حاتم علي

حسن زكريا اليوسف

 

حـاتــم عـلــي
نــــبــــأٌ أراقـــــــتْ نــــــارَهُ الــــقـــــنـــــواتُ
وتوشَّـــحـــتْ بــظــلامـه الـصــفـحــاتُ

يا ســيِّـدَ الإبــداع جُـــرحــكَ غــــائــــرٌ
والـــدَّمــعُ وجْـــــنـــاتٍ لـــنــا يَـقــــتـــاتُ

عــجَّـــلــتَ في شـــــدِّ الـرِّحـال مُـبَـكِّـراً
وعــلـى خُــطـــاك تُـــزلــــزل الآهــــاتُ

ناحت عليك الشمسُ ثـكـلى راعَـها
هَـــولُ المُـصـاب وفاضـتِ العَــبـراتُ

وتـرنَّحــتْ أقـــلامُـــنــــا مَـــفـجــوعــــــةً
وكــســيـحـةٌ بـــرثـــــائـــــكَ الــكــلــمـاتُ

يا أيُّـهــا الــوَردُ المُــســجّى وادِعـــــاً
تروي المدى من عطرك النـفـحاتُ

يا أيُّها البدرُ المُسجّى استوحشتْ
أرواحُـــنـــا وتُـــعــــربـِــدُ الـــظـــلُـــمــاتُ

يـا دوحـــةً لـلــفـــكـــر وارفــةَ الـظــلا
ل عـلى غــصــونـكَ أيـنعــتْ ثمـراتُ
* * *

الـفــنُّ مِـــرآةُ الـشـعــوبِ وأنــت مَــن
أدّى الــــرســـــالـــةَ، إنــــك الـمِـــــــرآةُ

شـيَّـدتَ صـرحَ المجد إبــداعــاً وفي
سِـفــر الخـلـود أضـاءت الصفحاتُ

آخــيـتَ بـيـن الـشــاطـئـيـن مُـعـانـقـاً
نـبــضَ الـقـلـوب وحُـــبُّـكَ المـرســـاةُ

كـنــتَ الــوفيَّ لعـــهــدِ أُمَّــةِ يَــعـــرُبٍ
وعـلى يـــديــــكَ لمـجــدهـا صـحــواتُ

ألّـفــتَ بـالإبــــداع أشــتـاتَ الـــــورى
وبـغـــيـثِ فــكــرك تُـخــمَــدُ الــنـعـــراتُ
* * *
الــزيــرُ يـســـألُ كيف أرداكَ الــردى؟!
والصَّـقـرَ عـنـكَ اسـتخـبرَ الأمـــواتُ

ورَوى صـلاحُ الـدينِ ســيـرةَ مـجـدهِ
ولــه بــذكــــرك راضــــيــاً بَـــــرَكـــــــاتُ

وأمـيـرُنـا الـفــاروقُ عَـــدلٌ عَــــهـــدهُ
ولـقـد وَفــيــتَ وأشــرقـــتْ لـقـــطـــاتُ

كنتَ الأمينَ على القضية مُخلـصاً
بَــــرَّاً بــهــا وضـــمــيــــرُك المـنــــجــاةُ

تَـغـــريــبـةٌ مــازال يـهــطـلُ جـُـرحُــهـا
وحِــــكــــايــةٌ نـــــوّاحَــــــةٌ وشَـــــــتــــاتُ

ومُـخــيّــمٌ يـــروي مَـــــرارةَ بــؤســـــــــهِ
وطــــفــــولـةٌ مـن طـــيــــنه وحُــــفــــاةُ
* * *
عــامُ الــنــوائبِ قد أبى أن ينــتـهـى
إلا وكـــأسُ خـــتــــامــــهِ مَــــأســـــــــاةُ

يا حـاتـمَ الأخــلاق حَــيٌّ لم تَــمُــــت
اهـــنَـــأ فـمـوتُ الأنــقـــيــاءِ حَــــيــــاةُ

تبكي الـسـماءُ عــليك دَمـعــاً وابــلاً
والأرضُ نــــــارٌ جـُـــرحـهـــا وفـُــــراتُ

سـتـظـلُّ حـاتــمَـنا الـكـريـمَ مُــبَــجَّــلاً
وبــذِكـــــر إرثـــكَ تَــلـهـــجُ الـقـــنــواتُ

مـا أُوقـِــدتْ نـــارٌ ولا غــيـثٌ هَـــمى
إلا وذِكــــــرُك لـلــــدُّعــــــا مِـــيــــقــــاتُ

الـكــأسَ نُـســقـى عــاجـلاً أو آجــلاً
وعـلـى الـــتـــوالـي كُـــلُّــنــا أمـــــــواتُ

ووراءَنــا تــبــقــى الـفِــعــالُ وســيـرةٌ
بـيـن الأنـــام وتـخـــلــدُ الـبــصـمـاتُ

سـنظلُّ مُعـتـصـمينَ بالـذكـرى ومـا
عِــشـنـا ستخجلُ دونكَ البـســماتُ

شعر / حسن زكريا اليوسف

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد