يوسفُ لا يعرفُ الحبَّ

نيسان سليم رأفت
 
‏يوسفُ لا يعرفُ الحبَّ
 
نيسان رأفت سليم
 
‏ياحبيبي
‏أنا لا أستحي من الإعترافِ
‏بأنني
‏عشقتُ في زمن الحرب
‏أجملَ الرجالِ بشاعةً
‏ولن أستحي من تعليمِهِ الحبََََّ
‏وإنْ شاخَ من الحرمانِ
‏شيبُ طفولتِنا
‏على حافّةِ شارعٍ
‏وفي ظهيرةِ تموز
‏ولدتَهُ قصيدةٌ
‏لم تُغَيِّر يوماً عبادَتَها
‏خسارتي
‏ ألِفَتْ الرحيلَ مقاعدها
‏حتى قذفتنا قوافيها
‏للضفةِ الثالثةِ
‏وتدحرجتْ بين أعيننا رؤوسُنا
‏ليصطدمََ حظُّها العاثِرُ
‏بصروحِ المقابرِ التي أخترقتْ
‏أماكنَ أحيائِنا الجميلةِ
‏ياحبيبي
‏لا تسلْني
‏عن سنواتي فمازالت تمارسُ
‏هوايةَ الركضِ وخياطةَ جيوبِنا
‏التي أثقلها إفلاسُ صباحاتِها
‏من أرصفتِها المهجورةِ
‏٠٠٠٠
‏إهدأْ وأغمضْ عينيكَ
‏طفلتُك العظيمةُ
‏لم تعدْ تخافُ رَعْدَ الخريفِ
‏ولا من نُزْهةِ الحربِ
‏قد كبرتْ فراستُها
‏بلعبةِ الحبّ
‏ومضتْ مع النفوسِ الميتةِ
‏تجرُّ الجثامينَ
‏إلى حفلٍ يرقصُ الكلّ بمأتَمِهِ
‏لم تعِ صوتَ النايّ
‏وهو يوقظُ شعيراتِها الصغيرةَ
‏على جلدِها الناعم
‏حتى أنتحبتْ الشموسُ
‏على آخرِ نزْفٍ
‏من غصنِ الكافور
‏إبْيّضَ الدمُ من شَرَفِهِ العاجيّ
‏يوسفُ
‏لا يعرفُ
‏الحبَّ
‏ ولم يخطِئْ يوماً إصابتي

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد