حوار مع طبيب الدكتور عبدالامير غالب الحمداني اختصاص الامراض النفسية والعصبية

سامي الشواي
 http://webmail.m3arej.com/?_task=mail&_uid=3829&_mbox=INBOX&_action=get&_part=2&_embed=1&_mimeclass=image&_thumb=1

ميسان- سامي الشواي

 

يعتبر الامراض النفسية والعصبية من الامراض المنشرة في المجتمع عن هذا المرض التقينا بالدكتور عبد الامير غالب الحمداني اختصاص الامراض النفسية والعصبية

 

 

ما معنى المرض النفسي؟

 

 المرض النفسي ليس مرضاً بالمعنى الذي يفهم من كلمة مرض في مجال الطب، والذين يأخذون المرض النفسي بهذا المعنى بعيدون كل البعد عن المفهوم الصحيح “للمرض النفسي” أو إن صح التعبير “الاضطراب النفسي” فالمرض النفسي إنما هو اضطراب يصيب العلاقات الإنسانية فيصبح “تصرف” الإنسان أو “سلوكه” شاذاً أو منحرفاً بمعنى أنه لا يساعده على التوافق مع المجتمع الذي يعيش فيه، ولا مع نفسه، ويؤدي به إلى زيادة التعاسة والشعور بالضيق والهم وعدم الارتياح بوجه عام. فالمرض النفسي إذن اضطراب يصيب السلوك ويصيب الحالة الانفعالية للإنسان دون أن يكون هناك خلل عضوي في أعضائه أو أجهزته.

 

ما هي الاسباب المؤدية الى حصول الامراض النفسية؟

 

من المبادئ الرئيسة في أسباب الأمراض النفسية مبدأ تعدد وتفاعل الاسباب فمن النادر أن نضع أيدينا على أحد الأسباب ونقول أنه السبب الوحيد لمرض نفسي بعينه بل تتعدد الأسباب الى الحد الذي قد يصعب فيه الفصل بينها أو تحديد مدى أثر كل منها فالحياة النفسية ليست من البساطة بحيث يكون اضطرابها رهنا بسبب واحد وتتلخص أسباب الأمراض النفسية في نتيجة تفاعل قوي كثيرة ومتعددة ومعقدة داخلية في الأنسان (جسمية ونفسية ) وخارجية في البيئة (مادية واجتماعية) ومن أمثلة هذه الأسباب العيوب الوراثية والخبرات الأليمة خاصة في مرحلة الطفولة أضافة الى الأزمات الاقتصاديه والصدمات الإنفعالية والمراحل الحرجة في حياة الفرد مثل سن البلوغ وسن القعود وسن الشيخوخة أو عند الزواج أو الإنجاب أو الانتقال من بيئة الى أخرى أو من نمط حياة الى نمط حياة أخر ما هي أنواع الامراض النفسية ؟ تتقسم الأمراض النفسية بصورة عامة الى قسمين رئيسين هما الامراض او الأضطرابات العصابية (او النفسية) والاضطرابات العقلية (او الفصامية). في الاظطرابات النفسية يكون اعراض القلق محور هذه الأمراض والمريض هنا يمتلك البصيرة بمرضه ويدرك تماما كونه مريض وتشمل القلق العام والخوف أو الفوبيا والوسواس القهري والهستيريا واضطرابات التكيف…الخ ويصاحب هذه الامراض النفسية اعراض جسمانية ( منشؤها نفسي ) مثل الشعور بالصداع والقولون العصبي واوجاع بالمعدة وضعف بالطاقة الجسمانية والخدر أو التنمل , تسارع في ضربات القلب, الشعور بالاختناق…الخ أما الأضطربات العقلية فتتميز بوجود اوهام او ضلالات او هلاوس سمعية او بصرية ويفقد المريض صلته بالواقع ولا يدرك كونه مريضا حيث يكون هناك اضطراب واضح في التفكير والسلوك والادراك من انطواء وعزلة عن الناس والمجتمع وفقدان الاهتمام بالانشطة الحياتية مثل النظافة وتصرفات غير طبيعية وغير مقبولة اجتماعيا , ومن ابرز الامراض العقلية الفصام بانواعه واضطراب المزاج. وهناك اضطرابات أخرى وتشمل اضطرابات الشخصية والاضطرابات الجنسية واضطرابات الادمان الدوائي واضطرابات الطفولة كالتبول اللاارادي والحركة الزائدة وصعوبات التعلم والتخلف العقلي.

 

كيف يمكن علاج المرض النفسي؟

 

يعتمد العلاج على عوامل منها نوع المرض النفسي وشدة الاعراض وعمر المريض وفيما اذا كان المريض يمتلك البصيرة بمرضه اي يدرك كونه مريضا او لا يدرك. هناك نوعان من العلاج , العلاج النفسي والعلاج الدوائي. فيما يتعلق بالعلاج النفسي , توجد انوواع مختلفة لكنَّها تهدف جميعاً إلى مساعدة الشّخص على فهم المزيد عن نفسه، وتحسين علاقاته، والحصول على المزيد من الخبرة في الحياة. ويُمكن للعلاج النفسي أن يكون مفيداً بشكل خاص في مساعدة الأشخاص الذين يعانون من مشاكل مزمنة أو متكرِرة، للعثور على السبب الكامن وراءَ الصعوبات التي يواجهونها. من انواع العلاج النفسي ما يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي الهدف منه هو تعديل الافكار السلبية والانماط السلوكية التي تصاحب هذه الافكار. من الانواع الاخرى هو العلاج الجماعي وهنا يلتقي المعالج مع مجموعة تتالف من 8 إلى 12 شخصاً في الوقت نفسه وهو وسيلةٌ مفيدة للأشخاص الذين يشتركون في المشكلة نفسها، ليحصلوا على الدعم والمشورة من بعضهم البعض ويُمكن أن يساعد هذا العلاج الشّخص على إدراك أنّه ليس وحدَه الذي يعاني من مشكلته، وهذا أمر مفيد في حد ذاته. وكذلك العلاج الاسري حيث يقوم المعالج بمقابلة العائلة بأكملها ليستطلع وجهاتِ نظر أفراد العائلة وعلاقاتهم ببعض لكي يفهمَ طبيعة المشاكل التي تعاني منها هذه الأسرة. النوع الاخر من العلاج هو العلاج الدوائي فهناك العديد من الأدوية النفسية الفعّالة لمساعدة المريض النفسي. وأصبحت هناك قدرة للمريض للتكيف مع أعراضه النفسية, وفي بعض الحالات قد يكون هناك شفاء تلقائي طبيعي للمريض من خلال عامل الزمن والدواء في هذه الحالة لا يلعب إلا دور المخفف لمظاهر المرض لزيادة قدرة تحمل المريض لمرضه, وفي بعض الحالات الأخرى قد يحتاج المريض لتناول دوائه لمدة سنوات طويلة من أجل إبقاء مرضه تحت السيطرة.

 

ماهي برأيك اهم لمشاكل والتحديات التي تواجه الطب النفسي؟

 

 

أهم هذه المشاكل هو جهل المجتمع باسباب الامراض النفسية وللاسف الشديد الموضوع يشمل حتى بعض المثقفين حيث يعتقد الكثيرون ان سبب المرض النفسي يعود الى ضعف الايمان والوازع الديني او ان السبب يرجع الى تأثيرالجن والشياطين والحسد والعين وغيرها من الامور الغيبية الغير ملموسة وهذا يعود طبعا الى الموروثات والاعتقادات الدينية ومن هنا يلجأ اغلب المرضى الى العرافين والشيوخ , وحتى لو اعتقد البعض بوجوب مراجعة طبيب الامراض النفسية فان الوصمة الاجتماعية تمنعه من ذلك بسبب النظرة المجتمعية المتخلفة للمرض النفسي على انه منقصة وعيب وفضيحة.

 

هل هناك من اقتراحات لحل هذه المشاكل؟

 

يمكن تلخيص الحلول المقنرحة في ثلاث نقاط: أولا:التوعية في مجال الإمراض والاضطرابات النفسية والصحة النفسية بشكل عام من خلال برامج إعلامية مستمرة وجذابة لتعريف المجتمع بهذه الأمراض وتقديم صورة حقيقية عن المرض النفسي والنظر إليه كأنه مرض جسدي يحتاج إلى البحث عن علاج عند المتخصصين فيه والعمل على تطوير برامج مكثفة لتقليل الوصمة الاجتماعية حول المرض النفسي والعقلي، ليسهل عل العائلات المصابة بالمرض الاعتراف بالمرضوع وكذلك إدخال برامج الصحة النفسية ضمن المناهج الدراسية لتوعية الطلاب والطالبات وبناء وعي مجتمعي في مجال الصحة النفسية منذ الصغر. ثانيا: الاستفادة من رجال الدين والعلماء في كشف السحرة والمشعوذين ,وتطوير الوعي المجتمعي في هذه القضية المهمة وتشجيع المرضى وأسرهم في اللجوء الى أصحاب الاختصاص ثالثا:.توفير الخدمات النفسية في كافة التجمعات السكانية

 

 

سامي الشواي


 

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد