تَهويماتٌ في السَّاعةِ الهامدةِ من الليلِ ..

فايز حميدي
تَهويماتٌ في السَّاعةِ الهامدةِ من الليلِ ..
** عَانِقيني ..
-١-
يا دافِئةَ العَينينِ والغُمازَة الآسرة
يا دافِئةَ العَينينِ والابتِسامةَ الساحِرةِ
على حينِ غُرّة تستيقظُ الذِّكرى
وحزنُ الفراقِ يَرنو صامِتاً
في البَسمةِ والعَبْرَة
أُحدّثُكِ حديثَ الزهرةِ العَطشى
لدفءِ الشّمسِ
والطّائرُ المُهاجرُ لواحةِ الصَحراءِ
أنا مَنْ فَقَدَ لونَ رُقادهِ
وأمْسىَ شاعِراً يُناجي القَمر
ما أجملَ الذِكرى
تَعالي أُمثلُ دورَ السحابِ
وأنتِ القَمر
تَعالي أُمثلُ دورَ الموجِ
وأنتِ الشَّاطِئ
عانِقيني كَذكرياتٍ جائِعة
وَبَدّدي دُخانَ قَلبي
يا أجملَ الأزهارِ
الفُلةُ ، والأقحوانةُ ، والجِلّنار
في عَينيكِ يَهجعُ مَرحَ البلابلُ
وفي عِنابِ خَديكِ حُمرة الخَجلِ ..
-٢-
يا دافئةَ العينينِ
تِلكَ البِلادُ المُنيرةٌ كاللهِ في روحي
تَهرعُ حافيةً على الطُرقاتِ
والشَّجرُ المُنكَسرَ الأحلامَ في الشوارعِ
والمَرءُ يَعرجُ من جِهةِ القلبِ
فُقّهنَا النِفاق إذ كُنّا صِغار
وَسُقِنَا الذُلَّ في ضَوءِ النهار
ولا قولَ إلا نَعمْ تُرَدِدَها الحُشود
يا وَطنَ الحضارةِ يا بِلادي
ليسَ بَعدُ الكُفرِ ذَنبُ ..
بِلادُنا أمستْ وجه عَجوزٍ ناحل العِظامِ
بشعرٍ مَهوشٍ وَعيونٍ مُنتفخةٍ
على طريقٍ تُرابي يَسيرُ
بِخُطى مُتثاقلة
زُهورُنا يابِسةٌ ، سَحابة باهِتةٌ
وَعفونةٌ أصَابتْ الأَعماق
هي الدماملُ يُغَطيها الصَديد
والدُروبُ الضَريرةَ ووعثةُ الطَريق
وَتواطؤ المَصير
يا نَورساً جَثى على رُكبتيهِ
فوقَ الصُخور
غارساً أجنِحتهِ في عبابِ المُحيط
قبلَ أن يَتهادى
وَيتخَطى صمتَ الهَلاك ..
بِلادُنا شَواطئُ الأحزانِ والدمارِ
بِلادُنا غاصَتْ في الجوعِ والقهرِ
ووداعِها الأخيرِ ..
-٣-
يا شَهلاءَ العينَينِ
خافِقي عُصفورٌ سَماؤهُ عَينيكِ
لا تَدَعيني أَتَهاوى كَغُصنٍ قَصيف
في لحظةِ الوضوحِ المُشَوشة
صَوتُك يُزيحُ عَنِ الذاكرةِ هُمومها الصَفراء
وأحلاميَّ تُرفرفُ كَطيرٍ بأجنحتهِ المُلونةِ
وَلهفَتهِ المُتَقدةِ
أَنامِلي وأَحلامي تَعرِفُكِ
يا مِلحَ السَعادةِ
النُّجومُ تَبتسمُ لكِ
في هَدأةِ الليلِ العَميق
صَوتُكِ يَعرفهُ قَلبي
والبراعِمُ والأوراقُ والأشجارُ
ونَدى الصباحِ تتهامسُ بإسمكِ
حُبُّنا يا دافئةَ العينينِ بَسيطٌ كأغنية
وعناقيدُ السرورِ كالعصافيرِ المُغرِدة
يا غاليتي
جَرَّتُكِ تَعرِفُها بُحيرَتي
والماءُ القُراح يَجهرُ لكِ بِسري وَسِره
خُذيني بَعيداً ، بَعيداً
يا حُباً لا يَعرفُ الإنتِهاء …

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد