( تَشَابهٌ واختِلافٌ )

رياض ناصر نوري

( تَشَابهٌ واختِلافٌ )
……………………….
كمْ يشبهُ الذي فوقَ الترابِ
الذي تحتَ الترابْ
نفسُ العيونِ التي تترقبُ القادمَ
نفسُ أصابعِ اليدين
حينَ تتشابكُ خلفَ الرأسْ
الرأسِ الذي يشرُدُ دائمًا
بحديقةٍ وأراجيحَ…
بامرأةٍ
لمْ تزلْ قَادرةً على الطبخِ والإِنجابْ.

ما مِن شبهٍ بينهما
في نوعِ الطعامْ .
حينَ يجوعُ الذي فوقَ الترابْ
يأكلُ أو يشدُّ حَجرًا على بطنِهِ.

كلاهُمايمشي إلى عملهِ بهمةٍ عاليهْ.
كلاهما يُلقي التحيةَ على العابرينْ
غيرَ أنَّ الذي تحتَ الترابِ
يُلقي تحيتَه
دائمًا على منْ يمرُّ عن يمينِه
صَامتٌ طوالَ الطريقْ
يستطيعُ الذي فوقَ الترابِ
أنْ يعطسَ أو يسعُلَ
أنْ يسألَ عابرًا عن الوقتِ
أو يُشعلَ سيجارةً بعدً أن يستديرَ
عكسَ اتجاهِ هبوبِ الريحْ .

يستطيعُ الذي فوقَ الترابِ
أنْ يغيِّرَ ثيابَه الزرقاءَ
إلى ثيابٍ خضراءْ
أنْ يركضَ حَافيًا تحتَ المطرْ
وأنْ يرفعَ قبعتَهُ احترامًا
لعاملِ النظافةِ العجوزْ
أنْ يتركَ فتاتَ الخبزِ على الشرفةِ
كوجبةِ إفطارٍ للعصافيرْ
أمَّا الذي تحتَ الترابْ
لم يغيرْ ثوبَه الأبيضَ منذُ سنينْ
لايشاهدُ الغيومَ وهيَ تعزِفُ
فوقَ الغابةِ
لايَمْلُكُ قبعةً..
لايقرأُ الإعلاناتِ المضيئةَ
عن حفلاتِ عيدِ الميلادْ
لايبكي البتةَ .

الذي فوقَ الترابِ يستطيعُ
أنْ يضحكَ
أن يغْضَبَ لأيِّ سببْ
كأنْ ينطفئَ المصباحُ في غرفتِهِ فجأةً
لحظةَ كانَ يكتبُ قصيدةَ حبٍّ
عن البلادِ الخاويةِ من الفَزَّاعاتِ
الطافحةِ بحدائقِ الياسمينْ
وينتشي لدرجةِ الرقصِ
لحظةَ تعبرُ أنفَهُ
رائحةُ الخبزِ البلديِّ
أمَّا الذي تحتَ الترابْ
ليسَ في قاموسِ لغتِهِ مفردةُ غضبٍ
لايرقصُ
لايكتبُ شعرًا
لايشمُّ غيرَ رائحةِ الترابْ .

كلاهُمَا لديه أصدقاءُ أوفياءُ جدًا
غيرَ أنَّ الذي تحتَ الترابِ
أصدقاؤه أكثرُ عددًا
وفَقرًا
يتشابهون في كلِّ شيءٍ؛
في الاسمِ و العمرِ وطولِ القامةِ
وربما في مكانِ الإقامةِ القديمْ .

كلاهُما من تراب .
•• •• ••
< رياض ناصر نوري >
سورية ١٢ – ٢٠٢١م

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد