من يُمناك ِ كوثرها تدلّى

حسن زكريا اليوسف

مــن يُــمـنـــاكِ كــوثـرهــا تــدلّـــــى

إلى أمي والأمومة

كتبتها وكانت عـلى قيد الحياة .. رحمها الله

 

علـى شُــطـآنـكِ الأشـعـارُ ترســو     ونـوركِ لـلـقــوافـي شَــعَّ كـُـحـلا

وحُـبكِ في الـوريـد يـفـيـضُ نهراً      ويشـمـخُ في روابـي الـقـلـب نَخـلا

عـلـيـك الـلـهُ قــد أضــفـى جَـلالاً     وفـيـك لـطـيـفُ رحـمـتـه تجـلّـى

جِـنـانُ الخُـلـد في عـينيكِ تسـمـو     ومـن يُـمــنــاك كـوثـرُهـا تــدلّـى

وحـولـك طـافـتِ الأنـظـار ولْـهـى      ضـيـاءَ مـقـامـك اتَّـخـذَتْ مُـصـلّـى

جــنـاح الــذلِّ أخـفــضــهُ بـعِـزٍّ    أمـــامَــــــك إنََّ عِــــــزّي أنْ أذلاّ

وحـسـبـي بعـد رحمــتـه تعـالـى      شفـيعُ رضـاك يـوم الـفَـصل فَـضـلا

دعـيــنـي أزرع الـقُـبلات خُـضـراً      بخَـصْـبِ جـبـيـنـك المـمـتـدِّ سَهلا

ومُـــدّي راحـتــيــك إلـيََّ لُـطــفـاً      لألـــثــمَ فـــيـهـمــا وَرداً وفُـــلاّ

على درب الـشقاء خـُطـاك خطـََّتْ     ســطـورَ الـصـبـر والإيـمـانُ أمْـلى

وعُـمـرُ عـنائـك الـظــامـي تلـظـَّى    وزمـزمُ مـن جـبيـنك فـاض سَــيلا

علـى نَــول الـمـواجـع والـمـآسـي     لـنـا الآمـــالَ قـد أتـقــنـتِ غَــزلا

وكــنــتِ لـنـا علـى الأيـام عَـونـاً      إذا هـي كــشّــرتْ نـابـاً ونَــصــلا

وكـنـتِ إذا مـطالـبُـنـا اسـتحالـتْ      تـجـودُ حـســيرةً عـيـناك هَـطْــلا

وإنْ حـطّ الــسَّـقــامُ بـنــا رِحــالاً      تـمـنـّيـتِ الــفِــدا بـالــروح بَــذلا

فكـيـف حـيـاتـنا لـولاك تـصـفـو       وغـيـرك مـن تـراه يـلــمُّ شَـمـلا !

***

أُفــتِّـــشُ عــنـك في كــلِّ الـزوايـا      وفـي عــيـنـيََّ تـمـتــدّيـن حَـقــلا

أمــامَــك تـنـطــوي الأيــام عَـوداً      فأحـســبُ أنـني مـا زلــتُ طـفـلا

فـكم أغصـانُ كـفـك فـوق شَـعـري       تـدلـَّتْ واســتراحـتْ فاسـتـظـلاّ !

وهَــدهــدةٌ كَــشَــدو ِ المــاء ِلـمّـا      تَـزلْ في مَـسـمـعي، لـن تضـمـحلاّ

وتعـبـقُ ريـحُ خـبـزك مـن بعـيـدٍ      فـهـلاّ عــاد ذاك الــعـهــدُ هـلاّ !

أنا الـتـلمـيـذُ مـن مهدي لـلـحدي     أُبـــدِّدُ بـالـتـعـلُّـم مــنــكِ جَـهـلا

أفـــرُّ إلــيــكِ مـن زمــن ٍ ظَــلـوم ٍ     يكــيـلُ ليَ الأســى والحـزنَ كَـيـلا

فـمـنـّي تـســخرُ الـدنـيـا لَـعـوبـاً      وتـمــزجُ دائـمــاً بـالـجــدِّ هـَـزلا

تـبـسَّــمُ لـي وتـغـويـني اشــتهاءً       فـتـنهـرُ لهـفــتـي وتقـولُ: كَــلاّ

وإنـي كـلّـمــا اسـودّتْ وضــاقــت ْ     عـلـيََّ أرى ضِــيـا عـيـنـيـكِ حَــلاّ

تحـنُّ إلى حـنـانـك بـِـيــدُ روحـي      وإنَّ غـيـومَــه بالــغــيـث حُـبـلـى

وجُـرحـي سـاهـرٌ يـأبــى رقـــاداً    إلـى أن نـلـتـقــي فـعـســى وعَــلاّ

سـأبقـى ما حـيـيتُ إلـيـك أحـبـو     لأنـعـمَ بالـشــذا والـنـور غـُـســلا

غزلـتُ لك القـصيدَ بـنبـض قـلـبي     ســيـبـقى خالـداً هـيـهات يـبـلـى

 

نالت المركز الأول

في مسابقة المجد الأدبية ( سورية / 2010 )

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد