حوار مع الشاعر سليمان العدوي

حاوره هيمان الكرسافي

حينما يأتي في مخيلتنا اسم بعشيقة وبحزانى ينتابنا شعور بالجمال والطبيعة والرقة , منطقة تتميزعن باقى المناطق بموقعها ,تجمع العشاق في باب عشقها وتحت اغصان زيتونها . تصبح ملاذا تحتضن العراقيين من الايزيديين والمسحيين والمسملين متحابين , صانعين السلام والتسامح منذ عقود من الزمن . ولاسيما في هذا المكان سنلتقي بعشاق الحرية والسلام وعشاق ترجمة الحروف كالشاعر المبدع (سليمان خدر سليمان القوال ) المعروف بـ (سليمان العدوي ) هذا الشخص الذي يفاجئك بخجله وتواضعه وصداقته , هذا الشخص الذي يتميز بصفات الشاعر تمتزج كلماته بين الواقع والحقيقة , الحب والحنان ,
الدين والوطن , العشق في ثنايات سطوره مما اصبح صديق للجميع كبارا وصغارا .
بالرغم من بعد المسافات بيننا لكنه قريب الينا وفي قلب كل عاشق للحرية والحب . وللتعرف على شخصيته اكثر ونبذة قصيرة عن حياته الشعرية والتعليمية ارتأينا اجراء هذا الحوار معه يتضمن عدة اسئلة لكي يكون قريب الينا اكثر .

* سوف نسألك هذا السؤال التقليدي .. من هو سليمان العدوي .؟
– سليمان خدر سليمان القوال من مواليد 1959 بعشيقة بحزاني درس الابتدائية في مدرسة ابتدائية بحزاني والمتوسطة والاعدادية في مدرسة ثانوية بعشيقة ومن ثم معهد المهن الصحية العالي في الموصل ومن عائلة بسيطة كافحت من اجل العيش البسيط سنوات وسنوات .

لماذا لديك اصرار على ان يكون اسم الشهرة لك ( سليمان العدوي ).
– انا من عائلة القوالين والذي يطلق عليهم العامة قوالين الشيخ عادي وفي احد المهرجانات الشعرية في بغداد في نهاية الثمانينات طلبت مني لجنة الاختبار اسم الشهرة والتعريف ففضلت العدوي على القوال او البحزيني وهكذا بقي اسم الشهرة العدوي وانا أعتز به .

* مما لا شك ان هنالك اماكن الاولى للشاعر ولديه مذاق خاص بها , فما هذه الاماكن .؟
– قريتي الصغيرة الحالمة وموطن الدفئ والحب والزيتون باجوائها الجميلة وناسها الطيبين بطبيعتها الخلابة وهي تحتضن جبلا صغيرا ووديعا واودية رائعة وعين ماء ينساب بكل روعة وهدوء (بحزاني وبعشيقة) التي طالما تنفست بسحرها الاخاذ والقها الجميل وعشقها الابدي.

* متى ظهرت لديك الموهبة لكتابة الشعر ومن اين بدأت.؟
– ظهرت اولى محاولات كتابة الشعر في مرحلة الدراسة الاعدادية وشجعني الكثير من الاساتذة الافاضل والزملاء الاعزاء وكان لي حضور فاعل في المهرجانات المدرسية الخطابية والادبية بشكل عام .

* من اين تستمد شعورك؟ من التجارب والمواقف ام من وحي الخيال .؟
– الحقيقة واصدقك القول كانت موهبتي الشعرية بالفطرة وقمت بعد ذلك بصقل تلك الموهبة البسيطة بقراءة القصائد الشعرية المتنوعة لشعراء كبار وتعلمت الميزان الشعري والبحور والقافية وغيرها من مستلزمات الشاعر وبامكانيات ذاتية وبالاعتماد على النفس 0وايضا بالمشاركة الفعلية بالاحتفاليات والمهرجانات المتنوعة .

* ماذا تعني لك هذه الكلمات : لالش – بحزاني – الشعر .
– لالش تعني الذات الخاصة والشعور بالزهو والايمان والاقتدار وروضة النفس التي تعيش معي تلازمني ما حييت .
– وبحزاني هي الام والحضن والدفئ والحب الابدي وعندما اقول بحزاني اعني وبوضوح وبصدق (بعشيقة وبحزاني ) .
– اما الشعر فهو الرئة التي اتنفس بها والوحي الذي استمد منه صيرورتي وبقائي وتواصلي.

* هل لديك امسيات شعرية ومتى كانت اولها ؟
– الحقيقة لدي الكثير من المساهمات الشعرية والمشاركات في المهرجانات الادبية وعلى عدة مستويات منها المحلية في بعشيقة ومنها في الموصل وغيرها وعلى ما اتذكر كان اولها في مرحلة الدراسة الاعدادية في السبعينيات , وللاسف لم احضى بامسية شعرية خاصة ولاسباب لااعرفها .

* اعتقد انك تميل اكثر الى الشعر العمودي ,, ما السبب او مالدافع من وراء ذلك .؟
نعم ارى نفسي من خلال القصيدة العمودية فقط رغم محاولات عديدة في الشعر الحر او النثر او القصيدة الغنائية سواء كانت الوطنية منها او الغزلية.

* هل تتقن اللغة الكوردية واذا كانت نعم .هل لديك مطالعة او اهتمام بالشعر الكوردي وكيف تراه .. وهل لديك نتاج باللغة الكوردية .؟
– للاسف الشديد لا اجيد التكلم باللغة الكردية لكني افهم الكلام الكردي واتذوق الشعر الكردي من خلال الاغاني الكردية الجميلة , وبعض الاشعار البسيطة .

* بمن تاثر سليمان العدوي من الشعراء .؟
– تأثرت بالكثير من الشعراء الكبار ومنهم المتنبي – ابو نؤاس –نزار قباني وتعجبني كثيرا قصيدة يزيد (وأمطرت لؤلؤا ) وارددها بين حين واخر .

* لديك وظيفة في مجال الطب فماذا تعني لك هذه الوظيفة .. وهل كانت رغبتك منذ البداية ان تمارسها؟
– الوظيفة لدينا لا تعني الرغبة او الاختيار والمعدل النهائي هو الذي يحسم الامرومع ذلك قد استطعت ان اطوعها لصالحي وللصالح العام ولله الحمد من خلال جزء مهم وحيوي هو التوعية والتعزيز الصحي ودورة البارز في رفع وعي المواطن ومعرفته وقدرته على الوقاية من الامراض من خلال اللقاءات والمحاضرات والوسائل الاخرى المقروءة او المرئية كالنشرات الصحية او الفولدرات والمطويات .

* في قصيدتك ( يزيدي ) بماذا كنت تشعر عندما كنت تكتبها .؟
– قصيدة يزيدي هي فكرة قديمة قبل عدة سنوات بل هي محاولة لم استطيع اكمالها الا قبل ايام قلائل وتم نشرها في الفيس بوك وفي موقع لالش وقد نالت اعجاب ورضى الكثير من الاصدقاء والزملاء والشعراء 0
كنت اشعر اني امام تحدي لاتمامها اولا بعد محاولات عدة وكان يملأني الزهو والغبطة وكأني اقرأها امام كل الايزيديين معا وقد سعدت بظهورها بهذا الشكل .

* هل لديك مشروع في اصدار ديوان شعري على شكل كتاب.؟
– لا اقولها للترويج بل للحقيقة لدي من القصائد ما يكفي لاصدار عدة دواوين شعرية والرغبة في النشر حق مشروع لكني لم افكر جديا في الامر والمستقبل القريب كفيل بانجاز بعض الطموحات انشاء الله .

* هل هناك فرق بين شعور المرأة وشعور الرجل عند ترجمة المواقف الى الاشعار او القصائد .؟
– الشعور الانساني والوجداني هو نفسه داخل الرجل او المرأة لكن طبيعة العلاقة الاجتماعية والثقافية تختلف من حيث المكان والزمان ودرجة التطور, والعواطف لا تحددها الميول والرغبات .

-* نلاحظ في الاونة الاخيرة ان الشعراء يفضلون النشر الكترونيا .. ما رأيك بهذا الخصوص .؟
– تختلف وسائل النشر مع اختلاف الازمنة وتتطور مع تطورها والنشر الالكتروني طريقة عصرية واكثر تداولا بسبب انتشاره السهل والسريع والمهم ان تصل الفكرة او المعلومة او وسيلة الابداع الى الناس 0وعلى سبيل المثال لدي عشرات القصائد على مواقع الكترونية عالمية مثل اوتار ومداركم وانا حرة ولالش وبحزاني وغيرها عرفني من خلالها الناس وقرأو قصائدي وهم بعيدين عني جغرافيا .

* برأيك هل هناك شعراء ايزيديين .. وهل هم يعطون الشعر قيمته ؟
– يظهر بين فترة واخرى شعراء بين الايزيدين لكنهم جميعا لم يصلوا الى ما نصبو اليه من الشهرة والانتشار في بقية الاوساط وقد تكون هناك اسباب وراء ذلك 0لكن لدينا من الكتاب والادباء والاعلاميين البارزين اكثر من الشعراء 0وعموما هي محاولات اشبه بالخجولة في هذا المجال 0نأمل ظهور شعراء لامعين من هذا الجيل الشباب .

* كلمة توجهها الى المبتدئين بالكتابة والشعر وسيما من شريحة الشباب.؟
– اقول لاخوتي الشعراء الشباب (المزيد من القراءة والمطالعة والمزيد من الكتابة المتراكمة والمزيد من الاطلاع على تجارب الاخرين والصبر والتاني يولد الشعر والشعراء بل يولد كل جهد ادبي وفني وثقافي جميل ) .

* كيف ترى وجه مجال الادبي والثقافي والاجتماعي في مجتمعنا .؟
– لقد عانى مجتمعنا الايزيدي الكثير ومع انتشار الفقر والحاجة والمرض كانت هناك بوادر ادبية وثقافية جميلة ولكن الاجدر بنا ان نسبق الاخرين في الابداع والتطور والرقي الثقافي والادبي لنقلل الهوة وعلينا جميعا ان نعزز نقاط قوتنا بالفكر والرأئ والعمل الجماعي ورص الصفوف لما هم خير الايزيدية في كل مكان .

* هنالك دعوة لتشكيل رابطة الكتاب والصحفيين الايزيديين , هل تؤيدها وهل هي حاجة ملحة للمجتمع وكيف ستكون بتصورك وفق ما نراه على الساحة الايزيدية الاعلامية .؟
– الاهتمام بالعمل والابداع وتقديم الافضل وتعريف الاخرين بثقافتنا وارثنا الديني والحضاري والاجتماعي والثقافي أهم من المسميات الاخرى سواء كانت رابطة او تجمع او منتدى المهم العمل والتواصل 0وقد يكون من الافضل العمل تحت هكذا تجمعات .

* بما انك خريج معهد الصحة العالي , فما رؤيتك حول الصحة في مناطقنا عامة وبحزاني وبعشيقة خاصة .؟
– صحة المواطن متعلقة بصحة المجتمع وصحة المجتمع متعلقة بدرجة وعيه وتطوره وبدرجة رقيه والحمد لله تكاد مناطقنا ان تتميز في درجة الوعي والتقدم وبالتالي المستوى الصحي الجيد فيها وتبقى مناطق اهلنا في سنجار بحاجة الى رعاية اكثر ونمو وتطور من اجل الوصول الى الاهداف والتطلعات المنشودة لكافة ابناء المجتمع سواء الايزيدي او غيره من اطياف الشعب الملون والجميل 0

* لو نقول لك اكتب سؤال عن الايزيدية , هل ستكتبها بالاستفاهم ام التعجب ,, ولماذا .؟
– غالبا ما اكتبه بالاستفهام واحيانا بالتعجب , بالاستفهام للاستفهام عن أي شي لغرض الحصول على اجابة وبالتعجب بسبب الوضع الذي نعيشه من تناقض وغموض وتشوش في الروئ وغيرها نأمل وفي المستقبل المنظور ان نسأل بالاستفهام فقط او لا نكون بحاجة الى سؤال بسبب معرفتنا الجيدة بكل الشأن الايزيدي .

* كلمة الاخيرة من الشاعر سليمان العدوي
– كل الشكر والتقدير لكم ولجهودكم الكبيرة في ابراز الانشطة والفعاليات والمواهب لدي الايزيدية بشكل خاص لغرض الوقوف على تلك المواهب وتعريفها للناس في كل مكان لانها تمثل مقياس مهم لدرجة وعي وتقدم وتطور مجتمعنا ..نتمنى لكم دوام الموفقية والنجاح والرقي وتقبلوا وافر الاحترام من اخوكم الذي يعتز بكم دائما سليمان العدوي .

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد