروبِ

كأنَ عوالم هذا الزمان

تموجُ ارتعاشاً وهمساً وعطرا..

**

يا لهذا الزمان الحبيس بأنفاسه

يا لتلك الطقوس اليتاما..

يا لتلك  الكؤوس

وتلك النفوس الهياما..

تلبدن في جحور الهوى

واكتوين بنار الشذى والسقاما..

إليكن صمتي وهمسي

وساماً ورمزاً وتبرا..

**

بعينيها،

تريد أن تحتفيني

دلالاً وعشقاً  وكِبرا..

لتبقى الظنون

بين جفنين

يضعن  ترحاله

في فناء الجموح

نداءًا وصخباً وكدرا..

**

بعينيها،

أرى الكون ماثلا للصلاة

كأني، على محراب قافيتي

أسير، تقيدني تلك البروق الوارفات ظلالها

في كل منحى ومعنى ومجرى..

**

تقول، هلم إليَ  ودعني اشاغلُ

صمت الهوى والنوى

في سماء تقاطر نجمها

سهدا وضوءًا وشعرا..

**

إلامَ تنتحر العصافير بأعشاشها جوعاً

وتسبح في بحارٍ

تلاطم موجها

رعافاً ورعباً وصخبا..؟

إلامَ السكوت على عالم

يبان سلامه الطافي

ركاماً وقتلاً ونهبا..؟

**

وتصمت تلك الحواضر

حين ينتشر السكون بأرجائه

وتبدو الظلال تشيح الضياء

بين تلك الرموش الغارقات بصمت الغروب

حيث السكينة تحتفي حالها

هياما وعشقا ولهبا..

***

16/05/2022

 

 

 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد