لبنى السالك…شاعرة حملت بين أوراقها عطر الرافدين

علي المطلبي

حاورها : lubna_alsalik

ركبها جن الشعر تلك المرأة القادمة من بلاد الرافدين. حاملة معها أوراقها وقلمها وفي مخيلتها قصائد لنزار قباني ونازك الملائكة وبدر شاكر السياب . وظلت واقفة منتصبة مثل شجرة تموت واقفة..فراشة تحلق في سماء الكلمة الجميلة . رافضة الموت الابداعي في فضل فضاءات الغربة التي أحالت العديد من المبدعين الى أكوام منسية .. فقصائدها تمتاز بطعم خاص …والبعض من قراؤها يعتبرون هذه القصائدة كالدواء الذي ينثر على البلسم على جراحاتهم .. مسددة إبداعها الشعري ومنجزها لتبيان إسهامها الذاتي في هذا العالم الذي نعيشه الآن ، لتنسكب قصائدها مع الغربة لتهجم على الأرواح المحترقة التي أشعلها الزمن الغابر أمام عينيها ، وهي متجولة ومسافرة في حلمها الإبداعي في خلق فهم جديد.. يشتد شغف الشاعرة بالرفض من الإحباط واليأس وإحساسها بالشغف والتمسك بمبادئها العظيمة التي خطتها وتمسكت بها ولن تهدرها ، فهي شاعرة مبصرة وقصائدها المفعمة بالحيوية هي بطلتها.. لتسليط الضوء على أعمالها والتعرف عليها عن كثب أقامت مجلة (معارج الفكر) هذه المقابلة الحصرية مع الشاعرة ( لبنى السالك)

من هي لبنى السالك ؟

  لبنى السالك مواليد بغداد 9/6/1962 خريجه كليه العلوم-بغداد ,,,,قسم علوم الحياة اتقن الرسم على الزجاج وكان لي عده معارض في الثمانينيات دخلت مجال الشعر في اول محاولاتي منذ سنتين ام لثلاثه اولاد مقيمه في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 5 سنوات..

متى كانت بداياتكِ الادبية ؟

 بداياتي في مجال الشعر كانت منذ اقل من سنتين حيث كتبت 4 ابيات في رثاء الوالد وشجعني بعض الشعراء في الاستمرار بكتابه الشعر لانهم وجدوا في القابليه لذلك.

كيف تصفين لنا اليوم المشهد والحراك الثقافي عند مثقفي ومبدعي العراق والدول العربية ؟

ارى المثقفين في العراق صامدين في وجه موجه التخلف التي فرضت نتيجه الحروب والارهاب وهم في ازدياد ونتاجاتهم رائعه لانها تعكس معاناتهم التي يعيشونها في ظل هذه الظروف وبرزت اقلام ومواهب جميله لاننا كما نعلم ان المجال الادبي يحتاج لبعض المعاناة في ابراز المواهب فيه فالشعر والكتابه هي مخاض مؤلم للكاتب تنتج عنه ولاده رائعه لفكره على الورق.

كتب عن مجموعاتك الشعرية العديد من الدراسات النقدية هل كان هناك تميز على صعيد الشعر أما ماذا؟

في البدايه كان من الصعب تقبل النقاد لكتاباتي لاني لم اسلك طريقا محددا فيها فهي لا شعر عمودي ولا شعر حر وطلبوا مني ان اتوجه لاحداها ولكني اكتب احاسيسي في الكلمه دون قيود فنتج عنه نوع من النثر المركز بلغه بسيطه لاقت استحسان الناس وتفاعلوا مع كلماتي لان كل قصيده عباره عن قصه تحاكي قصصهم بلغه يفهمونها ويتفاعلون معها ,,, عندها بدأ النقاد ينتبهون لكتاباتي وشجعوني بنقدهم البناء كثيرا في مواصله مسيرتي الادبيه..

*في ظل الخراب الذي يعم العالم والعالم العربي بالتحديد . هل ما زالت القصيدة تحقق الحضور المطلوب لها ؟

نعم وبالذات في هكذا ظروف الانسان يحتاج الى الهروب من واقعه المر الى عالم من الخيال يعيش فيه احلامه الي يتمناها فيلجأ للشعر والموسيقى ليريح نفسه المعذبه في عالم الخيال والجمال لذلك ترى الناس صاروا اكثر اهتماما بهذا المجال..

ماذا عن الطقس الكتابي لك وخاصة وأنتِ معروفة بأنكِ شاعرة وكاتبة ولكِ العديد من المجموعات الشعرية وكتابة المقالات المتنوعة ؟

طقوسي الكتابيه هي طقوس بسيطه تبدأ بحاجتي للكتابه فابحث عن مفردات لاول شطر وهنا اعاني كثيرا الى ان اصوغها وبعدا اكتب باقي القصيده في دقائق كان احدا يملي علي مااكتبه واتفاعل مع كلماتها جدا الى حد البكاء احيانا لاني اعيش القصه بين اسطرها واتفاعل مع احداثها.

ماذا عن جديدك الإدبي ؟

لي مجموعتان شعريتان احداها تحت الطبع بعنوان (جنان الكاردينيا ) والاخرى ساعمل عليها مباشره بعد نشر الاولى.. كل يوم لي جديد من شعر ومقال وخاطره فافكاري واحاسيس لاتنتهي فانا اعيش في عالم من الخيال ملؤه الحب والامل واحاول ان ازرع بذره الحب هذه في نفوس قرائي علها تثمر شجرة وارفه تصد رياح الكره والطائفيه والنزاعات العقيمه في هذا الزمن وهذه هي رسالتي التي احاول ان اوصلها للناس شعارها الحب لذلك اسموني بشاعرة الحب..

ماهي النقاط أو الركائز التي ترتكزين عليها في الشروع بكتابة مقالاتكِ؟

مقالاتي هي دائماً تحاكي الواقع الذي نعيشه فترى فيها التساؤل والحيره واحيانا الغضب بلغه بسيطه ومختصره لا تتعب القارئ بتعقيداتها فتصل الفكره مباشره اليه.

القصيدة الأقرب الى روح لبنى السالك ؟ 

معظم كتاباتي ينام بين اسطرها ذكرى حبيب راحل عني هو ابي لذلك القصيده الاقرب الى نفسي هي ماكتبته له في ذكرى رحيله الخامسه والثلاثين (في الذكرى الخامسه والثلاثين لرحيل اول حب)

كل عام وانتَ في قلبي حي
اطفأتُ شموعاً لا تُحصى
عمرٌ من الهجرِ
خانني فيها جسدُكَ
وروحُكَ لي طولَ العمرِ
وفَتْ
تمرّدت عليكَ
حينَ رحيلِكَ
موّدعه ايّاكَ
وفي احضاني
بقتْ
ابيضَّ سوادُ جدائلي
وهرمتْ سنيني
من طولِ انتظارِكَ
وانتَ مازلتَ كما انتَ
جميلَ المحيّا
وضّاءَ الوجهِ
بياضُ ذوائبِكَ لغزو شعرك
ابتْ
ورأسي الذي شاخَ
يدوُر بين راحتي
يتوسُّد في الخيالِ احضانكَ
لمسةٌ من يديكَ
حتى لو كان خيالاً
لجراح قلبي
حين نزفتْ
شَفتْ
كيف هنتُ عليكَ
وانْ لم يكنِ الهجُر بيديكَ
في غفلةٍ
سحبْتَ عن اكتافي رداءَك
لذئابِ الاشواقِ
تلك يديك
عاريةٌ روحي
رَمتْ
سنين من غربة الروح
ابكي فيها وطني
الذي ضاعَ فيك
لا ارضَ لي غيَر قلبكَ
ولا دارَ غير عزكَ
وبتُّ شريدةً بعدكَ
كلُّ بلادِ الارضِ للجوئي اليها
ابتْ
كيف توئُدني حيّاً
وانا بضعةٌ منك
الم تكنْ تعلمُ
اني غيرُ باقي العاشقاتِ
لا اجيدُ التنقلَ بين قلوب العاشقين
كلُّ يومٍ في بلدْ
اعمدةٌ من الوفاء
قد غرستُها فيك
عميقةً بعمقِ صبري على فراقكَ
لا تهَّدها سنينُ الهجر
فانتَ اولُ حبٍّ في قلبي
انولِدْ
مباركٌ الاديمُ
الذي ضمَّك
شجرةَ زيتونٍ
تمتصُّ سلسبيلَها من رحيقكَ
رغمَ رحيلكَ
ظهري عليها
استندْ

لبنى السالك

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد