قناة (عشتار) الفضائية تحاور نــــــزار حيدر عن دور الاعلام في الازمة السياسية: يصنعها ويخمدها حسب الطلب

معارج


نــــــــــزار حيدر، مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، في برنامج (حوار خاص)

السؤال الاول: ما مدى نجاح الاعلام العراقي في التصدي للهجمة الاعلامية التي تعرض لها العراق بعد التغيير في نيسان عام 2003 ولحد الان؟.

الجواب: اذا اخذنا بنظر الاعتبار حجم الهجمة الاعلامية الشرسة التي تعرض لها العراق اثر سقوط الصنم في التاسع من نيسان عام 2003، والحشد الاعلامي الهائل الذي تحركت به الماكينة الاعلامية العربية، وقارنا ذلك بامكانيات الاعلام العراقي الوطني الذي كان قد تحرر للتو من ربقة الاستبداد والديكتاتورية والنظام الشمولي، فان الانجاز الذي حققه هذا الاعلام كان كبيرا بلا شك، فهو لم ينجح في فضح الاعلام المعادي وانما نجح كذلك في الانتقال من مرحلة الدفاع عن العراق وتجربته السياسية والديمقراطية الجديدة، الى الهجوم ووضع الاعلام الحاقد في زوايا حرجة اضطرت الكثير من الانظمة العربية التي تقف وراء هذا الاعلام الحاقد وكذلك الجامعة العربية الى ان تدافع عن نفسها وتبرر مواقفها غير الودية ازاء العراق الجديد.

ولقد جاء الربيع العربي ليفضح الاعلام العربي المنافق الذي يبرر اليوم كل المراحل التي تمر على عدد من البلدان العربية كتلك التي مر بها العراق، فاذا كان العراقيون مثلا لم يتعاونوا مع قوات الحلفاء لاسقاط النظام الشمولي البائد، ومع ذلك اتهم الاعلام العربي العراقيين بالعمالة للغرب وكيف انهم ساعدوا الولايات المتحدة الاميركية وحليفاتها على اسقاط نظام الطاغية الذليل صدام حسين، الا اننا نرى اليوم ان نفس هذا الاعلام اصبح جزءا من عملية اسقاط عدد من الانظمة العربية التي تقودها الولايات المتحدة والغرب واسرائيل بشكل مباشر، والتي تتعاون معها القوى التي يسميها هذا الاعلام بالمعارضة، والتي تتلقى المال والسلاح والخطط والدعم اللوجستي بشكل مباشر من الولايات المتحدة وحليفاتها الغربيات .

انه الربيع العربي الذي فضح حقيقة هذا الاعلام المنافق، وفضح حقيقة (المقاومات) التي ملأت الدنيا صراخا في العراق عندما ادعت ان الجنة قد فتحت ابوابها في بلاد الرافدين، ليذهبوا الى هناك زرافات ووحدانا للقتال ضد المحتل، فيقتلون ويقتلون فيدخلون الجنة بغير حساب ليجدوا انفسهم على مائدة العشاء مع رسول الله (ص) على حد زعمهم، اذا بالمحتل اليوم اصبح صديقا والاحتلال اصبح ظاهرة حضارية، وان اميركا وحليفاتها الغربيات (الكفرة) اصبحوا حبايب الشعوب والداعم الاول للحرية والمدافع الاكبر عن حقوق الانسان في البلاد العربية، حتى ان كبيرهم افتى بالقول لو ان رسول الله (ص) بعث اليوم من جديد لبايع الناتو، هذا الناتو الذي كان في العراق محتلا الا انه حليف رسول الاسلام في البلاد العربية الاخرى، وخاصة في ليبيا وسوريا.

لقت قلب الاعلام العربي المنافق كل الحقائق راسا على عقب، فما هو احتلال في العراق، تحرير في البلاد العربية الاخرى، وما هو عمالة للاجنبي في العراق تعاون ومصالح متبادلة في البلاد العربية الاخرى، وما هو ارهاب وعنف وقتل على الهوية في العراق جهاد من اجل الحرية والديمقراطية في البلاد العربية الاخرى، فالحمد لله الذي فضح اكذوبتهم ونفاقهم وكيلهم بمكيالين، وكلي امل في ان يعي الراي العام العربي ما يدور حوله فيقاطع هذا الاعلام ولا ينساق وراءه صم بكم عمي فهم لا يعقلون.

السؤال الثاني: وكيف تقيمون موقع الاعلام العراقي في الازمات السياسية التي تعصف بالبلاد بين الفينة والاخرى؟.

الجواب: من خلال متابعتي المباشرة والمستمرة للاعلام العراقي، اعتقد انه فشل، بشكل عام، في ان يكون اعلاما حرا، فهو، كما اسميه انا، اعلاما مملوكا، اي انه اعلام المالكين، تسيره اجندات من يملكه سواء كان مؤسسة من مؤسسات الدولة، او حزبا في السلطة او مسؤولا في الدولة، ولذلك نجد ان من الصعب على المواطن العراقي ان يخبرك بالهوية المستقلة لاي من وسائل الاعلام العراقية، ولهذا السبب نجد ان هذا الاعلام يدخل طرفا في اية ازمة سياسية تتفجر في البلاد بين الكتل السياسية، بمعنى آخر، ان هذا الاعلام هو جزء من الازمة وجزء من المشكلة، ولهذا السبب ليس بمقدوره ان يتحدث عن الازمات بحيادية او ان يمتلك القدرة على تحديد وتشخيص اسباب هذه الازمات وطرق علاجها بحيادية وموضوعية.

حتى شبكة الاعلام العراقي التي كانت تمتلك فرصة ذهبية وتاريخية لان تخلق بالفعل اعلاما حرا ومستقلا غير تابع لاي من مؤسسات الدولة العراقية، وتحديدا الحكومة، تحولت اليوم الى بوق للحكومة وربما الى شخص في هذه الحكومة، الامر الذي ادى الى تدني مستوى اداءها وقلل من نسبة متابعة العراقيين لها، وكيف لا تكون كذلك، وكيف لا تخسر الفرصة التاريخية اذا كان مديرها العام يعينه رئيس مجلس الوزراء بالوكالة من دون ان يمر على مجلس النواب العراقي لتثبيت تعيينه حسب ما ينص عليه الدستور العراقي ليكون مسؤولا امام ممثلي الشعب وليس امام رئيس مجلس الوزراء مثلا او ربما حتى امام احد مستشاريه ممن لا يفقه شيئا في الاعلام؟.

لقد كان امام الشبكة فرصة في ان تكون مؤسسة اعلامية للدولة العراقية وليس للحكومة او للحزب الحاكم او لهذا المسؤول او ذاك، واقصد بالدولة هنا كل مؤسسات الدولة العراقية بلا تمييز الى جانب مؤسسات المجتمع المدني ومختلف شرائح المجتمع العراقي من مفكرين ومثقفين وغير ذلك، من خلال الوقوف على مسافة واحدة من كل هذه المسميات، بلا تمييز او تعصب او انحياز، وبمهنية فحسب.

السؤال الثالث: يرى البعض ان على الاعلام ان يكون تحريضيا في الازمات السياسية التي تمر بالبلاد.

ما هو رايكم في ذلك؟.

الجواب: اولا: ان من ينتظر من الاعلام مثل هذا الدور، انما لانه يعتقد جازما بانه مملوكا لمختلف الجهات التي هي جزء لا يتجزأ من الازمات والمشاكل بين الكتل المتصارعة والمازومة، وهذه هي الحقيقة، للاسف الشديد، اي انه يتحدث بلسان الحال والواقع، من دون ان يتمنى ذلك، ولهذا السبب لا يمكننا ان ننتظر من الاعلام غير هذا الدور، دور التحريض وصب الزيت على نار الازمات، ولعل اكبر دليل على هذه الحقيقة، هو ان هذا الاعلام يشعل الازمة متى ما خطط لها احد الاطراف، ليتبعه الاخرون، ويهدئها متى ما قرر مشعلها اخمادها.

انه يشبه الخصوم بعناوين تاريخية تتماشى واجندات المالكين المتنازعين، فتارة تجد ان زيدا هو الحسين بن علي في مواقفه وشجاعته وتضحياته، عندما يكون على وئام مع خصمه، او انه يدعم مواقفه وتوجهاته في صراعه مع الاخر، الا ان نفس زيد هذا يتحول بقدرة قادر، وفجأة ومن دون سابق انذار، الى ما يشبه ابو موسى الاشعري بتخاذله وجبنه وضعفه امام الخصم.

هكذا يتم توظيف التاريخ وشخوصه، اعلاميا، في معاركنا ومنازعاتنا، وياله من توظيف سئ وقبيح.

ولقد اصيب المواطن العراقي بالدور جراء الازمات المتكررة، فبينما يحاول ان يستوعب ازمة، اذا هم ينهونها لتبدا ازمة جديدة، وبينما هو يحاول استيعاب الحلول اذا به يواجه ازمة ثالثة، وهكذا.

انه اسوء دور ينفذه الاعلام اليوم في العراق وللاسف الشديد، ولو استمر على هذه الحال فانه سيفشل في اداء رسالته الانسانية والوطنية التاريخية في ظرف يخلق فرصة ذهبية امامه شريطة ان يقرر اقتناصها وتوظيفها لصناعة اعلام حقيقي يكون النموذج في الشرق الاوسط الذي ظل محكوما بالاعلام السلطوي مدة طويلة جدا، ولو ان هذا الاعلام فشل في توظيف الفرصة الراهنة فانه سوف يفشل ابدا، لان الفرص لا تتكرر يوميا وانما هي غصة وتمر مر السحاب على حد وصف الحديث الشريف.

ولان الاعلام مملوك للمازومين، ولذلك فان من يفكر في تفجير ازمة سياسية ما فانه يلجا اولا الى تهيئة الجيوش التي ستنفذ ازمته، واقصد بالجيوش هنا الاعلام، بل ان بعضهم شكل خلايا خاصة لبث الدعايات والاكاذيب والشائعات وفبركة الصور ومقاطع الفيديو وغير ذلك ضد من يقرر تفجير الازمة بوجهه، ولذلك فانا ادعو العراقيين، بهذه المناسبة، الى ان ينتبهوا الى كل ما يشاهدونه ويقرؤونه ويسمعونه فان اكثره مفبركا في اطار عملية تضليل اعلامي ضخمة توظفها كل الاطراف المتنازعة ضد بعضها البعض الاخر.

وللتدليل على صحة هذه الحقيقة دعني اضرب لك مثلا عن ما قيل من استلام اعضاء مجلس النواب العراقي الذين وقعوا على طلب سحب الثقة من السيد رئيس الوزراء، استلامهم ملايين الدولارات من عدد من دول المنطقة مقابل التوقيع على سحب الثقة.

ان تصديق مثل هذا الخبر هو طعن بمصداقية الناخب العراقي قبل الطعن بالنواب، وهو طعن برئيس الحكومة قبل الطعن بهم، وهو طعن بمؤسسات الدولة قبل الطعن بهم، والا بالله عليك قل لي اي برلمان هذا الذي يرتشي اغلب نوابه مقابل موقف ما؟ واذا اردنا ان نصدق بانهم قد فعلوا ذلك فعلا، فمن يقول بانهم لم يفعلوا الشئ نفسه عندما منحوا رئيس مجلس الوزراء ثقتهم؟ الا يعني التصديق بمثل هذا الخبر طعن بشرعية الدولة العراقية برمتها؟ ومن ثم الطعن بشرعة العملية السياسية برمتها؟ وكل ما يتعلق بها من ادوات مثل الانتخابات والتوافقات وغير ذلك؟.

وانا بهذه المناسبة احذر السياسيين من مغبة تسقيط بعضهم للبعض الاخر واغتيال بعضهم للبعض الاخر سياسيا، لان مثل هذا الامر سلاح ذو حدين، فكيف سيقنعون انصارهم بموقفهم الجديد بعد انتهاء الازمة لياخذ كل واحد منهم الاخر بالاحضان ويجلس معه على مائدة واحدة؟ فاي الامرين علينا ان نصدق يا ترى؟ خيانة الخصم عند الازمة ام وطنيته اذا ما انتهت؟.

ان للخلاف حدود واخلاقيات يجب على الجميع ان لا تجاوزها، لان ذلك يضر بسمعة ومصداقية كل السياسيين وليس بطرف دون آخر، فاما ان يكون الخصم خائنا ومرتشيا مضرا بالعملية السياسية وبمصلحة البلد، فلماذا قبلت به ان يكون شريكا في العملية السياسية وهو الذي يمثل كل هذا الخطر الكبير على البلاد؟ واما ان يكون وطنيا يؤمن بالعملية السياسية ولذلك قبلت باشراكه فيها، فلماذا كل هذا التشهير والتسقيط والاغتيال السياسي؟.

قد يدعي البعض بان التسقيط والاغتيال السياسي اداة مهمة من ادوات العمل السياسي والصراع على النفوذ، فاذا كان هذا ما يؤمن به السياسيون الذين يمسكون اليوم بزمام السلطة في بغداد فعلى العملية السياسية والديمقراطية وحاضر العراق ومستقبله السلام، ولو كان ذلك صحيحا فلماذا، اذن، اعبتهم على الطاغية الذليل الذي سخر هذه الاداة لتوطيد سلطته وعلى مدى نيف وثلاثين عاما؟ الا يعني انكم تستعيرون منه ادوات الصراع غير الشرعية، شئتم ذلك ام ابيتم؟ واذا كان الامر كذلك فانتظروا، اذن، مصيره المحتوم، وليهئ كل واحد منكم حفرته التي سيستخرجه منها العراقيون ان عاجلا ام آجلا.

ان على السياسيين ان يحترموا مواثيقهم واسرارهم وتعهداتهم، فلا ينشروا غسيلهم القذر كلما اختلفوا او تنازعوا، فان مثل ذلك يؤدي بهم في واد سحيق من دون ان يستثني منهم احدا، فليس في ذلك خاسر ورابح، بل ان الجميع خاسرون، ولقد لمست شخصيا في زيارتي هذه الى العراق كيف ان الفجوة بدات تتسع بين الشارع والسياسيين، فاللاابالية بدات تطغي على مواقف الشارع العراقي، حتى من كان يعتقد باحقية او صدق او نزاهة هذا المسؤول او ذاك في وقت ما، فانه بدا يشكك فيه ويطعن في مصداقيته وفي احاديثه العامة وتصريحاته الاعلامية، فالشارع قد يدعم مسؤولا في ازمته مع خصومه مرة او مرتين فيعطيه الحق ويقف الى جانبه، ولكن ليس في كل مرة، لان تكرار الازمات دليل على وجود خلل في المنهجية وفي عقلية المسؤول، خاصة اذا كان هو من يفجر الازمات بوجه خصومه في كل مرة.

السؤال الرابع: كيف تتصور دور الاعلام العراقي في الدفاع عن حقوق الانسان؟ والى اي مستوى ارتفع؟ ولاي درجة من الطموح قد وصل؟.

الجواب: اولا: انا اعتقد بشكل جازم بان الدولة، اية دولة، التي ليس فيها اعلام حر، ليس فيها حقوق انسان ابدا، وبمعنى آخر فان الديمقراطية والحرية ستكون بلا معنى اذا لم يكن هناك حرية للتعبير، لماذا؟ لان طبيعة الحاكم، اي حاكم، انه يحاول التجاوز على حقوق المواطنين، السياسية وغير السياسية، اذا لم يكن مراقبا، فالحاكم الذي لا يراقبه احد سيستبد ويتفرعن ان عاجلا ام آجلا، وتلك هي طبيعة الانسان.

قد يقول قائل، بان ثقافة الحاكم هي التي تمنعه من ان يكون مستبدا او ديكتاتوريا، اي ان ثقافته هي الرقيب الذاتي على تصرفاته وممارساته، وبالتالي فهي التي تحول بينه وبين ان يكون ديكتاتورا، واقول ان ذلك محض هراء، فالرقابة الذاتية لوحدها لا تكفي ابدا، ولقد اشار القرآن الكريم الى هذه الحقيقة بقوله عز وجل {ان الانسان ليطغى ان رآه استغنى} سواء بالمال او السلطة او الجاه، ولذلك فالرقابة الذاتية لا تكفي ليكون الحاكم عادلا ونزيها، ولابد من الرقابة الخارجية وهي المهمة التي يتحمل مسؤوليتها الاعلام تحديدا، ولا يمكن ان يتحمل الاعلام هذه المسؤولية الا اذا كان حرا ولا يكون حرا الا اذا كان مسؤولا.

كذلك، فمن قائل يقول بان القانون هو الذي يحد من اندفاع الحاكم صوب الاستبداد والديكتاتورية، وهذا الكلام هو الاخر هراء، فالقانون الذي لا يراقب من الذي سيطبقه يا ترى؟ الم يكن الطاغية الذليل صدام حسين يقول بانه هو القانون، وان القانون ليس اكثر من قصاصة ورق يكتبها بيده ويمزقها بيده؟ اوليس في الكثير من البلاد العربية والاسلامية قوانين راقية لحماية حقوق الانسان؟ فلماذا يحكمها ديكتاتور ومستبد ومتفرعن وظالم؟ الا يعني ذلك بان القانون لوحده لا يكفي لحماية حقوق الانسان؟.

لماذا يحترم القانون في البلاد المتقدمة ولا يحترم عندنا؟ اوليس في العراق مثلا قوانين؟ ولكن اين هي هذه القوانين؟ خذ مثلا قانون المرور، اوليس في العراق قانونا للمرور؟ ولكن اين هو هذا القانون؟ ان اول من يتحداه ولا يلتزم به هو المسؤول، راقب موكبه اذا مر في شارع من شوارع بغداد، ما الذي ستراه؟ سترى انه لم يلتزم باي قانون مروري ابدا، والان، فاذا كان المسؤول عندنا لا يلتزم بالقانون بل يعمد الى تحديه وتجاوزه، فكيف تنتظر من المواطن العادي ان يلتزم به ويحترمه؟.

يذكر ان رئيس وزراء بريطانيا زمن الحرب العالمية الثانية، ونستون تشرشل، قاد سيارته في شوارع العاصمة لندن بسرعة غير قانونية، بسبب تاخره عن حضور اجتماع وزارة الحرب التي كان يقودها، فاوقفه شرطي المرور وحرر له غرامة مالية بسبب هذه المخالفة المرورية، وعندما حاول تشرشيل ان يعرف نفسه لشرطي المرور وان يبرر له سبب تجاوزه على قانون المرور وكيف انه مستعجلا ليصل في الوقت المحدد الى اجتماع مجلس الوزراء وان البلاد في حالة حرب وانه يقود حكومة الحرب بنفسه، لم يقتنع شرطي المرور بكل تبريراته واصر على اعطائه الغرامة المرورية، قائلا له بان التاخير مشكلتك، فلقد كان بامكانك ان تترك منزلك مبكرا حتى تصل الى الاجتماع في الوقت المحدد.

عندها قال رئيس الوزراء، بان بريطانيا بخير لازال فيها شرطي مرور يحرس القانون بشكل صارم، قادر على تحقيق مقولة ان القانون فوق الجميع في كل الظروف، من دون تمييز بين المواطنين.

نعود للسؤال: من الذي يراقب القانون؟ بل من الذي يراقب الدستور؟ اوليس هو الاعلام الحر الذي يراقب ويحاسب؟.

ولان الاعلام هو الذي يؤدي هذه الرسالة وهذا الدور الوطني الهام، لذلك فانه هو وحده الذي يحمي حقوق الانسان لانه الجهة الوحيدة التي تتحدث عن حقوق المواطن وواجبات الحاكم، اما الحاكم نفسه فلا يتحدث عادة الا عن حقوقه وواجبات المواطن ، ولهذا السبب نرى ان الاعلام في البلاد المتقدمة يسعى دائما لاشاعة الثقافة الدستورية ليعرف المواطن حقوقه فيطالب بها عبر دفاع الاعلام عنها، لان الشعب الذي لا يعرف حقوقه التي كفلها له الدستور والقانون لا يستطيع التمييز بين ما له وما عليه، وبين ما للحاكم وما عليه، فيتصور مثلا ان ما ينجزه الحاكم مكرمة يتفضل بها على المواطن، ناسيا الاخير او متناسيا بان الانجاز السليم لخدمة المواطنين هو من اهم واجبات الحاكم، بل انه معيار نجاحه او فشله، كما ان الانجاز هو المعيار الوحيد الذي يمنح الحاكم شرعية الاستمرار في السلطة من عدمها.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد