” وجعٌ حتى مطلّعِ الفجرِ “

حسن هادي الشمري
” وجعٌ حتى مطلّعِ الفجرِ ”
 
1_
طفّحَ الكيّلُ
بصَدرّي يا أنا
وتدلّى الليلُ
مني ودنّى
ولبستُ العريَّ
ثوباً كفنّا
وطني باعّوهُ
أولادُ الزنّا
2 _
قدْ أضعتُ
في متاريس ِالحروبِ
كلَ أمسّي
خوذةُ الحربِ التي
أكرهُها
أنستنّي ما كانَ
برأسي
إذ تلحّفتُ بظلّي
وغفوتُ
أنا والأوجاع ُ
في أحضان ِ رمس ِ
ِ3 _
من ألف ِ عام ٍ
على الأعقاب ِ ننقلبُ
يجترُّنا الجوع ُ
أو يغتالنا التعب ُ
تبتْ أيادّي الجائعينَ
بما كسبتْ
وتبت أيادّي الخائنين َ
بما كسبوا
4 _
يصرخ ظلي
فاغراً فاهُ منَ
الوجعْ
والمدنُ البعيدةُ
خرساءُ
ما لصوته ِ رجعْ
5 _
شمعةٌ تذوي
وأعوادُ ثقابْ
وبقايا من كؤوس ٍ
ثملات ٍ وعتابْ
كلما حاصَرنّي شوقي
بكيتُ
ودسستُ رأسيَّ
المكتظُ خوفاً
بالترابْ
6 _
يا صبرَ أبوبْ
ما في الصَدرِ
مُتسَعُ
أصيحُ وصوتيَّ
صمّتٌ
ما لهُ رَجعُ
أماتّهُ الخوفُ
أم قدْ شلّهُ
الوجعُ
7 _
أينَ أهربْ
مثقلٌ قلبيَّ
بالأوجاع ِ متعبْ
فسنونُ يوسف َ
سبعٌ عجافْ
وأنا كلُ سنين ِ
القحط ِ
في صدريَّ تلعبْ
8 _
صدرُ أمي
وطنٌ مكتظ ُ
حزناً بالنذور ِ
وبالسعّالْ
رأسيَّ المثقوب ُ
كالغربالْ
والمملوءُ صَمتاً
كالقبورِ
مثلما حجر ِ الرحّى
الصمُ الثقالْ
وَجعاً على كتفّي
يدورْ
يطحنُ الحلم
كحبات ِ رمالْ
9 _
إعزفْ الموتَ
على وتر ِ البنادقْ
وأكتبْ العشقَ
قصائدَ من رصاصات ٍ
بأحضان ِ الخنادقْ
وإضربْ البحرَ نبياً
بعصاكَ
إن فرعونَ لغارقْ
وإمتطّي الريحَ براقاً
في دُجّى الليلِ
وعانقْ
واقفاً موتكَ
إن الفجرَ
قد يولدُ من رحم ِ
المشانقْ
وتغطى بظلالِ النخّلِ
فالنخّلِ بيارقْ
يا عراقياً ..
بلونِ القمحِ
أدري
ثمَ
أدري
إنَ ما ينبضُ
في صَدركَ عاشقْ
 
حسن هادي الشمري

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد