بُحَيْرة الدَم

latifa_aldlimy

الاء عبد الحي

 

حَمراء حَمراء
الأُفق
يهرول خلفي
الهَواء والغُبار
الشَمس والمقابر
الأَشجار والبَحر
يركضان خلفي
المُدن تَذوب
تزهر حقول البَنادق والرصاص
كُلّ فَتَيات القَريَة فزاعات
والهَواء بارود القَبيلة
يزهرُ الصفصاف فَوق رأَسي
تتَناوبُ الحراسة الطيور الوحشيَّة
تَنهشُ حُلمي المَخْمور
يُصفِّقُ، يَترنَّحُ
يدمِّي عَيْن يَنبوعي الغاشم
ويرْجم النَوارس الغازية لأُفقي
غاوية رائحة الدم، والسَيف والجثث
يعضُّ التراب العذراوات
ويَنهشُ الجَسَد
ساديٌّ طين الأَرض مُنذ خَليقَتنا
تَقظمُ شفاه الفرج، وهيَ تَهزجُ
مَلاحم الشَرف
نغوصُ في دَوائر الحلمة بعَطشٍ
وتُرجمُ الشفاه بوابل مِن القُبل
مدافع الليل تَلجُ الكَواكب
وحين يسيلُ لعاب الغَيْم الَنديّ الرطب
يَكتمُ البارود أَفواه الفَراشات
وَيُزمجرُ الطين
نظف.. نطف.. نطف
فأَهرعُ عارية
في الأَزقَّة والشَوارع
الريح بارود، والأَضواء لَهبٌ
أَركضُ ويركض خَلفي الأُفق
الظَلام والقَمر والنجوم
والظلّ والبَنادق
تزهرُ في أَلغام الشَرف
الريح تَصرخُ
شَرَف.. شَرف.. شَرف
اليافطات أَصواتٌ مُتخمة بالضَجر
الشَوارع نعوشٌ طَويلة
ترعبها الجثث الذَبيحة
الجُثث المُمزَّقة
الجُثث المُلقاة
على حافَّة بُحيرة الدَم
قَطعوا صفصافي وَنَحروني
بتُهمَة شَرف!
وشَيْخ القَبيلة الفاجر،
يَنحر القَرابين بسخرية القَدر
مِن دون شَرفٍ، بلا شَرفٍ
النَوارس مُخضَّبة بالدماء
ترتجفُ في النَهرِ بلا ذَنبٍ
يُصادرُ أَجنحتها المَوت،
فَتَنحتُ مِن ريشها، نَعشٌ عائم
وطائر السنونو يَبني عشَّه
فَوق الرقاب… الظَفائر
رَسائل ندية
يترجمها السَيف والبارود
اهزوجَة للمَوت
شَرفٌ… شَرفٌ
وَينابيع الدماء تتدفق بغزارة
في الأُفق. عراةٌ وُلِدنا مِن دون ذَنبٍ
مَن الذي عَصَّب رؤوسنا في هالةِ الشَرف؟
شَرف. شَرف، شَيخ القَبيلة بلا شَرف
يَدكُّ صَهوة جَواده، والنار تتضرَّمُ
تَفوح رائحة الدَم في قَهوَتهِ
ويَصْرخُ…
شَرفٌ..شَرفٌ..
يا شَرارة القَبيلة.. يا رجال القَبيلة
اقلبوا الفَناجين، واخمدوا النار
واخرجوا السيوف مِن أَغمادها
سَننصبُ الشِّباك ونَحرقُ أَجساد
العذارى شُعلَة الدَرب
شَرفٌ.. شَرفٌ..
نَنحرُ النساء قرابين
في بُحيرة الدَم
يَنتصبُ شراع المَوت
على دوار حلمةٍ
على شفاه فَرج
يَنتصبُ فَم الشَيخ، يَذوبُ
وعند صَحوته يَصرخُ
شَرَفٌ.. شَرَفٌ..

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *