بعد مشواره الطويل مع شيطان الشعر الشاعر العراقي طه خليل لـ “السياسة “: أنا مقبل على وضع اللمسات الأخيرة لأسلوب ومدرسة جديدين في عالم الشعر

معارج

 

كلما اقتربت من شواطئ الألم تفتحت شهيتي للبحث عن مفردات ومكونات القصيدة
ديواني “شكراً لعينيك”… يلخص سيرتي الذاتية وتجاربي العاطفية
أكره السياسة لأنها جلبت الويلات والدمار والخراب للأوطان
لو كانت مهمتي واقعاً لما حركت بداخلي وضميري شيطان الشعر
القاهرة – آية ياسر:
يصفه البعض بأنه خليفة نزار قباني, وآخرون قالوا أنه متأثر بالعباس بن الأحنف, لكنهم أجمعوا على عذوبة كلماته ورقة أشعاره التي يدور معظمها حول العشق والهوى, حتى أن مجموعتيه الشعريتين الأولى “مساء العاشقين” و”حتى نلتقي “لاقتا نجاحا وصل الى حد تحويلهما الى برامج اذاعية ثقافية, انه الشاعر العراقي طه خليل الذي يعيش في القاهرة حاليا, تحدث لـ»السياسة« عن حياته مع الشعر واحدث اصداراته في الحوار التالي:
كيف كانت بدايتك مع الشعر?
البداية, كانت مجرد خواطر شعرية تعبر عن ذاتي, ولكن انبثاق موهبة الكتابة لدي, جاءت متزامنة مع ولوجي عالم الاعلام, فكنت مشروع شاعر ومذيع, وأعتقد أن السبب الذي شجعني على نشر أشعاري ودفعني لذلك, يرجع الى هواجسي وعاطفتي والمرأة التي أرسمها في مخيلتي.
وصفك البعض بأنك خليفة نزار قباني, فماذا تقول في ذلك?
أقول أن لكل شاعر خصوصيته ومدرسته الشعرية, ولكن هذا لا يمنع أن يكون الشاعر مطلعا على كتابات من سبقوه, خاصة أولئك الشعراء الذين أجد نفسي قريبا منهم ومن أسلوبهم, ولا بأس أن يكون هناك نوع من التأثر بالجوانب الايجابية لدى كبار الشعراء. ولكنني في نفس الوقت أعتقد أنني مقبل على وضع اللمسات الأخيرة لاسلوب ومدرسة جديدين في عالم الشعر.
في مجموعتك الشعرية “مساء العاشقين “, تحاول استحداث مدرسة شعرية جديدة, حدثنا عن تلك التجربة?
كانت تلك مجموعتي الشعرية الأولى, وكنت حينها أكتب دون أن أكون مهيئا للكتابة عن أي شيء, ولكن ربما الاحتراقات والانفعالات التي بداخلي تقودني الى متنفس الكتابة.
ماذا عن ديوانك الأخير “شكرا لعينيك”?
أعتقد أنه يمثل قفزة نوعية في حياتي الأدبية, وملخصا لسيرتي الذاتية وتجاربي العاطفية, وروح الشباب التي لم تفارقني وهي ممتدة وتمتد الى خريف العمر, لقد كتبت هذا الديوان في القاهرة, وهو يحوي أكثر من 60 قصيدة, بعضها تتغزل في المرأة, والبعض الآخر يتمرد عليها, وحالة التناقض تلك في كتاباتي هي التي تلفت انتباه القراء والنقاد.
لماذا تمتلىء قصائدك بالشجن والألم?
الانسان المحب الذي يعيش قصة حب – خاصة عندما تكون وهمية – لابد أن يعاني ويكابد, وهذا ينعكس على الكلمات والصور الشعرية التي تعبر عن مشاعر الحزن والأسى. ويبدو أن المجتمع الشرقي بتركيبته وطبيعته يميل الى الشجن ولا يثير اهتمامه الا ما يحرك مواطن الحزن بداخله.
هل لجرح الوطن علاقة بهذا الحزن?
الوطن موجود بداخلي وأتنفسه, على الرغم من أنني بطبعي أكره السياسة, لكنني طبعا لا أكره بيتي وبلدتي وأُناسي. ولقد كتبت قصيدة بعنوان “سلام على بغداد “تعبر عن هذا الاحساس
لماذا تقول دائما أنك تكره السياسة?
لأنها جلبت الويلات والدمار والخراب للأوطان.
أنت من الشعراء المغتربين, فما تأثير الغربة على أشعارك?
على الرغم من وجودي على أرض الكنانة والحفاوة والتكريم ومحبة الآخرين لي, ورغم عشقي للثقافة والفن والأدب المصري وتلك الحضارة المصرية, التي أنجبت روادا في كل المجالات, فان ثمة احساساً بالغربة ينتابني عندما أختلي بنفسي ولو للحظات.
ما سبب شغفك بالشاعر “العباس بن الأحنف”?
في تاريخنا العربي وفي العصر الجاهلي تحديدا, ظهر نوابغ في الشعر منهم امرؤ القيس والمتنبي والعباس بن الأحنف وآخرون, لفتوا انتباهي وشدوني اليهم للملكة اللغوية ورشاقة التعبير وقصائد الحكمة والوجدان والحب, ولأنها قريبة من نفسي كان من الطبيعي جدا أن تستهويني.
قصائدك تتحدث عن العشق, فهل لديك ملهمة أم أن أشعارك من بوح الخيال?
لو كانت واقعا, لما حركت بداخلي وضميرى شيطان الشعر, فهي بالتأكيد امرأة لا توجد الا بمخيلتي, وربما في اليوم الذي سأكتشفها ستكون بمثابة نهاية لمسلسل عاطفي تواصلت حلقاته لسنين طويلة الى أن بلغ نهايته.
قلت في حوار سابق ان “القصيدة هي التي تقودني الى شاطئها “, فما الذي عنيته بذلك?
أنا لا أكتب القصيدة, بل هي من تكتبني وتعبر عني, لذلك كلما اقتربت من شواطىء الألم, كلما تفتحت قريحتي وشهيتي للبحث عن مفردات ومكونات القصيدة.
هل يتعارض عملك الاعلامي مع كتابتك للشعر?
عملي الاعلامي يأكل من جرف أشعاري وكتاباتي, فانشغالي الدائم بحكم عملي كمدرب للمذيعين والمذيعات على الصوت والأداء واللغة اضافة الى الأخبار, يجعلني مهملا للجانب الأدبي في شخصيتي وتركيبتي.
ماذا يمثل لك حصولك على لقب “صوت الكروان العربي “من تونس كأجمل صوت اذاعي عربي عام 1991م?
يقال إنني أمتلك صوتا جميلا, وجاء هذا القول من الجمهور الذي أعجب بصوتي مذيعا وشاعرا.
الى أي مدى أثرت دراستك للفنون الجميلة في صقل موهبتك الشعرية?
الفن بكل مجالاته يجعل المرء يخوض في جوانب الأدب والثقافة والعلوم, وجمالية الفن تنعكس على القصيدة بموسيقاها وانسيابها, فتخرج القصيدة وكأنها سيمفونية أو لوحة فنية, لذلك أجد أن هناك تقاربا في كل مجالات الفن, والأدب هو فن الكلمات.
العلاقة بين المرأة والشعر وثيقة جدا, فما هي حدود هذه العلاقة بالنسبة لك?
العلاقة بين الشعر والمرأة, لا حدود لها, فهي مطلقة ومفتوحة طالما أن المرأة هي ملهمة الشاعر.
صدر لك عشرة دواوين, فأيها أحب الى قلبك? ولماذا?
لكل ديوان من أشعاري نكهته ووقعه, ويعبر عن مرحلة من تاريخي الأدبي, ومع ذلك أرى ان ديواني الأخير “شكرا لعينيكي” هو الأقرب الى قلبي, لأنني أشعر بأنه حقق لي قفزة نوعية في حياتي الأدبية.
كيف تتشكل القصيدة لديك. انفعال, عزلة, انكسار, أم لحظات صفاء?
كما قلت من قبل, بأنني لا أكتب القصيدة, ولكنها هي التي تكتبني, ولاشك أن مخاضها عسير لأنها وليدة انفعالات واحتراقات وعشق دائم
ما الذي يشكله لك الزمن كبعد شعري ووجودي?
الزمن يشكل هاجسا كبيرا بالنسبة لي, فهو محكوم بالانكسارات والتردي كوجود, أما كبعد شعري فأنا متفائل بولوج عالم القصائد العصماء.
برأيك من هم أفضل الشعراء العرب في الوقت الحالي?
أعتقد أن الساحة الادبية تكتظ بالعديد من الشعراء المبدعين, فوراء كل نخلة عراقية شاعر, وهناك تفاوت نسبي بين شاعر وآخر, ولكن ما يستهويني القصيدة وليس شاعرها.
وما رأيك في شعراء الجيل الجديد?
أتوسم فيهم خيرا, فهم مجتهدون, ولكن ينبغي عليهم أن يشكلوا حضورا أكبر من ذلك في الوسط الادبي.
أخيرا في ظل المرحلة التي يمر بها العالم العربي الآن, ما مهمة الأديب?
أعتقد أن دور الأديب الان هو نشر التوعية والعمل على ثقافة الآخرين, بكل ما يواكب روح العصر ويدعو الى الانفتاح على الحوار الثقافي, وبالتأكيد كلما اقتربنا من الحالات المتطورة التي تسود العالم المتحضر كحرية التعبير والأديان والانفتاح وقبول الرأي الآخر فاننا بذلك سنحقق المجتمع المنشود.

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد