سمكة عالقة

latifa_aldlimy

محمد الجلال

 

جئتُ بكِ ،
من مكانٍ ..حيثُ لا أحد
من مخفرك المُشدّد بالحِراسة
المُرضّب بالورود الشّائِكة
أقبلتُ إليكِ ،
من مخدعك ،وتحوّل شرنقتك ..
حيثُ إكسير شرابك الممجُوج
حين أرتوتْ اللُجج بالخلود
فتمادَتْ في سكرتها الأبديّة
بحثتُ عَنكِ ،
في ظُلمة البحار الدّفينة
حيثُ قواقع وهياكل المَحَار
تُشكّل جِبالاً من مُح الجماجِم
تخبواْ بين جنباتها سائِلاً فِسفوريّ لامِعاً ،كالبرق حين يشهق عالَماً مشدوهٌ نحو دهشتهِ الأخيرة

الآن ياسمكتي الصغيرة؛
العالقة في قفطان الأمواج المُترجْرِجَة
خُذي نَفسَاً عميقاً بين كفيّ الواسِعتين
حين أقذفُ بكِ مِن على راحتيّ
إلى الأعلى ..
لتُحلّقى بزعانفٍ قصيرة
كنحلة تائهة في هذا الوجود
حين فَقَدتْ خليّتها ومملكتها
فتخلّت عنها كُلَّ الأمّهات!
جرّبي وحاولي الطّيران
مرّةً ، تلو الأُخرى ..حتماً ،
ستصِلي إلى عالمٍ آخر
غير عالمكِ المحصُورِ ..
بين دفّتي أمواجٌ ..
يغشاهُ الصَمْتُ الُمريبْ!

لكنّي في الأخير ..

أخشى عليكِ ،
من أن تقعي فريسة
لعالمنا المّزيّف بالجمال
فتكُوني عالقة ،كسمكةً للزينة!

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *