إلى أختي – الشاعرة فروغ فرخُزاد  

latifa_aldlimy

ترجمة : نزار سرطاوي

 

أختاه ، انهضي سعيًا وراء حريتك،

لِمَ أنت ساكنة؟

انهضي فمن الآن وصاعدًا

عليك أن تشربي دم الرجال المستبدين.

اسعيْ إلى نيل حقوقك، أختاه ،

من أولئك الذين يبقون عليك ضعيفة،

من أولئك الذين بحِيَلهم ومكائدهم التي لا حصر لها

يبقونك قاعدةً في زاوية من المنزل.

إلى متى تظلين هدفًا للمتعة

في حريم شهوة الرجال؟

إلى متى تُططئين كبريائك عند قدميه

مثل خادمةٍ جاهلة؟

إلى متى تظلين من أجل لقمة خبز،

زوجةً مؤقتةً لشيخٍ كبير،

وترين زوجتيه الثانية والثالثة المنافستين لكِ.

إلى متى يستمر الظلم والقسوة، أختاه؟

آهَتُكِ الغاضبة هذه

ينبغي أن تتحول إلى صرخةٍ صاخبة.

عليك أن تمزقي هذا القيد الثقيل

لتكون حياتك حرةً طليقة.

انهضي واقتلعي جذور الظلم.

امنحي الراحة لقلبك النازف.

من أجل حريتك، كافحي

لتغيري القانون، انهضي.

———————————

تعتبر الشاعرة فروغ فرخُزاد من أشهر شاعرات وشعراء إيران وأعظمهم تأثيرًا في القرن العشرين. فقد أسهمت إسهامًا كبيرًا في تطوير الثقافة الشعبية الإيرانية، ولعبت دورًا بارزًا في نقل الشعر الإيراني إلى الحداثة. تميزت بشجاعتها النادرة في تجاوز المحرمات الثقافية، وهذا ما منح شعرها أصالةً فريدة.  وقد ساعدتها على ذلك الظروف التي سادت في أربعينيات القرن الماضي، حيث شهدت إيران إعادةً للبناء الاجتماعي في تلك الحقبة وما بعدها، مما أدى إلى إعادة النظر في الحدود التي فرضتها التقاليد الراسخة.

ولدت فرخُزاد في 5 كانون الثاني / يناير عام  1935 في العاصمة طهران لأسرة ميسورة الحال، حيث كان والدها يعمل ضابطًا في الجيش. التحقت بالمدرسة وأنهت الصف التاسع، لتتابع بعدها دراسة الرسم والحياكة في مدرسةٍ للفنون الحرفية خاصةٍ بالإناث. وقد بدأت تكتب الشعر وعمرها لا يتجاور أربعة عشر عامًا. وكانت بواكير قصائدها غزلية، تعتمد على الأشكال الشعرية القديمة الملتزمة بالوزن والقافية.

حين بلغت عامها السادس عشر تزوجت من أحد أقاربها، وهو الكاتب الإيراني الساخر برويز شابور، الذي كان يكبرها بخمسة عشر عامًا، وانتقلت معه إلى الأهواز حيث رُزقا بطفلهما الأول والوحيد كاميار. ومع أن الزواج حال دون مواصلاتها الدراسةَ الأكاديمية، فإنها ظلت تكتب الشعر. وفكرت في أن تنشر قصائدها، لذا سافرت لاحقًا إلى طهران حيث التقت بالشاعر فريدون مشيري، الذي كان محررًا لقسم الشعر في مجلة موشانفكر  وعرضت عليه قصيدة لها بعنوان “خطيئة” تميّزت بطابعها الرومانسي الإيروتيكي، فرحب بها. وقد سببت القصيدة، التي تتحدث عن تجربة جنسية، صدمةً لدى المتعصبين، خصوصًا أن كاتبتها كانت شابةً صغيرة. لكنها أيضًا فتحت أمامها أبواب الشهرة.  وفي عام 1952 أصدرت ديوانها الأول الأسيرة، الذي حظي بانتشار واسع.

في عام 1955، انفصلت عن زوجها شابور بالطلاق. لكنها لم تتمكن من الاحتفاظ بولدها كاميار، الذي التحق بعائلة والده، فيما عادت فرخُزاد إلى أسرتها. وقد تسبب انفصالها عن زوجها وفراقها القسري لابنها والضغوط العائلية إلى إصابتها بانهيار عصبي نُقلت على أثره إلى عيادة للأمراض النفسية، حيث مكثت بضعة شهور. وبعد خروجها من المستشفى تركت عائلتها واستقرت في طهران، حيث أصدرت ديوانها الثاني الجدار (1956).

في ذلك العام سافرت فرخُزاد إلى أوروبا في رحلة استغرقت تسعة أشهر، وبعد عامين أصدرت ديوانها الثالث بعنوان عصيان (1958). وفي تلك المرحلة أخذت مكانتها تترسخ في الأوساط الأدبية، لكنها كانت مشوبةً بشيءٍ من سوء السمعة. وقد ارتبطت آنذاك مع المصور السينمائي إبراهيم غولستان، وكان لهذه العلاقة أثرٌ كبير في حياتها الشخصية استمر حتى مماتها.

أخرجت فرخُزاد في عام 1962 فيلمًا وثائقيًا قصيرًا بعنوان “البيت أسود” يدور حول منطقة مخصصة للمصابين بالجذام. وكان هذا هو الفيلم الوحيد من إخراجها قبل وفاتها. ثم أصدرت بعده ديوانها الرابع ولادة أخرى (1964). وفي العام الذي يليه أعدت مخطوطةَ ديوانها الخامس والأخير لنؤمنْ ببداية الفصل البارد. لكن الكتاب لم يطبع إلا بعد وفاتها.

توفيت فرخُزاد في 14 كانون ثاني / يناير عام 1967 في حادث سيرٍ مريع. فقد انحرفت بسيارتها لتتجنب مركبة قادمة باتجاهها، فارتطمت بجدار. وقضت متأثرة بجراح بليغة في الرأس. وشُيّع جثمانها أثناء تساقط الثلوج، ودفنت في مقبرة ظاهر الدولة في طهران.

بعد الثورة الإسامية في إيران عام 1979، تم حظر أشعار فرخُزاد لما يزيد عن عشرة أعوام.

نبذة عن الكاتب

avatar

ولد الشاعر والمترجم نزار سرطاوي في بلدة سرطة في فلسطين عام 1951. يحمل شهادة البكالوريوس في الأدب الانجليزي من الجامعة الأردنية في عمان، وشهادة الماجستير في تطوير الـموارد البشرية من جامعة منيسوتا في الولايات المتحدة. وهو عضو الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين‎‎، رابطة الكتاب الأردنيين، الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا. عمل رئيساً للجنة التحكيم في مؤسسة أكسلبن للنشر في الفليبين، كما شارك في عضوية العديد من لجان التحكيم في المسـابقات الشـعرية والترجمة. شارك في عدد من المهرجانات الثقافية واللقاءات الشعرية في الأردن، فلسطين، لبنان، المغرب، وكوسوفو. نشرت له قصائد وقصص قصيرة ومقالات وآلاف القصائد المترجمة في عدد كبير من المجلات والصحف الورقية والإلكترونية والمواقع الأدبية والثقافية العربية والأجنبية. – الدواوين الشعرية: بين زمانين. بيروت، 2011. – المجموعات الشعرية المترجمة: شظايا القمر: مختارات شعرية مترجمة للشاعر الإيطالي ماريو ريلي، عمان، 2013. صلوات العندليب: مختارات شعرية مترجمة للشاعرة الهندية ساروجيني نايدو، عمان، 2013. شعراء أردنيون معاصرون – الجزء الأول، مترجم إلى الإنجليزية، عمان، 2013. مقل الريح: مختارات شعرية مترجمة إلى الإنجليزية للشاعرة التونسية فضيلة مسعي، الرباط، 2015. الروح ترقص في مهدها: مختارات شعرية مترجمة للشاعر الدنماركي نيلس هاو، عمان، 2015. سلسلة: "شعراء عرب معاصرون" باللغتين الإنجليزية و العربية. وقد صدر منها 12 عدداً: تبلو – مطولة شعرية مترجمة للشاعر صلاح أبو لاوي، 2014. دمهم مطر – مختارات مترجمة للشاعر أحمد أبو سليم، 2014. جذع النار – مختارات مترجمة للشاعرة مريم الصيفي، 2014. ما لم تقله شهرزاد – مختارات مترجمة للشاعر هشام عودة، 2014. حيفا وقصائد أخرى – مختارات مترجمة للشاعر سميح مسعود، 2014. رشح على الذاكرة – مختارات مترجمة للشاعر سعد الدين شاهين، 2014. منذ هبة أول حرف – مختارات مترجمة للشاعرة قمر صبري الجاسم، 2014. الغصن الندي – مختارات مترجمة للشاعر سعد الغريبي، 2014. تعبت من الطيران – مختارات مترجمة للشاعر محمد عبيد الله، 2014. آخر العشاق – مختارات مترجمة للشاعر يحيى السماوي، 2014. نديل الاننظار – مختارات مترجمة للشاعر رشدي الماضي، 2014. نوارس الحنين – مختارات مترجمة للشاعر عيد النسور، 2015.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *