الآفلون . . .

عبد الجبار الفياض
الآفلون . . .
ليسَ في جمجمةِ ما قدْ سلفَ
أشباهٌ
جذّوا ثدياً أرضعَهم
ليكونَ باكراً لغيرِهم مُلْكُ أَبيهم !
فقدَ الحصادُ منجلَهُ
ليكونَ مائدةً مفتوحةً لأبقارِ السّلطان . . .
من أينَ يأتي صدّيقٌ لسنواتِ سنابلَ يابسةً
سرقَ رغيفَها لصوصُ النّهار ؟
حكاياتٌ
لم تجرِ على لسانِ شهرزاد . . .
لا كمثلِها في جُعبةِ رُواةِ أساطيرِ الشّعوب . . .
أغلقَ الأصفهانيّ الأغانيّ دونَ مُشابِهٍ لِما رأتْهُ عيونُ السّنين . . .
. . . . .
أيُّها المُتّكؤونَ أضلاعَ جياعٍ
جنائنَ مُعلّقةً
خرجتْ عمّا تمنتْهُ سميرَ اميس . . .
طالَ ليلُكم
بمسرّاتِ ألفِ ليلةٍ وليلة
بما ملكتْ أَيمانُكم . . .
لم تزلِ اللّيالي
تتوالدُ سِفاحاً على فراشٍ من أجنحةِ الفَراشات . . .
ملذّاتٍ ما حلمَ بها أباطرةُ روما . . .
في ساخنِ أحضانٍ
علّمتْكم
كيفَ تغتالون في قلوبِكم قبلَ كُلِّ شيءٍ
حُبّاً لسقفٍ آوى ؟
ما عَداه
ليسَ أكثرَ من مُضغةِ علكةٍ بفمِ عاهرةٍ في نادٍ ليليُ . . .
فكمْ ليلةً أُخرى من آلامِ بروميثيوس بعدُ تسلِخون ؟
. . . .
وقفةٌ لا لونَ لمثلِها
تستنطقُ ما أخفتْهُ بناتُ آوى
بشِمتْ
فنامتْ على سُررٍ بين غصْبٍ ودمّ . . .
ما أغنتْ إلآ فَقراً !
لم تقفْ عندَ ممنوعٍ مشدودٍ بعروقِ ما ورثتْهُ عيونُ أبي عن سُلالاتٍ مَضتْ . . .
بلغَ العرْمُ زُباه
تمنّى غارقٌ
أنْ ليتَهُ لم يبعْ حبلَهُ السّريّ بشربةٍ مما يحسَبَهُ الظمآنُ ماء . . .
لا ندمَ لمنْ استطعمَ مع الغرباءِ لحمَ ثورِه . . .
استحياءٌ بعدَ هَتْك ؟
إنَّها قطرةٌ
صاحبُها يسقطُ حين تسقُط !
. . . . .
زولوا
وما معَكم
ليسَ معَكم إلآ ما لُعنَ بهِ حواريٌّ بعدَ عِشاءٍ أخير . . .
انفذوا من أضيقِ بابٍ لعالمٍ سُفليّ يستحضرُ فعلاً لفاعلِهِ بينَ تبْرٍ وتُراب . . .
ألمْ تلحظوا أنّ زمنَكم قد احدوْدبَ
وكُسرتْ عصاه ؟
فلا عفوَ لما قد سَلف . . .
لا نسيانَ
يغسلُ ذاكرةً لبغدادَ وقتَ أنْ شربتْ الضّوءَ من عيونِها سيوفُ التّتر . . .
مقابرُ من غيرِ دفنٍ
يحملُ موتاها قبورَهم معهم انّى سارَ بهم درب . . .
متى تضعُ تلكَ القبورُ حملَها ؟
. . . . .
قمقمٌ
يشقُّهُ ماردٌ
يستبطنُهُ مخبوءُ زمنٍ
قادتْهُ غُربانٌ لأرضٍ
أهدى لها الجَرادُ قميصاً أصفرَ فاقعاً فقرُهُ . . .
ليسَ من بيتٍ
يزحفُ إليهِ النّورُ بفانوسٍ بلا زجاجة . . .
مزمارٌ سومريّ
لا صادَّ لصداهُ إلآ ما صنعتْهُ العَتمةُ من متاريسِ خوْف . . .
هنا
حيثُ سماءٌ بنجومٍ
إنْ كانَتْ تخرُّ
فلأعلى
على غيرِ ما أفتى بهِ صاحبُ التّفاحة !
. . . . .
سُحقاً
أيُّها اللّيلُ المُحتضرُ في طبقِ رغيفٍ أسود . . .
كُنتَ بطولِ ألمٍ ُمستعرٍ في خاصرةِ سنواتِ شِعْبِ أبي طالب . . .
أخفيتَ تحتَ سوادِكَ بَقَراً
تشابَهَ في قرونِهِ بخوارٍ واحد . . .
ادفنْ موتاك
إنّ لهم رائحةً
يغلقُ دونَها تتريٌّ أنفَه . . .
سمعاً لطارقِ بوّاباتِ عشتار . . .
هل أُصلحتْ أميرةٌ من أوروك أوتارَ قيثارتِها ؟
فامرأةُ تشرين
توشكُ أنْ تضعَ وليدَها المُرتَقَب !
. . . . .
عبد الجبّار الفيّاض
تشرين / 2020

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد