سيّابُ الوَجَعِ عادل

خلف الحديثي
سيّابُ الوَجَعِ عادل
إلى روح أخي وصديقي الشاعر والإنسان عادل الغرابي :
على خُطاكَ تُغنّي ضِحْكةُ الدّوري
ويرقصُ الحلمُ في جَفنِ العصافيرِ
روحاً مهوِّمة تهوي على شغفٍ
تقبّلُ الأرضَ سكرى دونَ تحذيرِ
وتلثمُ الرّوحَ درويشاً تُلاحقهُ
روحُ التوهّجِ في ليلِ المقاديرِ
عذباً أراكَ وصوفيّ الهوى كأنا
غنّى لكَ الوجْدُ في سرّ التباشيرِ
ملقىً على جسدي غادرت منْ وجعٍ
إلى طريقٍ بحرفِ الدّمعِ محفورِ
ممزّقٌ خاطري روحي مرقّعة
بها تراءَتْ مسافاتُ الأساطيرِ
نفسي مجرّدةٌ من خيطِ نشوتِها
وأتعَبتني خفايا النّورِ في النّورِ
أيرحلُ البحرُ في الآفاقِ مرتدياً
ثوبَ التوجّعِ مجروحَ الأساريرِ
ويسكتُ الطائرُ المحكيُّ في زمنٍ
أوحى إلى الماءِ أنفاسَ التعابيرِ
(فشوقكَ) الآنَ في كفّي يُعاتبني
(ونارُ أنسكَ) تحكي للشّحاريرِ
نزلْتُ عندكَ والحلّاجُ يعرُجُ بي
إلى مقامِكَ بين الشّهْدِ والحُورِ
ودرْتُ والدفّ مأخوذٌ برقصتنا
على شواطي الرّؤى في عِشْقِ تبكيري
وفي رحابِكَ ألقى الشّعْرُ خيمَتَهُ
وخاطبتْكَ عباءاتُ المشاهيرِ
أتعَبتني وحفيفُ النّخلِ أقلقني
يروي إلى النّخل ما تروي نواعيري
صَحْراؤنا انثلمَتْ يا أنتَ في نظري
فمَنْ سيُرْبكُ في المَعنى تَصاويري
والشعر كسّر أقداح الهوى ورمى
صوت (الكآبة) في رشقِ النوافيرِ
أسيانُ طاردني والفقدُ ضيّعني
ليلي وينفضُني همّي وتغريري
غادرتَني وأنا سيّابُ أزمنتي
ما زالَ يحلمُ في جيكورَ والدّورِ
ما زالَ يحملُ بعضاَ منْ سنابِلها
إلى الخليجِ وترجيعِ المزاميرِ
ويلهَثُ العَطشُ العريانُ في فمِهِ
لمّا تصيحُ بهِ نيرانُ تنّوري
غادرْتَ والموتُ مَجْبولٌ بخاصرتي
والرّوحُ ترْعُشُ في كفّ الأعاصيرِ
أعيا وَتَعْيا جراحي عنْ مُلاحَقتي
والموْتُ يلجمُ صَوْتي كالمساميرِ
ويخرسُ الدّمْعُ أجفاني وَيشجرُها
بجمرةِ الآهِ في أنفاسِ مَهجورِ
فترتمي غابةُ النوّارِ مُقلَقَة
خُطى رُؤاها بأفياءِ الأزاهيرِ
يا (عادلَ) الخير يا إيناسَ مَنْ كتبوا
ويا دليلاً لثوراتِ الجماهيرِ
لا تكتبِ الشّعْرَ إلّا حينَ يأخذنا
صفوُ المساءاتِ في حُضنِ الدّياجيرِ
خرساءُ روحي وصوتُ النّعيُ فزّزها
وطوّحَتْها أخاديدُ المَحاذيرِ
عرجاءُ قافيتي يا أنتَ رُدَّ فمي
ما عُدتُ منّي وما ارتاحَتْ مَشاويري
ناعورةٌ منْ دمٍ ماتَ الحنينُ بها
وأرخنَتْها على سَطري دَساتيري
يُتْمي يُحَمّلُني ما لسْتُ أحملُهُ
وما أحَمّلَهُ يُدْمي طواميري
ليومِكَ اليوم جاءَ الشّعْرُ منبعثاً
على خُطاكَ ليرثي ضِحْكةَ الدّوري
***
19/7/2021

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد