قبل أيام أتصلتُ بأبي

ميثم عبد الجبار

قبل أيام أتصلتُ بأبي
كان هاتفه مُغلقاً على غير عادته
تذكرتُ أنه، وقبل بضعِ سنين،
دخلَ في سباتٍ عميقٍ ثم قام بإغلاقِ حياته.
قبل أيام زرتُ مقبرة العائلة
أبي بهدوئه المعهود، كان جالساً يدخن بانتظاري
وبدفء النسوة القديمات كانت أمي تعدّ له الشاي
قربهما حُفر قبر جديد، لم يدوّن عليه اسم بعد
كأنه لك: سمعت ملائكة يوجهون حديثهم لي
وهم يهمون بإنزالِ جثةٍ جديدة إلى قبرٍ مستعمل!
لم أعرهما انتباهي.
لم يكن شاعرياً كما تصورت أن يكون قبري يوماً
لم يكن مؤثثا بأصوات الشعراء
ولامزيّنا برخامة تحمل اسمي
ليُكتب عليها: هنا يرقد الشاعر فلان!
غير أن هذا كله لايهم من يجيء إلى مقبرة
يدخلون غالباً سراعاً
يتلفتون مخافة أن يجرهم الموتى إلى الحفر العميقة
غالباً يدخل الناس المقابر وهم يرتجفون
ويخرجون منها كمن يخرج من الجحيم
يخرجون دون أن يلتفتوا إلى الوراء
وكأن ألف صيحة خلفهم بأفواهٍ مفتوحة
يخشون أن تتعلق بظهورهم
فلا يرجعون.

ميثم عبدالجبار

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد