بغداد

latifa_aldlimy

عبد الجبار الفياض

 

من أينَ لعرّافٍ
تخطّى عتبةَ الظّنِ
أنْ يُحلّقَ بما لم يبلغْهُ خيالُ فيلسوفٍ في أروقةِ أثينا ؟
شاعرٌ
هامَ في أوديةِ عبقر سنينَ طوال ؟
أن يلمَّكِ سِفْراً
يرى صفحتَهُ الأخيرةَ بما وفَتْ بهِ حروفُ الأبجديّة . . .
يا لهذا الذي لا يضيقُ إلآ ليتسع . . .
ليأتِ بعدَهُ ما يأتي
فلنْ يفضَّ مِسكَ ما خَتَمتْ !
. . . . .
أيُّها الغيمُ المهاجرُ
قفْ . . .
بغدادُ
تستحم
فخائنةُ عينِ الشّمسِ
تخرقُ ثقوبَ الأستار . . .
قد لا يُريدُ الحُسنُ أنْ يبوحَ بما أخفتْهُ أوراقُ التّوت . . .
أيّتُها الشّهرزادُ التي لم يسكتْها صباحٌ عن مُباح . . .
من غيرِ قِماطٍ
ولدتِ
قرّةَ عينٍ لأٌمٍ
أرضعتْ تحتَ فارعاتِ نخليهِ سوادَاً
بسطَ يداً لزُغبِ طيرٍ حتى . . .
ما أغلقَ باباً لطالبهِ
ولو كانَ حاصباً لباسقاتِ رطبِه !
. . . . .
ربَما
تشقّقَ الشّعرُ يوماً من جفاف ،
لخصبهِ من رضابٍ من لُماكِ يعود . . .
ربَّ زمنٍ أغبرَ وجهاً
أدار
لا يُكملُ دورةَ اسمهِ
إلآ أتاكِ بكُلِّ ما اعتذرَ بهِ النّابغة !
كيفَ للياليكِ أنْ تنسى فتيةً
جمعوا شفيفَ غزلٍ من أوديةٍ
لا يهيمُ بها إلآ شاعرٌ جُنَّ من وَلَه ؟
علّهُ
يأتي لمها رصافتِكِ مهراً
لم يأتِ بهِ جنٌّ زمنَ سليمانَ النّبيّ . . .
. . . . .
هتفَ الخليع *
عليكم
أفرغتْ ما غلا من قواريرِ سحرِها بغداد . . .
حينَ يفتحُ الفجرُ عينيهِ
لا يرى الأجملَ إلآ على مرايا دجلتِها السّلام . . .
قد تبتلعُ حمائمُها هديلَها يوماً
لكنَّ حزنَها لنْ يسيلَ على خدِّها دمعة . . .
رُبَما
كنتم من قبلِ هذا حَجَراً
لم تنبجسْ منهُ عينُ ماء . . .
فأصبحتمْ من فيوضاتِ حُبِّها تملؤونَ قلوباً
خلتْ من نبضاتِ وَجد . . .
. . . . .
يُيمّمُ الشّعراءُ صوبَها كعبةَ شعر
يفيضونَ منها بمسّّ من عِشق !
دونَكم ما وهبَتْ لها ملائكةُ الحُسن . . .
صِلوها
أينَ ما ذهبتْ بكم أين
فمسافاتُ العشقِ بأنفاسِه . . .
هل كانتْ صحراءُ المجنونِ إلآ راحةَ طفل؟
ليتَ التّرحالُ يكسرُ عصاهُ في ديارِ معشوقِه . . .
دعوا لياليَكم
تصنعُ فجراً آخر . . .
فللشّعرِ
كُلّما اظلمَّ عصرٌ
شروق !

* لقب اشتهر به الشاعر العباسي الحسين بن الضّحاك .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *