في الحوار الأول من نوعه.. المستشار الإعلامي لرئيس كردستان: “داعش” نتاج حقبة من التخلف والمعاناة والدكتاتوريات البشعة.. والمالكي مسئول عن سقوط مدن عراقية بيد التنظيم

كفاح محمود كريم

أحمد سعد

“البيشمركة”، تعنى باللغة العربية “الفدائيون”، وهم مجموعة من الأكراد نشأت بعد سقوط الدولة العثمانية ما بين أوائل القرن التاسع عشر والقرن العشرين، ومع اتساع الحركة القومية للأكراد، وإعلان ثورتهم التي بدأت في الستينات، دخلت قوات البيشمركة في حروب مع الحكومة العراقية على عدة مراحل، وبعد تشكيل حكومة إقليم كردستان بشمال العراق في بداية التسعينات، أصبحت قوات البيشمركة جزءًا من مؤسسات حكومة الإقليم لتكون بذلك قوة نظامية متكاملة.

وهناك أقوال، إن عدد مقاتليهم وصل الآن إلى 190 ألف مقاتل، كما انشق الكثير عن الجيش العراقي إبان حكم صدام حسين وانضموا إليهم، وبدأ صدام حسين حينئذ حملة من العقاب الجماعي عرفت باسم حملة “الأنفال” ضد سكان بلدات وقرى كردية كثيرة تضمنت تهجيرًا واعتقالات وتصفيات.

وبعد العديد من المحاولات للاستقلال، انتخب جلال طالباني رئيسًا للعراق، وانتخب مسعود برزاني رئيسا لإقليم كردستان العراق، وتنامى الأمل الكردي من أجل تقرير المصير، أما عن ديانتهم فهم مسلمون سنيون.

وفي الفترة الأخيرة انتشر الحديث حول قضية البيشمركة وحربها مع تنظيم “داعش” الإرهابي، حيث إنها لم تتنازل أو تهجر أراضيها وبقيت المقاطعة الأولى التي قررت الوقوف أمام “داعش” بكل ما أوتى فيها من قوة، وللمرة الأولى في التاريخ العربي الحديث، تقف النساء كمقاتلات في وجه العدو لتكون هي الحديث الأول والأهم في الساحة الإعلامية.

وفى هذا السياق حاورت البوابة نيوز كفاح سنجاري، المستشار الإعلامي لرئيس كردستان، لمعرفة المزيد عن هذه القضية.
في الحوار الأول من

من هم البيشمركة؟

كلمة “البيشمركة” تعني الذين يستبقون الموت من أجل تحقيق أهداف شعبهم ووطنهم، وتتكون من مقطعين الأول “بيش” وتعني المقدمة، والثاني “مركة” وتعني الروح، والمعنى الاصطلاحي للكلمة هو استباق الموت.

والبيشمركة قوة عسكرية منظمة تعتمد كل قوانين الحرب النظيفة، وبدأت بالعمل كمجاميع من الثوار بقيادة الزعيم الكردي ملا مصطفى البارزاني، الذي قاد حركة التحرر الكردية في التاريخ المعاصر.

وهي اليوم جيش متكامل يتكون من فرق وألوية وأفواج لمختلف صنوف الجيوش الحديثة، وهي جزء من المنظومة العسكرية العراقية وواجباتها الحفاظ على أمن وسلامة إقليم كردستان العراق، وقد نالت إعجاب العالم المتمدن في حربها مع الإرهاب حيث تداعت معظم دول الاتحاد الأوروبي إلى إرسال شحنات الأسلحة لها.. إضافة إلى تدريبها على مختلف صنوف الأسلحة، وهي تقاتل اليوم بدلا عن العالم المتحضر ضد أبشع منظمة ظلامية إرهابية.

ويتحمل الإعلام العربي عامةً، والعراقي خاصةً، وعبر كل مراحل التاريخ المعاصر عملية تغييبه عن الرأي العام العربي؛ بسبب النظرات الشوفينية الضيقة.
في الحوار الأول من

في وجهة نظركم، ما هو السبب الحقيقي لظهور “داعش”؟

“داعش” نتاج حقبة من التخلف والمعاناة والدكتاتوريات البشعة، وهي بالتالي نتاج مناهج تربوية ودينية خاطئة ومنحرفة وبيئة اجتماعية محرومة من كل الخدمات الأساسية ومستويات فقر مدقع، إضافة إلى مافيات الإرهاب الدولية التي تعمل في هذه البيئات بدعم من أوساط سياسية متضررة من أي عملية تغيير سياسي اجتماعي باتجاه البناء الديمقراطي بالتعاون مع معظم كوادر الدكتاتوريات التي سقط في السنوات الأخيرة.

صف لنا مشهد الحرب مع “داعش” ومتى ستنتهي هذه الحرب؟

“داعش” شن هجومًا همجيًا على كردستان، بعد أن استحوذ على أسلحة متطورة جدًا من الجيشين العراقي والسوري، مستغلة عملية الحصار العسكري والمالي الذي فرضه نوري المالكي، رئيس وزراء العراق السابق، على إقليم كوردستان، واستطاع هذا التنظيم الإرهابي أن يستبيح مجموعة من البلدات والقرى في غرب وشمال وشرق الموصل، وكذلك جنوب وغرب كركوك، وبعض بلدات وقرى ديالي، وبعد أن احتوت قوات البيشمركة، واستوعبت هجومهم بدأت بشن عمليات واسعة قادها الرئيس بارزاني، القائد العام لقوات البيشمركة، ورئيس إقليم كردستان، ونائبه كوسرت رسول، وكبار قادة البيشمركة، حررت فيها أكثر من 80% من الأراضي التي استولى عليها “داعش”.

وتم تحرير مخمور والكوير وكافة القرى المحيطة بهما، وكذلك سد الموصل الإستراتيجي ومنفذ ربيعة المهم على الحدود السورية ونواحي وانه واسكي موصل وزمار والشمال وكافة مجمعاته وجبل سنجار ومعظم المدينة وتأمين مدينة كركوك وتحرير كل القرى المهمة حولها والسيطرة تمامًا على كل آبار النفط وحقولها في كركوك، إضافة إلى قطع الطريق الإستراتيجي بين “داعش” في الموصل وبين خلفياتهم في سوريا، مع تحرير كل من السعدية وجلولا وقراهما.
في الحوار الأول من

وماذا عن اشتراك النساء في المعارك؟ وما موقف أزواجهن منهن؟

حينما تعرضت سنجار المدينة الكردية التي تضم أغلبية من الديانة الايزيدية، وهي ديانة كوردية قديمة جدا، قامت منظمة داعش بقتل المئات من رجالهم وخطف الآلاف من نسائهم وبناتهم وأطفالهم، حيث تم سبيهن وبيعهن كجواري في أسواق النخاسة التي أقاموها في الموصل وتكريت والرقة وتلعفر، مما دفع النساء في بقية المدن الكردستانية للتدريب وحمل السلاح والدفاع حتى الموت، من أجل الشرف والكرامة والوطن، وهذا ما رأيناه في مدينة كوباني، حيث قاتلت المرأة الكردية هناك بشكل أسطوري لم تسبقها إليه أي دولة أو شعب، واستطاعت مع رفيقها الرجل من الصمود حتى تم تحرير كوباني وسحق داعش وتقهقرها هناك.

هل توصلتم لأي وثائق تخص “داعش”؟ وهل استطاع التنظيم تجنيد أكراد؟

كما قلت “داعش” ينمو في بيئات متخلفة وأمية ومدقعة الفقر وتعتمد أيديولوجية دينية متطرفة، ولذلك لا تعجب أن ترى فيها من كل الأقوام والأجناس، خاصة أن من يديرها هم كوادر متقدمة في نظامي البعث الصدامي والأسدي، وهم في غالبيتهم من كبار كوادر المخابرات والأجهزة الخاصة وقيادات الجيش.

ويدعي “داعش” وجود عناصر كردية داخله، إلا أن ذلك لم يثبت فعليًا، باستثناءت قليلة جدًا من الذين عملوا طيلة حياتهم في خدمة نظام صدام حسين وبشار الأسد، وهم قلة لا تخضع للقياس العام.

كيف ترى موقف أمريكا والمجتمع من الوضع؟

الولايات المتحدة تقود اليوم تحالفا دوليا مهما جدا يتجاوز عدده الخمسين دولة تعمل جميعها وتساهم في القضاء على “داعش” في كل من العراق وكردستان وسوريا، باستخدام آلاف المستشارين والخبراء، إضافة إلى سلاح الجو الذي ساعد بشكل كبير في دحر تنظيم “داعش” في أطراف كردستان والأنبار وبغداد وكوباني.

وكيف ترى موقف الحكومة العراقية؟

تؤكد التحقيقات الأولىة في سقوط الموصل وتكريت بيد “داعش” الاتهامات في ضلوع نوري المالكي، بصفته القائد العام للقوات المسلحة العراقية، وأركان حكومته، في وزارتي الدفاع والداخلية، ومكتب القائد العام، الذين أصدروا أو ساهموا في انسحاب القوات المدافعة عن هذه المدن، وتسهيل عملية استباحتها واحتلالها، كما أنهم يتحملون مع منظمات حقوق الإنسان عملية تهميش وتغييب واحدة من أبشع ما تعرضت له البشرية خلال نصف القرن الأخير في مدينة سنجار “شنكال”، حيث تم قتل المئات من الرجال لكونهم غير مسلمي،ن واستباحة نسائهم وبناتهم وأطفالهم والإتجار بهم كعبيد وجواري في أسواق افتتحوها لهذا الغرض في الموصل والرقة وتلعفر.

ما رأيك فيما يتردد عن أن حربكم مع “داعش” مراوغة للحصول على بعض الأسلحة؟

كلام لا يستحق الرد عليه لسذاجته.

كيف ترى رد الفعل العربي تجاه القضية؟

للأسف الشديد ومنذ عقود طويلة وقفت معظم الحكومات العربية موقفا سلبيا من قضايا المكونات غير العربية، خاصة في كل من العراق وسوريا والجزائر والمغرب، ولولا بعض المواقف النادرة لعدد من الزعماء والسياسيين والمثقفين العرب لقلنا إن هذه الصفحة حالكة تمامًا.

وفي الأزمة الأخيرة انتبهت بعض النخب السياسية العربية وخاصة المعتدلة منها إلى صمود وبطولة الأكراد في مواجهة قوى الإرهاب، وأدركت أن هذا الشعب أنجز في ظروف السلام والحرية في إقليمه أكثر مما أنجزته الحكومات العراقية بكل ثرواتها طيلة ما يقرب من قرن من تأسيس الدولة العراقية، ولأجل ذلك افتتح العديد من الدول العربية قنصلياتهم المهمة في العاصمة أربيل مثل الأردن والإمارات وفلسطين ومصر والكويت والسعودية، مما يدل على أنه هناك تغيير في المواقف باتجاه القضية الكردية وتجربة شعب كردستان.

وكيف ترى موقف الإعلام العربي منكم؟

الإعلام العربي متهم من الشعوب العربية بالتقصير تجاه قضاياهم فما بالك من تعاطيه مع قضايا الشعوب الأخرى خاصة وانه يعاني من أمراض مزمنة في آليات عمله ومنهجه وفكره المتخلف مقارنة بالثورة الهائلة في تقنيات واليات وفكر الإعلام العالمي، ورغم ذلك هناك قنوات مهمة سواء في وسائلها المرئية أو المسموعة أو المقروءة كانت معنا ومع قضايانا لكنها للأسف الشديد لا تتجاوز عدد الأصابع.

وهل ترى أن الموقف العربي كان به شيء من التخاذل باتجاه القضية الأيزيدية ؟

للأسف الشديد لم يكن رد الفعل المتوقع كما ينبغي كمأساة إنسانية يتعرض لها مكون ديني على خلفية عقائدية مريضة في تطرفها وتشددها في مطلع الألفية الثالثة، وبالتأكيد كما يقول المثل فالسكوت علامة الرضا أو الجبن!.

في النهاية.. هل تحب أن توجه رسالة للعالم العربي؟

لن يسود السلام والأمن والازدهار في أي من هذه البلدان قبل تلبية وتحقيق حرية مكوناتها وفي مقدمة تلك الحقوق حق تقرير المصير في جو من الحرية والعدالة والديمقراطية

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد